مقالات

أزمة السودان السياسية تكمن في الاستيراد

بقلم أ/ محمد أوسكار
Mohamedmustafa3243@yahoo.com
٢٣مايو ٢٠٢٦
مقال بعنوان
( أزمة السودان السياسية تكمن في الاستيراد )

في البدء دعونا على مهل نتعرف على معنى الاستيراد وأسبابه حتى نستطيع فهم العلاقة بينه وبين الأزمة السياسية والاقتصادية التي يعيشها السودان اليوم

فالاستيراد هو عملية إدخال السلع أو الخدمات من خارج الدولة إلى داخلها بغرض الاستهلاك أو الاستخدام أو إعادة البيع وتلجأ الدول إلى الاستيراد لعدة أسباب منها عدم توفر بعض السلع محليًا أو ضعف الإنتاج الداخلي أو الحاجة إلى التكنولوجيا والمواد الخام أو بسبب انخفاض تكلفة بعض المنتجات الأجنبية مقارنة بالمنتجات المحلية

وفي هذا المقال انا لا أتناول استيراد المنتجات أو الآليات بل أتحدث عن الأزمة الحقيقية التي ظل الشعب السوداني يعاني منها لسنوات طويلة أزمة ( استيراد الوزراء ) القادمون من وراء البحار أولئك الوزراء الذين يتم استجلابهم من خارج الوطن ( كإن الوطن صار عقيما )وقد أمضى معظمهم إن لم يكن كلهم عقودا طوال عن أرض السودان بعيدين كل البعد عن تفاصيل المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإنساني الذي يعيشه المواطن يوميًا

هولاء القادمون من بعيد عند توليهم حقيبة وزارية يصطدمون بواقع مختلف تماما عن الصورة التي رسمتها لهم الوسائط
فيأتون بعقلية دول مستقرة ذات أنظمة و دساتير و مرجعيات دقيقة لا تعرف التعقيدات اليومية التي يعيشها السودان فيجدون أنفسهم أمام واقع مليء بالتقاطعات السياسية والمتاريس الحزبية والتجاذبات العقائدية وضعف البنية الإدارية والخدمية

ولهذا فإن كثيرًا منهم رغم ما قد يمتلكونه من شهادات وخبرات يعجزون عن تحقيق النجاح المطلوب ليس تقليلا من شئنهم او لضعف كفاءتهم المهنية و الأكاديمية وإنما لأن إدارة الأزمات في السودان تحتاج إلى معرفة دقيقة و لصيقة بتفاصيل المجتمع ومعايشة حقيقية لمعاناة الناس وفهم لطبيعة تركيبة الإنسان السوداني اولاً وفهم لطبيعة التركيبة الجيوسياسية والاقتصادية المحلية والأمثلة على ذلك كثيرة ومتكررة عبر السنوات

ويبقى السؤال الذي ظل يتردد في أذهان الكثير من السودانيين هل يفتقر السودان فعلًا إلى الكفاءات في الداخل وهل أبناء الوطن الذين عاشوا تفاصيل الأزمة بكل أبعادها أقل قدرة على إدارة الدولة من أولئك الذين يحملون الجوازات الأجنبية والامتيازات الدولارية

إن المشكلة ليست في الشخص القادم من بعيد في حد ذاته وإنما في غياب الثقة في الكوادر الوطنية الموجودة بالداخل وفي استمرار عقلية الاعتماد على ( الحلول المستوردة ) حتى في إدارة الدولة نفسها فالدول لا تُبنى فقط بالشهادات والخبرات الأكاديمية وإنما تُبنى أيضًا بفهم الواقع والقدرة على التفاعل مع المجتمع والإحساس الحقيقي بمعاناة المواطن

ولعل السودان اليوم في أمس الحاجة إلى مشروع وطني حقيقي يعيد الاعتبار للكفاءات الوطنية ويمنح أبناء الداخل الفرصة الكاملة للمشاركة في صناعة القرار لأن من عاش الأزمة أقرب إلى فهم تفاصيلها ومن حمل هم الوطن في الداخل أقدر على الإحساس بحاجات شعبه وآماله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى