المسكوت عنه الإجهاض و المخدرات النظام العام ضرورة أم حاجة

المسكوت عنه الإجهاض و المخدرات النظام العام ضرورة أم حاجة
بقلم : أ محمد المصطفي اوسكار
Mohamedmustafa3243@yahoo.com
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151].
وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 31].
صدق الله العظيم.
منذ سقوط النظام السابق وإلغاء العمل بقانون النظام العام، ظهرت في المجتمع السوداني مجموعة من الظواهر الاجتماعية التي لم تكن متفشية بالصورة الحالية ، ومن بينها انتشار العلاقات غير المشروعة( الزنا)، والمخدرات التي اصبحت كالنار في الهشيم، الأمر الذي يستدعي نقاشاً مجتمعياً جاداً بعيداً عن المزايدات أو الاتهامات.
حين أكتب في هذا الموضوع، لا أدّعي الكمال او القداسة ، وإنما أذكر نفسي و اياكم . فالمسألة لا تتعلق بجريمة الزنا و المخدرات بمنظور ديني فقط، بل يمتد آثارها إلى قضايا اجتماعية وقانونية وصحية معقدة.
فقد تؤدي هذه العلاقات إلى حمل غير مرغوب فيه، مما يدفع بعض الفتيات إلى اللجوء للإجهاض، وهو فعل تحرمه الشريعة الإسلامية وكلّ الكتب الدينية، كما يعتبر وصمة عار في المجتمع. ومع تكرار هذه الممارسات تتسع دائرة الآثار السلبية التي تمس الأسرة والمجتمع.
ولا تقف إثارة عند هذا الحد، بل تمتد إلى مخاطر اعظم الأمراض المنقولة جنسياً، التي تضعف خزينة الدولة، وإضعاف السلم الاجتماعي، واستنزاف طاقات الشباب الذين يفترض بهم أن يكونوا قوةً للإنتاج والإعمار والابتكار .
كما أن الحرب وما صاحبها من نزوح وانهيار لبعض الخدمات الصحية والاجتماعية خلقت بيئة أكثر هشاشة، تستوجب تعزيز برامج الوقاية والتوعية ومكافحة المخدرات وغيرها من الظواهر التي تهدد مستقبل الشباب.
إن أسباب هذه الظواهر متعددة، ولا يمكن حصرها في عامل واحد. فمنها ضعف الرقابة الأسرية، وتراجع دور المؤسسات التربوية والدينية، والظروف الاقتصادية الصعبة، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تأثر بعض العائدين من الخارج بأنماط ثقافية مختلفة، ففهم بعضهم مفهوم الحرية على نحو يختزلها في السلوك الشخصي، بينما الحرية الحقيقية تقترن دائماً بالمسؤولية واحترام قيم المجتمع والقانون.
إن السودان اليوم بحاجة إلى منظومة قانونية ومجتمعية متكاملة تحفظ الأمن العام وتصون القيم، في إطار سيادة القانون واحترام الحقوق، مع تطوير التشريعات بما يواكب المتغيرات الاجتماعية التي فرضتها الحرب والانفتاح العالمي.
وفي الوقت نفسه، فإن المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي. فالمخدرات أصبحت من أخطر التحديات التي تستهدف الشباب، ولا سبيل لمواجهتها إلا ببناء الإنسان. فلنجعل من الابتكار والريادة والعمل والإنتاج بديلاً عن الفراغ والانحراف، عبر برامج تدريبية، وورش توعوية، ومشروعات شبابية توفر الأمل قبل أن توفر الوظيفة.
إن بناء المجتمع لا يتحقق بالعقوبات وحدها، ولا بالشعارات وحدها، وإنما بتكامل القانون، والتربية، والأسرة، والتعليم، والإعلام، حتى يستعيد السودان عافيته، ويصنع جيلاً يحمل راية البناء بدلاً من أن يكون ضحيةً للهدم.




