محمد اوسكار يكتب : الطريق إلى الديار (دار أندوكا)

الطريق إلى الديار (دار أندوكا)
بقلم: أ. محمد أوسكار
Mohamedmustafa3243@yahoo.com
1 يوليو 2026
لأول مرة أكتب وقلبي يرقص فرحًا. وتتسارع دقاته كما تتسابق الأشواق إلى لقاء الأحبة، وتنساب الدموع من عيني لا حزنًا، بل فرحا للحظة طال انتظارها كموج يجري فوق سحاب. ان للشعوب ذاكرة لا تخون اتذكر فيها قصه ملك عاد بعد غيبة يحكي ان ملكًا تعرّض لخيانة من أقرب مستشاريه، الذي حاك مؤامرة بالتعاون مع ممالك أخرى، فأُجبر على مغادرة مدينته بعد أن فقد سلطانه. غير أن المحنة لم تُضعف عزيمته، بل زادته صلابةً وإيمانًا بأن الشدائد تصنع الرجال، وأن الهزائم ليست نهاية الطريق، وإنما بداية لمرحلة جديدة من الإعداد واستعادة القوة.
أخذ ذلك الملك وقته في ترتيب صفوفه، وكشف الخونة، واستعان بالمخلصين من رجاله، حتى عاد إلى مدينته منتصرًا، واستعاد ملكه بعدما أدرك أن النصر لا يتحقق بالقوة وحدها، وإنما بالصبر، وحسن التدبير، ووحدة الصف.
وهكذا الطريق إلى الديار؛ لم يكن مفروشًا بالورود، ولم يكن مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل كان استعادةً للكرامة، وإحياءً للأمل، وتجديدًا للإيمان بأن الحق لا يموت ما دام وراءه من يتمسك به.
ذاكرتنا شاهدة و ارضنا ارتوت بدمائنا علي ما شهدته حاضرتنا ولاية غرب دارفور، مدينة الجنينة ( دار اندوكا ) واحده من ابشع انواع الجرائم و التطهير العرقي في العصر الحديث خلّف مئات من الضحايا والالف من النازحين ، ورافقتها انتهاكات جسيمة وعمليات قتل وتهجير على أسس عرقية، في واحدة من أكثر الصفحات إيلامًا في تاريخ السودان الحديث. إن العودة الآمنة والكريمة لأهل الجنينة وسائر النازحين إلى ديارهم لا ينبغي أن تكون مجرد أمنية، بل حقًا أصيلًا، يرتبط بتحقيق الأمن.
ختامًا
إن الانتصارات التي تحقق تعد الطريق إلى الديار الذي لم ولن يكون معبدًا بالورود، بل بتضحيات الرجال ودماء الشهداء وصبر الأمهات والآباء، وبصمود أهل الأرض الذين رفضوا أن تنكسر إرادتهم.
من أبو قمرة، مرورًا بأهل كلبس أصحاب الهمة والبأس، وصولًا إلى جبل مون الذي ظل شامخًا رغم العواصف، وصولًا إلى مشارف حاضرة السلطنة، دار أندوكا، البوابة الغربية للسودان، التي كانت وما زالت عنوانًا للصمود والثبات.
إن الطريق إلى الديار اليوم قد رُسم بتضحيات الأبطال ودماء الشهداء، وهو طريق يحمل في نهايته حلمًا بوطن يسوده الأمن والعدل والسلام، وطن يعود فيه كل نازح إلى منزله مرفوع الرأس، وتعود فيه الحياة إلى طبيعتها، وتنتصر فيه قيم التعايش والوحدة على الفرقة والكراهية.
فالديار ليست مجرد أرض نسكنها، وإنما تاريخ وهوية وكرامة، ومن عرف قيمة الوطن، أدرك أن العودة إليه هي بداية عهد جديد، لا نهاية رحلة.
سنعود وأن طال الزمان




