أ/محمد اوسكار يكتب : من المستفيد؟

من المستفيد؟
بقلم: أ. محمد أوسكار
Mohamedmustafa3243@yahoo.com
15 يونيو 2026
قال الشاعر( اني أَرَى تحتَ الرَّمادِ وَميضَ نارٍ وأخشَى أنْ يكونَ لهَا ضِرامُ فإنَّ النَّارَ بالعُودَيْنِ تُذْكَى وإنَّ الحرْبَ أوَّلُها كَلامُ )طالعتُ في الأيام الماضية، وعلى وجه الخصوص، التصريحات التي أدلى بها الفريق ياسر عبد الرحمن العطا، عضو مجلس السيادة وقائد أركان القوات المسلحة السودانية، التي لم تكن المرة الأولى قال فيها بالنص(( هناك من يُكبِّل الدولة )).
في حقيقة الأمر، ظل هذا الخطاب ومنذ فترة ليست بقصيرة يطل علينا بين الحين و الاخر حتي اختلط علي الامرين ظللنا لفترة طويلة نردد أن الدولة السودانية، وبشكلها الحالي، وخصوصًا قبل سقوط النظام السابق ايام ( القطط السمان ) و بعد حرب الخامس عشر من ابريل علي وجه الخصوص ، أصبحت مكبلة في كثير من الملفات الحيوية. والتكبيل هنا لا أعني به فقط تعطيل حركة القوات أو تأخير التسليح أو عرقلة إجازة القوانين والقرارات، وإنما أتحدث عن معنى أعمق وأخطر يتعلق بمن يُكبِّل مؤسسات الدولة من الداخل ويحول بينها وبين أداء واجباتها تجاه المواطنين.
فعندما تنتشر ملفات الفساد وتتصاعد رائحتها في كل اتجاه، وعندما تصبح الشفافية غائبة والمساءلة ضعيفة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: من المستفيد من هذا الوضع؟ ومن الذي تعود عليه المكاسب من بقاء الدولة عاجزة عن فرض هيبتها وتطبيق القانون؟
إن الفساد ليس مجرد تجاوزات مالية أو إدارية، بل هو أحد أخطر أشكال تكبيل الدولة؛ لأنه يستنزف الموارد، ويضعف المؤسسات، ويهدر فرص التنمية، ويُفقد المواطنين الثقة في أجهزة الحكم. وكلما تمدد الفساد، تراجعت قدرة الدولة على تقديم الخدمات وتحقيق العدالة وبسط الأمن.
ولذلك فإن الحديث عن وجود جهات أو أفراد يُكبِّلون الدولة يجب ألا يظل في إطار التصريحات العامة، بل ينبغي أن يتحول إلى إجراءات عملية تكشف الحقائق للرأي العام، وتحدد المسؤوليات بوضوح، وتُخضع كل من تثبت عليه شبهة فساد أو استغلال للنفوذ للمحاسبة وفق القانون.
فالشعب السوداني لم يعد يكتفي بسماع أن هناك من يُعطِّل الدولة أو يُكبِّلها، بل يريد أن يعرف من هم هؤلاء؟ وكيف يمارسون هذا الدور؟ ولماذا تُترك لهم المساحة للاستمرار؟
إن معرفة الفاسدين هي الخطوة الأولى، أما محاسبتهم فهي الخطوة الأهم. فالدول لا تنهض بالشعارات، وإنما بسيادة القانون، والعدالة، والشفافية، ومؤسسات قوية لا تعلو فوقها مصلحة فرد أو جماعة.
ويبقى السؤال قائمًا: إذا كنا نعرف أن الدولة مكبلة، فهل نملك الشجاعة الكافية لكشف من يُمسك بقيودها؟ ومن المستفيد الحقيقي من استمرار هذا الوضع؟ فالإجابة عن هذا السؤال قد تكون مفتاحًا لفهم كثير من أزمات السودان الحالية، وربما بداية الطريق نحو معالجتها.



