النضال الذي لا بديل عنه

كتب : الأديب شقيفة
ما لم نناضل من أجل أن نُثبت أن دولة القانون هي الأصل، وأن الاستثناء هو الفوضى لا النظام، فلن ننجح مهما صنعنا من الشعارات، ومهما رفعنا من اللافتات، ومهما أكثرنا من الخطب والوعود.
فالأوطان لا تُبنى بالكلمات وحدها، وإنما تُبنى حين يصبح القانون أعلى من الأشخاص، وأقوى من المصالح، وأبقى من الولاءات العابرة.
حينها فقط يشعر المواطن أن له مكانًا محفوظًا في وطنه، وأن حقوقه ليست منحة من أحد، بل حقٌ تكفله العدالة وتحرسه المؤسسات.
لقد علمتنا تجارب الشعوب أن الشعار قد يثير الحماس لساعات، وربما لأيام، لكنه لا يصنع دولة.
أما القانون العادل فإنه يصنع الثقة، ويؤسس للاستقرار، ويمنح الأجيال القادمة أرضًا صلبة تقف عليها.
وما أكثر الشعارات التي ملأت الساحات ثم تلاشت، لأنها لم تجد قانونًا يحولها إلى واقع، ولم تجد مؤسسات تحفظها من الانهيار.
إن النضال الحقيقي ليس فقط في مواجهة الظلم، بل في بناء منظومة تمنع عودة الظلم من جديد.
وليس في إسقاط الفساد فحسب، بل في تأسيس قواعد تجعل الفساد استثناءً مكلفًا لا قاعدةً مألوفة.
فالدولة التي يحكمها القانون لا تحتاج إلى أبطالٍ دائمين، لأنها تملك مؤسسات تؤدي واجبها دون انتظار المنقذين.
ولهذا فإن معركتنا الكبرى ليست معركة الشعارات، بل معركة الوعي.
أن نؤمن جميعًا بأن القانون ليس قيدًا على الحرية، بل هو حارسها.
وأن العدالة ليست ترفًا سياسيًا، بل هي أساس العمران الإنساني كله.
وعندما يصبح احترام القانون ثقافةً عامة، ومطلبًا شعبيًا، وسلوكًا يوميًا، عندها فقط تتحول الأحلام إلى حقائق، وتصبح الشعارات برامج، وتصبح الأمنيات إنجازات.
أما إذا بقينا نكتفي بترديد الكلمات الجميلة دون أن نناضل لترسيخ دولة القانون، فسنظل ندور في الحلقة نفسها، نغيّر الشعارات بينما تبقى الأزمات على حالها.
فدولة القانون ليست شعارًا يُرفع، بل مشروع نضالٍ طويل، ومن دون هذا النضال لن نصل إلى الوطن الذي نحلم به جميعًا…



