فن وثقافة

حسين سعد يكتب : وداعا عمتي مسرة

وداعا عمتي مسرة


بقلم .. حسين سعد


بقلوب يعتصرها الحزن، وعيون تفيض بالدموع، أنعى عمتي الغالية مسرة رزق الله محمد أحمد، آخر عماتي، وواحدة من آخر الروابط التي كانت تفوح منها رائحة أبي سعد، وعمي فضل الله، رحمهما الله.


رحلت عمتي إلى جوار ربها في معقل الأهل والعشيرة، بالحليلة الشيخ موسى بمحلية الكاملين عشية الثلاثاء الموافق ١٦ يونيو ٢٠٢٦م، رحلت بالمكان الذي شهد أجمل أيام عمرها، ووري جثمانها الثرى إلى جوار والدها جدي رزق الله ووالدتها حبوبتي التاية، رحمهم الله جميعاً، بمقابر الشيخ ننه وكأنها عادت أخيراً إلى الحضن الذي خرجت منه، بعد رحلة طويلة من العطاء والمحبة والصبر.


لا أستطيع أن أذكر عمتي مسرة دون أن تتزاحم الذكريات الجميلة. ففي كل إجازة كنت أعود فيها إلى اهلي وعشيرة بالحليلة الشيخ موسى ، كنت أقضي الساعات الطوال في منزلها الملحق بمنزلنا الكبير، حيث كانت تستقبلني بوجهها البشوش وقلبها الحنون، وتحرص على أن تقدم لي ما أحب من الطعام؛ فكانت تعد لي الفطور بالروب والفطيرة، أو تطبخ لي ملاح النعيمية الذي كنت أعشقه، وكأنها كانت ترى في إسعادي واجباً جميلاً لا تتعب منه أبداً.


كانت عمتي مثالاً للطيبة والكرم وحسن المعشر، امرأة بسيطة في حياتها، عظيمة في أثرها، تركت بصماتها في قلوب كل من عرفها. وبرحيلها لا نفقد فرداً من الأسرة فحسب، بل نفقد جزءاً من ذاكرتنا الجميلة، وصفحةً مضيئة من تاريخ العائلة.
تعازينا الحارة لابنتها الوحيدة ثريا، التي كانت سندها ورفيقة دربها، ولكل أحفادها ، ولأسرتي صباح وحاتم وأبنائهما،
وتفقدها امال فضل السيد واخوانها محمد وناصر وأولادها..


ولكل الأهل والأقارب والأحباب بالحليلة والكمر والكسمبر وحلة موسى وطيبة النعيم والريحانة الكبيرة وكلكول وود عشيب و الكاملين والحصاحيصا والخرطوم ومدني الذين عرفوا الراحلة وأحبوها.


نسأل الله أن يتغمد فقيدتنا بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمته من خير ومحبة في ميزان حسناتها، وأن يبدلها داراً خيراً من دارها وأهلاً خيراً من أهلها، وأن يلهمنا جميعاً الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى