غير مصنف

صديق دلاي يكتب : مكة المكرمة مركز الأرض – (9)

(مكة المكرمة مركز الأرض 9)

ودنيا الحرم المكي مشرقة علي الدوام بشتي لغات الجمال حتي اشرق من الرزاز الفضي قزح يبالغ بأصوات هاشة باشة ، ودنا منا طفل يقدم حلويات ابيه او أمه وطفل آخر يهدينا التمر وصبي يبيع مواعين من بلاستيك بلون السماء لكل من ارد ان يسافر الي اهله بماء زمزم

ومشهد المتطوعات متحضر جدا يحتويه نساء في بيت عالمي يخدمن ضيوف الرحمن و في كل الخطي الممشية رحمة مهداة وكل شي مستقر فيه تاريخ وقمر ورضا مزيج خلاق متضافر

سألني جاري في باحة الحرم ننتظر صلاة المغرب غرقي رحيبة من نسايم كريمة وبلغة مكسرة حلوة ذات معشر ، هل انت من السودان قلت له نعم فابتسم بتحية من قلبه المسرور كما بدأت نواجزه بلا دواع نكتة او طرفة او محادثة وأكمل البسمة الي انباسطة ذات عنوان( يا زول) قلت له اهلا وسهلا كما يستحق الجوار رفعنا الدعاء نشكر حظوظنا اننا هنا في بلد الحرمين الشريفين ومكة تهدينا الرزاز الفضي قزح يبالغ بأصوات هاشة باشة

دنا من جاره اقرب مني وجري بينهما حوار لطيف بلا لغة مشتركة، عبد المجيد سعودي من أبها و بابا علي أفريقي أمريكي من نيويورك ، بينهما الإسلام رباط قوي متين وخيوط الدين والإيمان تربط قلبين بلطف عجيب أمره

كنت انا وسيط الشرح كأننا ثلاث عوالم تتراضي بالحد الادني، بلغته تحيات عبد المجيد وامنياته له بإقامة طيبة ونقلت مشاعر بابا لعبد المجيد وسأله عبري عن أويس القرني وكم تبعد الطائف من هنا كما اخبرنا نيته غدا السفر الي جدة وبالتحديد للقنصلية السودانية في جدة

وعما بيننا حوار من حرير ، نعذر بعضنا بسهولة نجمل بعضنا كما ينبغي واثناء الحوار ضحكنا بلا دواع حقيقية فالأمر هين لين ومن كل هذه البسطة وقد تقابلنا كذا دقيقتين واكثر وانطوي من جلسة الحرم عمق وأثر و وفاق من نسيج لقيا فريدة بين الآخر والانا

حدثني عبد المجيد بلطف سعودي ان أخبره فقلت له وبابا علي مستعد لاي حديث ، يخبرك عبد المجيد بان المملكة العربية السعودية مبذولة لكل المسلمين أجمعين في العالم وهي القبلة لهم ، واسعد ذلك الحديث مسلم من نيويورك

كان بابا علي انيق بلبسة أفريقية بطاقية شمال إفريقيا يلبس خاتم فضة بسيط جدًا عليه حرف عربي ونقوش رمزية غامضة

كان منتشا وسط مسلمين في ساحة الحرم المكي مشرقا من خلاياه علي مشارف ان يرفرف ، ان يصرخ ، ان يصدح ، ان هدي من عينيه الصغيرتين حبا جماعيا لو كان ذلك ممكنا

كان المجيد يكمل مشهد السمر تحت الرزاز ، رجل من قريش امتداد من ذلك التاريخ ، ملتزم بأدب جم يتكي علي تراث عربي مجيد واعتبار مكنون وبادبه الجم يخفي اصله وان الرسول صلى الله عليه وسلم منهم وان القرآن الكريم نزل عربيا مبينا

كان عبد المجيد مستقر كأنه سيادة مستحقة وغير قابلة للمناقشة مخفية بين هدؤ و أمان وتكريم واصطفاء لا تتناطح فيه عنزتان

ثم جري بينهما وفاق يشبه حلويات العيد وازدهر فيهما خيرا وفيرا وتعارف مثمر ولم يتبقي بينهم سوي دعاء مشترك لأمة الإسلام بالنصر علي أعداء الدين

صديق دلاي

أبريل 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى