مقالات

تحرير العقول من التبعية العمياء

  • بقلم /الصادق صديق اسحق
    تحرير العقول من التبعية العمياء

يقول الحق جل في علاه : (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضلا) صدق الله العظيم
أن نعمة العقل هي من النعم التي أنعم الله تعالى بها على بنو آدم بأن فضلهم وميزهم بالعقل على سائر المخلوقات، فالعقل هو أساس كل شيء في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فما من مجتمع ينهض ويتطور إلا بسموء العقول وتحررها من التبعية العمياء للمفكرين.


فعندما تتحرر العقول تتعدد الأفكار حيث لا يكون هناك فكر واحد معين يسيطر على الساحة الفكرية المعينة، وبتحرر العقول وتعدد الأفكار يدور النقاش فتخرج الرؤية السديدة التي يتبناها أفراد المجتمع فيعتمدون عليها للنهوض بمجتمعهم المعنى في كل المجالات.


وهذا هو الفرق بيننا نحن كأمة إسلامية ( دول العالم الثالث) كما يسموننا سواء كنا عرب أو أفارقة وبين دول المقدمة (دول الغرب) كما يسمون أنفسهم، هناك سؤال يجب الإجابة عليه لماذا حصل هذا….؟ لماذا تقدم المتأخرون وتأخرنا نحن وأصبحنا في زيلية الأمم…..؟
فما كان ذلك إلا لأن الأمة الإسلامية في أوائل عهدها استطاعت تحرير العقول من التبعية العمياء التي كان الإنسان فيها مقلداََ لآبائه واجداده الذين كانوا يعبدون الأصنام التي هي من صنع أيديهم وكانو يعتقدون أنها تجلب لهم النفع والضر، وما كان ذلك إلا نتاجاََ لتبلد أفكارهم وخمول عقولهم، وقد جاء القرءان مخاطبا هذه العقول في كثير من آياته (يتفكرون، يعقلول، أولو الألباب) وغيرها.
وما كان ذلك إلا لتحرر هذه العقول من الجهل والسمو بها إلى مكانها الطبيعي فعندما أصبحت العقول حرة وغير مقيدة أو مقتادة لجهة معينة أدركت ان الفلاح والتقدم والتطور والإزدهار يكون في الدستور الإلهي الذي وضعه الشارع الحكيم (الكتاب والسنة والاجتهاد)
كما يتضح ذلك جلياََ في حوار رسول الله صلى الله عليه وسلم مع معاذ بن جبل رضي الله عنه حينما بعثه والياََ علي اليمن قائلاََ : (بماذا تحكم ان عرض لك قضاء قال: بكتاب الله قال : إن لم تجد قال : فبسنة رسول الله قال : فإن لم تجد قال : أجتهد برأيي ولا آلو) والأجتهاد هنا هو تفعيل العقل لإيجاد الحلول مع مراعاة عدم الظلم، فبهذه الأشياء لقد سمت عقول الرعيل الأول من الصحابة رضوان الله عنهم أجمعين وتوسعت مداركهم بعقول مفتوحة لا تشوبها غبرة من التبعية العمياء فكانت لهم القيادة والريادة للعالم في ذلك الزمان في كل المجالات ، ولا ننسى أن قائد هذا الرعيل الأول والأمة الإسلامية جمعاََ لم يكن يجيد القراءة ولا الكتابة ولكنه كان صاحب عقل نير استطاع أن يجادل صناديد قريش ويفحمهم بالحجة والمنطق وأظهر أن هذا الفكر الذي تبناه هو الذي يجب على أصحاب العقول انيرة والحرة أن تتبناه أيضاََ وقد كان له ما أراد ثم أتى من بعده كبار الصحابة فساروا على نهجه واتخذ هو وأصحابه مبدأ الشورى حتى تتلاقح الأفكار فيما بينهم ، ولم تكن هناك تفرقة في مجالسهم لقدكان فيهم بلال الحبشي وصهيب الرومي وعمر القرشي لا فضل لأحد على الآخر إلا بتقوى الله عز وجل.


وعندما أدرك الغربيون الخطر الذي ألم بهم في ذلك الزمان وعلموا أنهم لا يستطيعون التقدم وتصدر الأمم ألا بشيء واحد ألا وهو إحتلال عقول المسلمين بالغزو الفكري الذي بموجبه إستطاعوا أسقاط الخلافة الإسلامية ثم بعد ذلك تفريق العالم الإسلامي إلى دويلات وأقطار حتى تتسني لهم والسيطرة على هذه الدويلات وقد كان، وبعد ذلك إستطاعوا تقسيم هذه الدول إلى أحزاب وجماعات مختلفة واستنتجوا نظرية فرق تسود التي من خلالها حكموا العالم أجمع وتم أحتلال معظم دول العالم وسرقة ممتلكاتها وفي فترة من الزمن تمتعت بعض العقول المنيرة بصحوة محدودة إستطاعوا من خلالها إخراج الوجود الأجنبي من بلدانهم ولكنهم لم يستطيعوا تحرير العقول التي هي رهينة أفكارهم حتى الآن.


فمن خلال هذا السرد الذي سردناه يتضح لنا جلياََ بأن لا فرق بين أوربا وأي بقعة من بقاع الأرض إن تحررت العقول وسمت بأفكارها من الإنتماءات الضيقة كالحزبية والجهوية والعنصرية القبلية وغيرها فكلنا بنو آدم بجميع سحناتنا وألواننا ولغاتنا ولهجاتنا وكلنا مكرمون بالعقل لا فضل لأحد على أحد إلا بتقوي الله، بهذا سوف نتفوق عليهم وتكون لنا الأفضلية لأننا نمتلك دستور ينظم حياة البشرية جمعاء إن اهتدينا به وعملنا بما فيه وليس قانونا وضعياََ يفصله المفكرون حسب أهوائهم الفكرية ومصالحهم الشخصية.


لذلك يجب علينا جميعاََ تحرير عقولنا من التبعية العمياء ونكون أصحاب أفكار تقود إلى التقدم النهوض بمجتمعاتنا، كما نقولها بصريح العبارة فإنه لا ينصلح حال أي مجتمع من المجتمعات الإسلامية إلا بما صلح به حال الرعيل الأول من هذه الأمة وهو تحرير العقول من التبعية العمياء وإن لنا فيهم الأسوة والقدوة الحسنة.
ودامت عقولكم حرة وافكاركم نيرة تصلحون بها حالكم وحال مجتمعاتكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى