مقالات

إثيوبيا وسد النهضة : إنجاز تاريخي رغم التحديات

إثيوبيا وسد النهضة : إنجاز تاريخي رغم التحديات

✍️ جعفر محمدين عابدين📅 9 سبتمبر 2025م

رغم التحديات الجسيمة التي واجهتها الشقيقة إثيوبيا منذ أكثر من عقد من الزمن، اكتمل هذا المشروع العظيم الذي يُعتبر بحق أكبر إنجاز في تاريخها الحديث. نتقدم بالتهنئة إلى حكومة إثيوبيا وشعبها على هذا العمل الجبار والمجهود الاستثنائي الذي تُوّج بإنجاز سد النهضة الإثيوبي الكبير، رمز الإرادة الوطنية والتنمية المستدامة.

🔹 أهمية الإنجاز لإثيوبياتوليد أكثر من 6,000 ميغاواط من الكهرباء، ما يجعل إثيوبيا أكبر منتج للطاقة الكهرومائية في إفريقيا.دعم التنمية الصناعية وتوسيع شبكة الكهرباء داخليًا وخارجيًا عبر التصدير لدول الجوار.تعزيز مكانتها الإقليمية كمحور رئيسي للطاقة المائية.

🔹 أبرز التحدياتالخلافات حول سد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD) تُعتبر من أعقد النزاعات المائية في إفريقيا والشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة، إذ تتداخل فيها الأبعاد الفنية والقانونية والسياسية والأمنية.

أبرز نقاط الخلاف بين إثيوبيا (المنشئة للسد) وكل من مصر والسودان تتمثل في الآتي: مدة الملء الأول للسد وتشغيلهإثيوبيا: تصر على ملء وتشغيل السد بسرعة لتلبية احتياجاتها التنموية وتوليد الكهرباء.مصر: تخشى أن يؤثر الملء السريع على حصتها التاريخية من مياه النيل (55.5 مليار م³ سنوياً) ويهدد أمنها المائي.السودان: قلق من أن الملء غير المنسق قد يؤدي إلى خلل في تشغيل سدوده (مثل الروصيرص) ويهدد الأمن المائي والزراعي.

الحصص التاريخية من مياه النيلمصر تستند إلى اتفاقيتي 1929 و1959 التي منحتها النصيب الأكبر من مياه النيل.إثيوبيا ترفض تلك الاتفاقيات باعتبارها “استعمارية” لم تكن طرفاً فيها.السودان يقف بين الموقفين، إذ يستفيد من اتفاقية 1959 لكنه أيضاً يطالب بتوزيع عادل للموارد.

آلية فض النزاعاتمصر والسودان يطالبان باتفاق قانوني مُلزم يحدد قواعد الملء والتشغيل، وآلية للتحكيم الدولي عند حدوث خلاف.إثيوبيا ترفض أي اتفاق “مُلزم قانونياً”، وتطرح بدلاً منه تفاهمات مرنة أو مبادئ عامة تتيح لها حرية التحكم.

الأمن المائي مقابل السيادة الوطنيةمصر تعتبر السد تهديداً وجودياً لأمنها المائي.إثيوبيا ترى أن أي قيد على تشغيل السد يُعد انتقاصاً من سيادتها وحقها في التنمية.السودان ينظر إلى السد كفرصة للحصول على كهرباء رخيصة وتنظيم فيضان النيل، لكنه يخشى انهياره أو التشغيل الأحادي. المخاطر الفنية وسلامة السدالسودان يركز على مخاطر السلامة الهندسية لقرب السد من حدوده (15 كم فقط)، وما قد يسببه انهياره من كارثة.إثيوبيا تطمئن إلى متانة البناء.مصر تثير هذه النقطة أحياناً لدعم مخاوفها من المشروع.

البعد الإقليمي والدوليمصر سعت لتدويل القضية عبر مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي.إثيوبيا رفضت الضغوط الدولية وعدّتها مساساً بالسيادة الوطنية.السودان تذبذب بين المعسكرين حسب تطورات مصلحته المباشرة.

الخلافات الإقليمية مع مصر والسودان حول حصص المياه.العقوبات الاقتصادية ونقص التمويل في المراحل الأولى.الصراعات الداخلية وعدم الاستقرار السياسي، بما في ذلك تمرد جبهة التغراي وجبهة فانو الإثيوبية، ورغم ذلك لم يتأثر سير العمل في السد.

الصعوبات الفنية والبيئية في تشييد مشروع بهذا الحجم.ورغم كل هذه العقبات، استطاعت إثيوبيا أن تحقق الإنجاز التاريخي، ما يؤكد إصرارها على استكمال مشروعها الوطني العملاق.السودان المستفيدلا شك أن السودان من الدول التي ستستفيد من سد النهضة، سواء عبر:تقليل الفيضانات الموسمية.

الاستفادة من الكهرباء المنتجة.فتح آفاق جديدة للتعاون الإقليمي والتنمية المشتركة. الختامإثيوبيا، أختي وبلادي الثانية، نرفع لكم القبعات احترامًا وتقديرًا. هكذا تبنى الأمم بسواعد أبنائها، وهكذا تواصل الشعوب المتماسكة مسيرتها نحو التنمية والرفاهية رغم التحديات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى