البرهان والكيزان ما بين المفاصلة والطوفان بقلم.. محمد الحسن أحمد
الجاسر: وكالات
استطاع تحالف الشر الذي جمع ما بين قادة الجيش وجماعة الإخوان المسلمين، الانقلاب على السلطة المدنية الانتقالية وإشعال الحرب؛ لقطع الطريق أمام تسوية سياسية من شأنها إبعادهم عن المشهد السياسي، إلا أن الإعلان الأمريكي الخاص بتصنيف “الكيزان” جماعة محظورة وإرهابية وضع عقدة التحالف على منشار الصدق والإرادة بعد لأيٍ وروغان وإنكار.
أيام قليلة ولن يتبقى أمام الجنرال الباحث عن تحقيق حلم أبيه سوى خيار واحد، وهو فض الشراكة مع جماعة الإخوان المسلمين والزج بقياداتهم في السجون حيث يجب أن يكونوا، وتسليم المجرمين المطلوبين دولياً، وتطهير المنظومة الأمنية من رجس كوادر “الكيزان”، وإلا فإن العصا “الترامبية” الغليظة واقعة على رأس تحالف الشر الذاهب إلى مزابل التاريخ تشيعه اللعنات.
الراجح أن البرهان سعيد بتصنيف حلفائه وإقصائهم عن المشهد، ولربما سعى لذلك في ظل تواصل استخباراتي بين واشنطن وبورتسودان، ولذا جاء بيان الخارجية متحفظاً في إعلان الترحيب بالقرار الأمريكي، أو غير ممانع للخطوة الأمريكية التي أبهجت بالطبع الملايين من السودانيين الذين اكتووا بنيران “الكيزان” ولا يزالون.
لكن على البرهان أن يتجاوز خطراً ماثلاً قبل الفصل بشأن تحالفه المشؤوم آنف الذكر، وهنا أعني جنرالاً آخر متعطشاً لأي سلطة ولو كان خفيراً في مكتب من مكاتب الدفاع الشعبي الإرهابية، ذلك هو ياسر العطا الذي ظل يغازل الإسلاميين منذ إشعالهم الحرب، وها هو يحتضن كتائبهم الإرهابية، وهنا تزداد الاحتمالات وتشمل اغتيال البرهان أو تنحيته بانقلاب مباغت.
فلندع احتمالية الانقلاب جانباً، فلربما واصل البرهان الروغان من شِراك المجتمع الدولي وأدخل البلاد في متاهات العزلة الدولية التامة -مكملاً مهامه- ووضعها في مرمى نيران القصف الأمريكي أو الغربي، هنا يطل احتمال مماثل لما حدث في سوريا حينما وُصم الجيش السوري بالإرهاب ودُعم المقابل، فطوت قوات أحمد الشرع -الجولاني سابقاً- المدن السورية طي السجل، وذاب جيش الأسد كفص ملح في نهر جارٍ.
إذاً، فليعلم البرهان ومن شايعه من “بلابسة” يسار أو يمين أن أي محاولة للتلاعب بالوقت لن تجدي، وأي استنساخ لتجربة “الكيزان” المتطرفين في العيش تحت الحصار والقرارات الدولية والأممية قد ولى زمانها، وإلا فسوف تبلغ “كدمولات” الدعم السريع شواطئ البحر الأحمر مروراً بأقاصي الشمال، وحينها سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.




