الجبهة الديمقراطية للمحامين تحذر من استخدام قرار تقليص العاملين لإعادة التمكين داخل الخدمة المدنية

كتي : حسين سعد
أعلنت الجبهة الديمقراطية للمحامين السودانيين رفضها للقرار الوزاري رقم (22) لسنة 2026م، الخاص بتشكيل لجنة لحصر العاملين بالحكومة الاتحادية ووضع تصور لتقليص عددهم، معتبرة أن القرار يمثل امتداداً لسياسات الفصل التعسفي والتشريد التي شهدها السودان عقب انقلاب يونيو 1989.
وقالت الجبهة، في بيان لها تلقت مدنية نيوز نسخة منه، إن القرار لا يعكس توجهاً حقيقياً لإصلاح الخدمة المدنية، وإنما يعيد – بحسب وصفها – إنتاج سياسات التمكين والإحلال السياسي تحت شعارات “الإصلاح الإداري وتقليص العمالة”، في ظل سلطة تفتقر إلى الشرعية الدستورية والديمقراطية.
وأضافت أن صدور القرار في ظل الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023، وفي ظل ما وصفته باختلال الوضع المعلوماتي والإداري داخل مؤسسات الدولة، يثير مخاوف جدية بشأن دقة الإجراءات المتخذة، خاصة مع فقدان قواعد البيانات الأساسية للعاملين والاعتماد على استمارات بيانات سابقة قد لا تعكس الواقع الفعلي.
وأشارت الجبهة إلى أن الحديث عن إحالة العاملين إلى “المعاش المبكر” يثير إشكالات قانونية، موضحة أن قوانين الخدمة العامة تنص على أن المعاش المبكر حق شخصي للعامل يتم بطلب منه، وليس إجراءً يمكن فرضه بقرار إداري أو عبر لجنة.
وحذرت من أن غياب مؤسسة تشريعية منتخبة ومنح اللجنة صلاحيات واسعة قد يجعل القرار مدخلاً لتصفية الخصوم السياسيين وإعادة تشكيل الخدمة المدنية على أساس الولاء السياسي، بما يهدد استقلالية الجهاز الإداري للدولة.
كما لفت البيان إلى الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهها العاملون، واستمرار استدعاء نسبة محدودة منهم لا تتجاوز 20%، معتبرة أن ذلك يعكس – بحسب البيان – توظيف الأزمة الحالية لإعادة هندسة الجهاز الإداري بصورة انتقائية.
ودعت الجبهة إلى وقف الحرب كمدخل أساسي لمعالجة اختلالات الخدمة المدنية، والعمل على بناء مؤسسات شرعية ودستورية، وإجراء إصلاحات مهنية وقانونية عادلة بعيداً عن التصفية السياسية أو الإقصاء.
وأكدت في ختام بيانها أن الخدمة المدنية “ملك للشعب السوداني ويجب أن تبقى أداة لخدمة المواطنين، لا ساحة لتصفية الصراعات السياسية”.




