محمد اوسكار يكتب: التنوع الذي قاده امريكا

بقلم أ . محمد المصطفى أوسكار
Mohamedmustafa3243@yahoo.com
5 نوفمبر 2026
تابعت سباق الانتخابات الأمريكية بعين فاحصة وعقل منفتح، ليس بدافع الفضول، بل بحثاً عن إجابة لسؤال ظل يجول في خاطري ما الذي جعل من أمريكا أمة متقدمة رغم كل تناقضاتها .
بحثت عن الإجابة في قوتها الاقتصادية و العسكرية ، ولم اجده، ولكني وجدت قوتها ، في صندوق الأقتراح، و سلوك الناخب، و طريقة إدارة الخلاف، وقد خرجت بأربعة دروس جوهرية أرى أنها أساس تقدمهم .
انتخابات حرة ونزيهة
الانتخابات في أمريكا تكون حرة ونزيهة، والدعاية السياسية فيها سلاح ذو حدين، الخصم الحصيف لا يخاف من دعاية خصمه، بل يحسن استخدامها لصالحه، فيحول الهجوم إلى فرصة، والنقد إلى رصيد.
المواطنة فوق الدين والعرق
لا الدين ولا العرق لهما الأولوية في الانتخابات، صحيح أن اليمين المتطرف يبغض الإسلام والمسلمين ويروج لخطاب الكراهية، لكن الشارع الأمريكي في غالبه يعلم علم اليقين أن تلك ادعاءات لا أكثر، وأن معيار الاختيار هو الكفاءة والبرنامج، لا الهوية، والدليل على ذلك فوز إلهان عمر بولاية خامسة، رغم حملات التحريض، لأنها ظلت متمسكة بقيمها ودافعت عن دينها وقضاياها بشراسة.
التنوع رصيد لا خصم
الملاحظ أن أمريكا تقدمت بتقبلها وإدارتها للتنوع الكبير الذي تحظى به، فبدلاً من أن يكون التنوع خصماً عليها ومصدر انقسام، صار رصيداً تفتخر به، ومصدر قوة وإبداع، وهو ما فشلنا نحن في السودان في إدارته، فحولناه إلى حروب وقبائل متناحرة.
الشباب يقود التغيير
أغلب الناخبين شباب طموح يعرف كيف يناقش قضايا الشباب وجذور الأزمة الحقيقية، لا ينساق خلف الشعارات، بل يبحث عن الحلول في التعليم والعمل والعدالة والمناخ.
الي بلدي الحبيب
إن تقدم الأمم لا يأتي من وحدة الدين أو اللون أو القبيلة، بل من احترام صوت الناخب، وإدارة التنوع، وترك الشباب يقودون،
فمتى نتعلم في السودان أن صندوق الاقتراع أقوى من البندقية، وأن التنوع نعمة لا نقمة.




