السودان بين انسداد الأفق واستعادة الأملهل ما زال السلام المدني ممكناً في دولة تتنازعها البنادق والمصالح؟ ومن وجع الحوار إلى أسئلة الوطن

السودان بين انسداد الأفق واستعادة الأمل
هل ما زال السلام المدني ممكناً في دولة تتنازعها البنادق والمصالح؟ ومن وجع الحوار إلى أسئلة الوطن
مركز الاستدامة للتنمية والاستنار
م. عبدالله موسى أحمد – باحث
csda22026@gmail.com
لم تولد هذه المقالة من تأمل فردي معزول عن الواقع، بل خرجت من قلب الحوارات الفكرية والسياسية والاجتماعية والثقافية المتجددة في فضاء قروب سودان فويسس. تلك المدرسة الحوارية التي تتلاقح فيها الأفكار وتتجاوز الأسئلة حدود المألوف ويقود فيها الاختلاف إلى فهم أعمق لأزمات الوطن ومآلاته. وقد استوقفنا على وجه الخصوص ما طرحه صديقنا حاتم جريس في تسجيله الصوتي، إذ عبّر، بنبرة مثقلة بالحزن والقلق عن وجع السودانيين إزاء ما آلت إليه بلادهم، في سياق سجاله مع صديقنا كبلو. لم يكن صوته مجرد رأي أو موقف، بل كان صدى لجرح وطني غائر ومرآة لحسرة أجيال رأت أحلامها تتآكل تحت وطأة الحرب والانقسام وضياع البوصلة الوطنية.
ومن هنا، نحيّي رفيقاء بدين، علي الزين وعدلي، وجميع الأصدقاء والرفقاء في هذه المنصة ما يضفون على الحوار من قيمة، بما يطرحونه من رؤى وأسئلة وما يبدونه من حرص صادق على مصير وطن يجمعنا، مهما تباينت مواقفنا واختلفت اجتهاداتنا. فالحوار ليس مجرد تبادل للآراء، بل مسؤولية أخلاقية وفكرية تجاه الحقيقة. وهو كذلك وسيلة لمراجعة الذات وتجاوز اليقين الزائف واستعادة المعنى حين تتكاثر أسباب العبث والخذلان.
إن الحزن على السودان لا يعفينا من التفكير فيه. كما أن الأسى على ما آل إليه لا ينبغي أن يحجب مساءلة الأسباب التي قادتنا إلى هذا المنعطف التاريخي. فالأوطان لا تنهض باستدعاء أمجادها ولا تُستعاد بالعاطفة وحدها. إنها تحتاج إلى إعمال العقل النقدي ومواجهة الأخطاء بشجاعة وإعادة النظر في الأفكار والبنى والممارسات التي أعاقت قيام دولة المواطنة والعدالة والسلام. ومن هذه المسافة بين وجع الواقع وواجب التفكير وبين الوفاء للوطن ونقد مساره، نمضي في هذه المقالة. نستمد من الحوار روحه ونتمسك بحق الاختلاف ونؤمن بأن السودان رغم مآسيه لا يزال يستحق أن نفكر فيه بعمق وأن نبحث له عن مخرج يليق بتضحيات شعبه وأحلام أجياله.
عندما يصبح اليأس سؤالاً سياسياً، بعد أكثر من ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب السودانية في 15 أبريل 2023، لم يعد السؤال الأهم متى تتوقف المدافع، بل أي سودان سيبقى بعدها، هل تستعيد البلاد مؤسساتها وتبني سلاماً مستداماً تحت إدارة مدنية، أم تعيد الحرب إنتاج الأزمة في صورة أكثر عنفاً وتفككاً؟
تجاوزت المأساة القتال بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع. فقد كشفت أزمة أعمق في طبيعة الدولة وعلاقة المؤسسة العسكرية بالسلطة ونفوذ القوى السياسية وتحول السلاح إلى أداة لتوزيع النفوذ والثروة. يدفع المدنيون الثمن نزوحاً ولجوءا وفقداناً للأمان ومصادر الرزق، بينما يبقى الأفق السياسي رهناً بتحالفات متبدلة وحسابات متعارضة لا تمنح السودانيين ثقة كافية في قرب تسوية تنهي معاناتهم.
الإحباط مفهوم، لكنه لا يبرر الحكم النهائي على مستقبل السودان. لا يقدم التاريخ خلاصاً جاهزاً لكنه يتيح التعلم من الإخفاقات، إذا اعترفت القوى السودانية بجذور الأزمة وواجهت المستفيدين من استمرارها.
الحرب تتجاوز الميدان إلى أزمة الدولة، تكشف التحالفات العسكرية والسياسية التي نشأت خلال الحرب عن معضلة واضحة وهى عندما تصبح القوة المسلحة وسيلة لحماية النفوذ أو انتزاع حصة من السلطة، تختفي الحدود بين الدفاع عن الوطن والصراع على حكمه.
ولا يقتصر الخطر على تعدد الفصائل المسلحة. فهو يشمل أيضاً غياب مشروع وطني يحدد وظيفة الجيش وينظم العلاقة بين العسكريين والمدنيين، ويخضع مؤسسات الدولة للقانون والمساءلة.
قد تحقق الاستعانة بقوى مسلحة مكاسب ميدانية مؤقتة، لكنها لا تنتج استقراراً سياسياً. فالتشكيلات التي تتحد حول هدف عسكري لا تستطيع ان تتحول تلقائياً إلى مؤسسة وطنية ولا تصبح مصالح قادتها مصلحة عامة. وقد يتسع التنافس بعد توقف القتال، عندما يبدأ الصراع على المناصب والموارد والامتيازات. هنا تظهر المفارقة السودانية قد تتسع الجبهة العسكرية بينما تضيق قاعدة التوافق الوطني وقد يحرز طرف تقدماً ميدانياً من دون أن يقترب البلد من بناء الدولة.
لذلك، يجب أن يركز تقييم التحالفات المسلحة على طبيعتها وأهدافها ومصادر تمويلها ومدى خضوعها للقانون والتزامها بحماية المدنيين واستعدادها للاندماج في منظومة أمنية وطنية مهنية. لا تكفي النيات. المعيار هو الدور الذي تؤديه هذه القوى والضمانات التي تقدمها للسلام والدولة.
من أزمة الجيش إلى سؤال المؤسسة الوطنية
أخطر دروس الحرب أن الدولة التي تفشل في بناء مؤسسة عسكرية مهنية خاضعة للدستور والقانون تترك السلاح يتحول إلى مركز مستقل للسلطة. وعندما تتداخل الولاءات الحزبية مع المؤسسات النظامية، يتراجع تماسك الدولة وتنخفض ثقة المواطنين في حيادها.
لكن استعادة الجيش لا تتحقق بالشعارات أو بتوسيع التجنيد الشعبي. المطلوب إصلاح مؤسسي يعيد تعريف القوات المسلحة باعتبارها مؤسسة وطنية لحماية البلاد، لا طرفاً دائماً في الصراع على الحكم.
ويشمل ذلك بناء عقيدة عسكرية مهنية وإخضاع الإنفاق الدفاعي للرقابة القانونية ومنع التشكيلات المسلحة الموازية وإقرار ترتيبات واضحة للدمج والتسريح وإعادة التأهيل. والهدف هو إنشاء منظومة أمنية واحدة تحت سلطة دستورية مدنية.
كما يجب أن يخضع التجنيد لمعايير وطنية ومهنية، بعيداً عن التعبئة الحزبية والانتقام السياسي، مع ضمان المساواة بين المواطنين وعدم تحويل الدفاع عن الوطن إلى أداة لإعادة إنتاج الاستقطاب.
فالجيش القومي ليس كثرة في عدد الجنود، بل مؤسسة تستمد شرعيتها من الدستور وتحمي جميع المواطنين بلا تمييز وتقبل الرقابة المدنية باعتبارها شرطاً للحكم الديمقراطي لا تهديداً لوجودها.
لماذا يتراجع الأمل في السلام؟، يتراجع الأمل حين تتحدث القوى المتصارعة باسم الوطن، بينما تحكم ممارساتها موازين القوة ومصالحها الخاصة. ويتراجع أكثر مع تعثر المبادرات وتعدد المنابر وتباعد المواقف بشأن وقف إطلاق النار وحماية المدنيين ووصول المساعدات ومستقبل السلطة.
وتزداد الأزمة تعقيداً مع تداخل الحسابات الإقليمية والدولية بالصراع الداخلي. فالسودان، بحكم موقعه وموارده وحدوده يقع ضمن مصالح دول الجوار والقوى الدولية. وقد تؤدي التدخلات الخارجية إلى تغذية الحرب أو إطالتها أو التأثير في فرص التسوية، خصوصاً عندما تحصل أطراف الصراع على دعم يتجاوز القرار الوطني.
لكن اختزال المأساة في المؤامرات الخارجية يضلل التحليل. فالتدخل الخارجي يجد فرصته حين تنقسم القوى الداخلية وتضعف مؤسسات الدولة وتغيب الرؤية الوطنية. لذلك، تبدأ مواجهة التدخلات ببناء دولة تحمي حدودها وتدير مواردها بشفافية وتوحد قرارها السيادي.
ويشمل ذلك التحقيق في التقارير والادعاءات المتعلقة بانتهاك السيادة أو استهداف المدنيين أو استغلال الموارد، عبر جمع الأدلة وإعلان النتائج ومساءلة المسؤولين وفق القانون. أما الاتهامات غير الموثقة فتضعف القضية الوطنية بدلاً من دعمها.
استعادة السيادة لا تعني رفض تدخل الآخرين فقط، بل امتلاك مؤسسات تمنع التدخل وتحاسب من يسهله وتدير العلاقات الخارجية وفق مصالح سودانية معلنة.
أخطاء الماضي التي لا يجوز تكرارها، لا يمكن فهم مأزق السودان من دون مراجعة إخفاقات الانتقال السياسي بعد ثورة ديسمبر 2018. فقد أثبتت التجربة أن إسقاط رأس النظام لا يفكك بالضرورة البنية التي أنتجت الاستبداد وأن التوافقات الهشة لا تكفي لبناء دولة ديمقراطية مستقرة.
ظلت قضايا الإصلاح الأمني والعسكري والعدالة الانتقالية وإعادة بناء مؤسسات الدولة ومعالجة الاختلالات الاقتصادية والإقليمية، رهينة التأجيل والتجاذب. كما أضعفت الانقسامات المدنية قدرة القوى المؤيدة للتحول الديمقراطي على تشكيل مركز سياسي متماسك يملك برنامجاً عملياً للتغيير.
لم يكن الخلاف بين القوى المدنية هو المشكلة فالاختلاف جزء من السياسة. المشكلة كانت في العجز عن إدارته ضمن قواعد مشتركة وتقديم المكاسب التنظيمية والحسابات الآنية على بناء مشروع وطني واسع.
اليوم، لا يكفي استعادة المسار المدني بالحنين إلى ما قبل الحرب أو بالدعوة إلى إعادة القوى السياسية إلى السلطة. المطلوب مراجعة نقدية تعترف بالأخطاء وتفصل بين المسؤولية السياسية والجنائية وتعيد بناء الثقة بين القوى المدنية والمجتمع، خصوصاً الشباب والنساء ولجان المقاومة والمبادرات المجتمعية التي تحملت أعباء الحرب.
كما أن استبعاد القوى المدنية أو اختزال دورها في منح الشرعية لترتيبات عسكرية لن يصنع سلاماً. وفي المقابل، لا تستعيد القوى المدنية دورها بمجرد رفض العسكر. فهي تحتاج إلى برنامج قابل للتنفيذ وآليات ديمقراطية لاختيار ممثليها وموقف واضح من جميع التشكيلات المسلحة والتزام صريح بوحدة السودان والمواطنة المتساوية وسيادة القانون.
هل يمكن بناء سلام تديره سلطة مدنية؟ نعم، لكن السلام المدني ليس نتيجة تلقائية لوقف القتال ولا ثمرة اتفاق توقعه القيادات وحدها. إنه مشروع سياسي ومؤسسي طويل يعالج أسباب الحرب، لا نتائجها فقط.
تبدأ الخطوة الأولى بوقف شامل لإطلاق النار، تدعمه آليات مراقبة فعالة وضمانات لحماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية وتأمين عودة النازحين واللاجئين طوعاً وبأمان وكرامة. فلا معنى لعملية سياسية تتقدم بينما تستمر الانتهاكات أو تُستخدم المساعدات للضغط أو يبقى المواطن تحت تهديد السلاح.
وتتمثل الخطوة الثانية في إطلاق عملية سياسية سودانية بقاعدة مدنية واسعة، لا تحتكرها قيادة عسكرية أو مجموعة حزبية أو تحالف مسلح. وينبغي أن تقوم على وحدة البلاد ورفض السلطاتى الامر الواقع والمساواة بين المواطنين والمحاسبة عن الجرائم وترتيبات انتقالية محددة المدة والمهام.
لا تعني الإدارة المدنية تجاهل القوى العسكرية أو تجاوز الوقائع الميدانية. بل تعني بناء مسار تدريجي ينقل البلاد من منطق القوة إلى منطق المؤسسات ويشرك الأطراف في تنفيذ الترتيبات الأمنية من دون منحها حقاً دائماً في احتكار السلطة.
ثم تأتي إعادة بناء القطاع الأمني، بما يشمل إصلاح القوات المسلحة والأجهزة النظامية وتسوية أوضاع المقاتلين وإنهاء تعدد الجيوش وإخضاع المؤسسات الأمنية لسلطة مدنية دستورية. ولا يجوز ترك هذه المسألة لاتفاقات ثنائية مغلقة، لأنها تحدد مستقبل الدولة كلها.
أما العدالة، فلا ينبغي تأجيلها باسم المصالحة أو تحويلها إلى أداة للانتقام الجماعي. المطلوب مسار قانوني مستقل يميز بين المسؤولية الفردية والجماعية ويضمن حقوق الضحايا ويحفظ الأدلة ويحقق محاسبة عادلة. فالسلام الذي يتجاهل الجرائم قد يوقف القتال مؤقتاً، لكنه يبقي أسباب الانفجار المقبل.
الفرص التي لا تزال قائمة، رغم قسوة المشهد لم يفقد السودانيين كل مقومات التعافي. فما زالت لديهم خبرات مدنية ومهنية وشبكات تكافل ومبادرات إنسانية وطاقات شبابية ونسائية وموارد بشرية وطبيعية يمكن أن تدعم إعادة البناء.
أثبتت مبادرات السودانيين في الداخل والخارج أن المجتمع لا يختزل في القوى التي تقاتل باسمه وأن الروابط الاجتماعية قادرة على الصمود حين تتراجع المؤسسات الرسمية. وهذه الطاقة ليست بديلاً عن الدولة، لكنها مورد أساسي لإعادة بنائها.
ويمكن للسودانيين في المهجر دعم التعافي بنقل الخبرات ومساندة التعليم والصحة وتطوير المبادرات الاقتصادية والمشاركة في إعادة الإعمار. كما تستطيع المنظمات الإقليمية والدولية المساعدة في تثبيت وقف النار وتيسير الحوار ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، بشرط احترام الملكية السودانية للعملية السياسية وعدم تحويل المساعدات أو الوساطة إلى أدوات لمصالح خارجية.
لكن تحويل هذه الفرص إلى نتائج يتطلب قيادة سياسية جديدة في أسلوب عملها، تتعامل مع السلام باعتباره مسؤولية وطنية لا صفقة للمناصب وتضع احتياجات المواطنين في مقدمة الأولويات.
من إدارة الحرب إلى تأسيس الدولة، لا يفتقر السودان إلى الشعارات الوطنية، بل إلى توافق مؤسسي ملزم يحولها إلى قواعد تحكم السلطة والسلاح والموارد. لذلك، ستظل أي تسوية معرضة للانهيار إذا لم تعالج طبيعة الدولة وعلاقة مؤسساتها بالمجتمع، حتى لو أوقفت الحرب مؤقتاً.
الانتقال من إدارة الحرب إلى تأسيس الدولة يتطلب عقداً اجتماعياً يقوم على المواطنة المتساوية، واللامركزية العادلة وتوزيع الموارد وفق احتياجات الأقاليم واستقلال القضاء وحرية التنظيم والتعبير والرقابة على المال العام. كما يتطلب إعادة بناء اقتصاد منتج وتوفير الخدمات الأساسية ومعالجة آثار النزوح والدمار وإشراك المجتمعات المتضررة في تحديد أولويات التعافي.
ويجب ألا تتحول المرحلة الانتقالية إلى سلطة مفتوحة المدة أو غطاء لتجديد امتيازات النخب القديمة. لا بد من تحديد صلاحيات المؤسسات الانتقالية ووضع جدول زمني واقعي وإرساء رقابة مستقلة والاتفاق على مسار دستوري يقود إلى حكم ديمقراطي يستمد شرعيته من المواطنين.
لا تجعلوا اليأس آخر ما تبقى، قد يبدو الأمل بعيداً في بلد أنهكته الحرب وتنازعت سلطته البنادق وفقدت قطاعات واسعة من مواطنيه الثقة في النخب السياسية والعسكرية. لكن صعوبة الواقع لا تعني استحالته، كما أن التمسك بالأمل لا يتطلب تجاهل حجم التحديات.
لن يصنع السلام المستدام انتصار عسكري ولن تحققه محاصصة جديدة بين أصحاب السلاح ولن تنقذه تسوية تتجاوز المواطنين وتؤجل أسئلة العدالة والدولة والسلطة. يبدأ السلام بوقف القتال وحماية الإنسان ويتقدم عبر عملية سياسية مدنية شاملة ويترسخ بإصلاح المؤسسات الأمنية وسيادة القانون والمحاسبة وإعادة توزيع السلطة والثروة على أسس عادلة.
دفعت الأجيال السودانية ثمناً باهظاً في مقاومة الاستبداد والسعي إلى الحرية والسلام والعدالة. وليس من الإنصاف تحويل تضحياتها إلى مبرر ليأس دائم، كما لا يصح وعدها بانتصار قريب من دون تحديد طريقه.
الأمل الحقيقي ليس انتظار تغير النخب من تلقاء نفسها، بل بناء قوة مدنية واجتماعية تفرض قواعد جديدة للحكم وتراقب تنفيذ الالتزامات وتمنع إعادة إنتاج الأزمة.
فالسودان لا يحتاج إلى منتصر جديد يحتكر الدولة، بل إلى دولة لا يحتكرها أحد، ولا يحتاج إلى هدنة تؤجل الحرب لكن إلى سلام ينهي أسبابها. ونحن بين الخيارين تتحدد معركة المستقبل وهى إما أن تبقى البلاد أسيرة السلاح والمصالح الضيقة وإما أن يبدأ السودانيون رغم الجراح تأسيس وطن تكون فيه السلطة للمواطن والقانون فوق الجميع والجيش حامياً للدستور تحت ادارة سلطة مدنية والسلام أساساً للحياة لا استراحة بين حربين.




