قبل إنارة شارع أنيروا حياة الناس

قبل إنارة شارع أنيروا حياة الناس
بقلم: أ. محمد المصطفي احمد أوسكار
Mohamedmustafa3243@yahoo.com
23 يوليو 2026
في مقال سابق تحدثت فيه عن حكومة الدكتور كامل إدريس،والذي حمل عنوان “العمل بلا عمل”. وقبل أن يجف الحبر، وتُرفع الصحف، اتفاجأ بمانشيت على قناة الجزيرة يحمل عنوان“رئيس مجلس الوزراء يتفقد سير العمل في إنارة شارع عبيد ختم بالخرطوم، ويوجه بمضاعفة الجهود وتسريع وتيرة العمل لإكمال إنارة الشارع خلال عشرة أيام.”ولعها من صميم اعمال والي ولاية الخرطوم، او المدير التنفيذي لمحلية الخرطوم، اتسائل هل انتهت قضايا المواطن ،وزالت الازمات حتي تفرقت لهذا العمل.
ولعلي اليوم أكتب ناصحًا لا ناقدًا؛ فوالله الذي لا إله إلا هو، لن يصلح لنا حال، ولن تقوم لنا قائمة، ما دام أولو الأمر لا يتقبلون النصح والنقد البناء.
السيد رئيس مجلس الوزراء،
إنك اليوم تتحمل مسؤولية عظيمة، وليت علينا بتضحيات الرجال ، ودماء الشهداء، ينتظركم الأيتام و تترجاك الأرامل، ولذلك فإن الأولويات يجب أن تكون واضحة.
فالأفضل أن ينصرف هذا الجهد الي الاستعجال في توفير مياه الشرب، وأن تُسرَّع الإجراءات لمعالجة القضايا التي تمس معاش الناس، وان تعالج ظاهرة البطالة، وان تحل مشاكل العالقين والراغبين في العودة الي الوطن، وأن تحارب تجار الازمات، لا انارة شارع.
السيد رئيس مجلس الوزراء، دعني اسئلك بضع اسئلة.
ماذا حدث بشأن واجهة البلاد في مطاري بورتسودان والخرطوم؟ هل اكتملت أعمال التأهيل والتجميل، وعولجت الازمات لا المشاكل فالمشكلة يسهل حلها ولكن في بلادي نواجه أزمات متوالدة التي أصبحت ظاهرة تؤرق المسافرين وتسيء إلى صورة البلاد؟ أم أن سير العمل يقتصر على مشروعات الإنارة وحدها؟
السيد رئيس مجلس الوزراء،
أكتب إليك وأنا علي علم أن لديك مستشارين يتابعون ما يكتبه الصحفيون عن الحكومة، ولكن هل أخبروك بما يعانيه المواطن البسيط يوميًا؟ وهل نقلوا إليك شكاوى المواطنين من بعض الممارسات التي يشهدها الشارع، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بإجراءات المرور التي يرى كثيرون أنها أصبحت عبئًا إضافيًا على كاهلهم؟
وأنا على يقين بأنك اطلعت على المؤتمر الصحفي للمدير العام للإدارة العامة للمرور، ولكن هل نزلت إلى الشارع لتقف على الواقع بنفسك؟
ويحضرني هنا ما يُروى عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال: “لو أن بغلةً عثرت في العراق، لخشيت أن يسألني الله عنها: لِمَ لمْ تمهد لها الطريق يا عمر؟” وهي كلمة تختصر معنى المسؤولية الحقيقية، وأن الحاكم لا يكتفي بالتقارير، بل يعيش هموم الناس ويباشرها بنفسه.
السيد رئيس مجلس الوزراء،
هل وقفت على أسباب انحسار مياه النيل، وما ترتب على ذلك من آثار؟ وهل عولجت مشكلة التماسيح التي أزهقت أرواح عدد من المواطنين؟ وحتى لا يختلط الحابل بالنابل، فأنا أقصد هنا التمساح الحيوان، لا الإنسان.
السيد رئيس مجلس الوزراء
اتسائل وإن كنا في دولة تصنف من دول العالم الثالث، لكن هل فرغت القوات من مهامها واستتباب الأمن والاستقرار وتراجع الدولار وعاد النازحين الي قراهم، واللاجئين الي الوطن حتي تعود الحملات التي تستهدف الشباب بزريعة المظهر العام !!هل تم دحر التمرد ؟
الأسئلة كثيرة، والأيام دول، ولكن تذكر دائمًا أن هناك مواطنين لا يملكون من أمرهم شيئًا سوى أن يرفعوا أكفهم إلى السماء، ينتظرون من دولتهم أن تحفظ لهم كرامتهم، وتوفر لهم أبسط مقومات الحياة.
فالمناصب زائلة، أما الأعمال باقية، والتاريخ لا يذكر كثرة الوعود، وإنما يخلد صدق الإنجاز.




