مقالات

شرق السودان ارياب بين ثروة النحاس واختبار الحوكمة (١-١)هل يحسن السودان إدارة كنز المستقبل؟

مىكز الاستدامة للتنمية والاستينارة
م.عبدالله موسى احمد – باحث

في زمن تتسابق فيه الدول الكبرى لتأمين مصادر المعادن الإستراتيجية لم يعد النحاس مجرد معدن صناعي بل أصبح أحد أهم مفاتيح الاقتصاد العالمي الجديد. فالتحول نحو الطاقة النظيفة والتوسع في صناعة السيارات الكهربائية ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي وشبكات الاتصالات الحديثة كلها رفعت مكانة النحاس إلى مصاف الموارد التي ستحدد موازين القوة الاقتصادية العالمية خلال العقود

المقبلة.


وفي هذا السياق، تبرز منطقة أرياب بشرق السودان بوصفها واحدة من أهم المناطق التعدينية في البلاد، ليس فقط لتاريخها الطويل في التعدين وإنما أيضاً لما يثار حول احتياطياتها الكبيرة من النحاس والمعادن المصاحبة. ومع تداول معلومات عن ترتيبات تعاقدية جديدة لاستغلال هذه الموارد. يطرح الرأي العام اسؤالاً جوهرياً الا هو هل يقف السودان أمام فرصة تاريخية لبناء اقتصاد جديد أم أمام اختبار صعب يتعلق بالشفافية وحسن إدارة الموارد؟


أرياب وتاريخ عريق وفرصة استثنائية. تمثل أرياب أحد أقدم مراكز التعدين في السودان إذ بدأت عمليات التعدين الحديثة فيها منذ عقود، مستفيدة من موقعها ضمن الحزام المعدني الممتد بمحاذاة ساحل البحر الأحمر وهو من المناطق الجيولوجية الغنية بالمعادن.


وتمنحها عدة عوامل ميزة تنافسية مهمة أبرزها قربها من ميناء بورتسودان ووجود بنية تحتية وخبرات تراكمت عبر سنوات طويلة. وهو ما قد يقلل تكاليف الإنتاج والنقل مقارنة بعدد من الدول الإفريقية الحبيسة.


وإذا صحت التقديرات المتداولة بشأن حجم احتياطيات النحاس والمعادن المصاحبة .فإن أرياب قد تتحول إلى أحد أهم المشاريع التعدينية في المنطقة بما يفتح الباب أمام مرحلة اقتصادية جديدة للسودان.


النحاس هو المعدن الذي يعيد رسم الاقتصاد العالمي.
شهد العالم خلال السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في النظرة إلى النحاس، بعد أن أصبح عنصراً أساسياً في الصناعات المستقبلية.
فالسيارات الكهربائية تحتاج إلى كميات من النحاس تفوق السيارات التقليدية بعدة أضعاف كما تعتمد عليه شبكات الكهرباء والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبنية الرقمية الحديثة.


وتشير تقارير المؤسسات الدولية إلى توقعات بارتفاع الطلب العالمي على النحاس خلال العقدين المقبلين في ظل بطء اكتشاف مناجم جديدة قادرة على تلبية هذا الطلب المتزايد. لذلك لم تعد الدول المنتجة تتعامل مع النحاس باعتباره مورداً عادياً وإنما باعتباره أصلاً إستراتيجياً له أبعاد اقتصادية وجيوسياسية.
هل الثروة وحدها لا تكفي؟ غير أن امتلاك الموارد الطبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى