محمد اوسكار : الأمل بلا عمل لا يبني وطن

الأمل بلا عمل لا يبني وطن
بقلم: إ/ محمد أوسكار
Mohamedmustafa3243@yahoo.com
11 يونيو 2026
في الحقيقة إن الأمل بلا عمل لا يصنع واقعًا، ولا يبني وطنًا، ولا يسدد فاتورة دواء، ولا يخفف معاناة مواطن أنهكته الحرب والأزمات.
السيد رئيس مجلس الوزراء الموقر اكتب اليك اليوم ناصحا مواطنا لا ناقدا، ممن عايش تفاصيل حرب الخامس عشر من أبريل بكل مآسيها وتداعياتها النفسية والمادية ، أجد نفسي مضطرًا لعقد مقارنة قد يراها البعض غير عادلة بحكم تعقيدات المشهد وتقاط الخطوط ، لكنها تظل مقارنة ضرورية بين أداء الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد، وبين ما أطلقت عليه مؤخرًا “حكومة الأمل”.
السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: ماذا قدمت لنا حكومة الأمل منذ اليوم الأول لتكليفها؟
إن الباحث المدقق والمتابع المحايد سيجد أن الحصيلة، حتى الآن، لا ترتقي إلى مستوى التطلعات الكبيرة التي صاحبت تشكيل هذه الحكومة . فقد سمع المواطن الكثير من الوعود والتصريحات التي بشّرتنا فيها بمرحلة جديدة، غير أن تلك الوعود لم تترجم إلى واقع ملموسة يشعر بها الناس في حياتهم اليومية.
فنحن اليوم علي اعتاب ازمة اقتصادية طاحنة و ارتفاع جنوني للأسعار ناهيك عن القطاعات الحيوية التي لا تحتمل التأجيل، مثل الصحة والكهرباء والمياه والطيران المدني، ما زالت المعاناة قائمة. فلم يلمس المواطن تحسنًا واضحًا في الخدمات الصحية، ولا انفراجًا حقيقيًا في أزمة الكهرباء التي أرهقت الأسر وأثقلت كاهل المؤسسات، كما لم تُعالج بصورة جذرية مشكلات المياه والعالقين في المعابر، من كبار السن والنساء والأطفال والشباب.
أما في قطاع الطيران، فما زال المواطن ينتظر خطوات عملية تعيد الحركة الطبيعية للمطارات وتُحسن من كفاءة مطار بورتسودان، الذي أصبح بوابة رئيسية للفساد لا للبلاد في ظل الظروف الراهنة، إلا أن الواقع ما زال دون مستوى الطموح.
ومن حيث المبدأ في المقارنة التي اجد نفسي مرقما عليها، فإنني أرفض عسكرة الحياة المدنية بكل أشكالها، وأؤمن بأن المؤسسة العسكرية يجب أن تتفرغ لمهامها الوطنية في حماية البلاد والدفاع عنها. غير أن الموضوعية تقتضي الاعتراف بأن المؤسسة العسكرية تمكنت خلال فترة الحرب من إنجاز بعض الملفات المهمة، وفي مقدمتها تأمين انتقال مؤسسات الدولة من اقاصي الشرق الي العاصمة الوطنية وإعادة تشغيل الحد الأدنى من المرافق والخدمات في المناطق التي استعادت الدولة السيطرة عليها. وقد يختلف الناس حول حجم هذا النجاح، لكنه يظل واقعًا لا يمكن تجاهله.
وهنا تبرز المعادلة الصعبة: كيف نوازن بين تمسكنا بالدولة المدنية التي انت علي هرمها ورفض عسكرة الحياة العامة، وبين حاجتنا إلى حكومة مدنية تمتلك القدرة على الإنجاز واتخاذ القرار وتحويل البرامج إلى أفعال؟
لقد سئم الشعب السوداني من الشعارات والخطابات. فالأمل وحده لا يكفي إذا لم يصاحبه عمل جاد وخطط واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس. فالأمل لا يعيد طالبًا إلى مقعد الدراسة، ولا يفتح مطارًا، ولا يوفر خدمة صحية، ولا يحل أزمة كهرباء أو مياه.
إن الأمل يمثل بداية الطريق، لكنه لا يمكن أن يكون الطريق كله.
ختامًا
تقع على عاتقك مسؤولية كبيرة بالانتقال بالحكومة من مرحلة الوعود إلى مرحلة الإنجاز، وذلك عبر وضع خطة عمل واضحة المعالم، تتضمن أهدافًا محددة وجداول زمنية معلومة ، مع إخضاع أداء الوزراء للتقييم المستمر والمحاسبة الصارمة.
فمن أثبت كفاءته واستطاع تحقيق نتائج ملموسة يجب دعمه ومساندته، ومن عجز أو تقاعس عن أداء واجباته ينبغي إعفاؤه وإتاحة الفرصة لمن هو أقدر على خدمة الوطن والمواطن.
فالسودانيون اليوم لا ينتظرون مزيدًا من الأمل، بل ينتظرون عملًا



