محطات ما بين الامن القومي و القانون الدولي ؟

بقلم محمد اوسكار
Mohamedmustafa3243@yahoo.com
محطات ما بين الامن القومي و القانون الدولي ؟
هل الأمن القومي فوق القانون الدولي أم أن العالم يدار بقانون الغاب في لحظات التوتر الجيوسياسية و صراع الكبار تنكشف حقيقة النظام العالمي بعيدًا عن الشعارات الرنانة فعندما يعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي ( إيتمار بن غفير ) (( أن بلاده لا تخشى ضغوط الاتحاد الأوروبي )) نضع الف سطر تحته هذا التصريح لا يبدو مجرد موقف سياسي عابر او مكسب سياسي داخلي بل يعكس صورة أعمق صورة ترى أن القوي يحكم وانه علي حق وأن القانون يُطبّق انتقائيًا ونحن الذين تعلمنا في القانون بان اصل القانون وجوهره في الشمولية
هذا التصريح يعيد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا متجددا هل الأمن القومي مبرر كافٍ لتجاوز القانون الدولي؟
من حيث المبدأ يُعد الأمن القومي حقًا أصيلًا لكل دولة بل هو جوهر وجودها فهو يشمل حماية السيادة الوطنية وضمان الاستقرار، و التنمية المستدامة وصون مصالح الشعب من التهديدات الداخلية والخارجية لكن هذا المفهوم حين يُستخدم دون ضوابط، يتحول من أداة حماية إلى ذريعة مفتوحة لتبرير أي فعل مهما كان دون الخوف
المشكلة لا تكمن في مفهوم الأمن القومي ذاته بل في كيفية توظيفه إذ تلجأ بعض الدول إلى توسيع تعريفه بشكل يسمح بتجاوز القوانين الدولية ((اسرائيل)) مثال خاصة في أوقات النزاعات وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا من يحدد حدود هذا الأمن؟ الدولة نفسها أم المجتمع الدولي؟
كمثال حي في السودان خلال أحداث الخامس عشر من أبريل برز هذا التناقض بوضوح فبينما اعتبر كثيرون أن ما جرى يدخل ضمن سياق الدفاع عن الدولة وحماية كيانها سارعت جهات دولية مثل الاتحاد الأفريقي وبعض المنظمات الحقوقية إلى اتخاذ إجراءات عقابية تجميد النشاط في الاتحاد الإفريقي بدعوى المساس بالنظام الدستوري هذا التباين يعكس فجوة عميقة بين فهم الدول لسيادتها ورؤية المجتمع الدولي لمشروعية أفعالها بما يخدم مصالحهم ان صح وصفي
ولا ننسي ايضاً احداث السابع من اكتوبر وان كنت أجهل تفاصيلها حين فرض الكيان حظرا اقتصادياً و سياسيا علي دوله فلسطين ولم يسمح حتي بدخول الإعانات رغم مناشدة الكثير من الحكومات العربية و الدولية ورغم ذلك فرضت اسرائيل سيطرتها
هذه الازدواجية في المعايير تُضعف الثقة في النظام الدولي فعندما تُغضّ الأطراف الدولية النظر عن ممارسات بعض الدول أو الجماعات بينما تُشدد على أخرى يتحول القانون الدولي من إطار ناظم إلى أداة سياسية ( الامم المتحدة )
والنتيجة واضحة للعيان
عالم أقل استقرارًا أكثر عرضة للنزاعات وأضعف قدرة على التعاون في القضايا المشتركة من الاقتصاد إلى الأمن إلى الأزمات الإنسانية
الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن النظام الدولي رغم وجود مؤسسات وقوانين لا يزال يتأثر بميزان القوة فالدول القوية تملك هامشًا أوسع للمناورة بينما تجد الدول الأضعف نفسها أكثر عرضة للضغوط والعقوبات
لكن القبول بهذا الواقع يحمل مخاطر جسيمة فإذا أصبح الأمن القومي مبررًا مطلقًا دون التزام بالقانون الدولي فإننا نعود فعليًا إلى (( قانون الغاب ))حيث لا مكان للعدالة بل للأقوياء فقط
التحدي الحقيقي اليوم ليس في الاختيار بين الأمن القومي والقانون الدولي بل في تحقيق التوازن بينهما فالأمن الحقيقي لا يتحقق في عالم تسوده الفوضى كما أن القانون يفقد معناه إذا لم يُطبّق بعدالة
ويبقى السؤال مفتوحًا
هل نحن أمام نظام دولي قائم على القواعد
أم مجرد نظام تحكمه القوة حين تتعارض المصالح
هل نحن علي اعتاب انهيار مجلس الامن وقيام مجلس السلم ( مجلس ترامب)




