مؤتمر الشباب: يعلن تأسيس إطار تنسيقي ويتمسك بالدولة المدنية ورفض الحرب.

مؤتمر الشباب: يعلن تأسيس إطار تنسيقي ويتمسك بالدولة المدنية ورفض الحرب.
كتب:حسين سعد
اختتم المؤتمر الشبابي السوداني أعماله بالعاصمة الكينية نيروبي، خلال الفترة من 25 إلى 29 أبريل 2026، بمشاركة واسعة ضمت أكثر من (42) من المجموعات المهنية والتنظيمات السياسية والأجسام الشبابية والمبادرات المستقلة، إلى جانب مشاركين من السودان ومن دول اللجوء والشتات، شملت كينيا، أوغندا، جنوب السودان، تشاد، مصر، وإثيوبيا، فضلاً عن تمثيل من معسكرات النزوح واللجوء في قروم (أوغندا)، وكاكوما (كينيا)، ومعسكرات شرق جنوب السودان.
وجاء انعقاد المؤتمر في ظل ما وصفه المشاركون بـ”الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد”، وتفاقم المعاناة الإنسانية الناتجة عن الحرب المستمرة في السودان منذ 15 أبريل 2023، والتي انعكست بشكل مباشر على الشباب والنساء والمدنيين داخل البلاد وخارجها.
وأكد البيان الختامي للمؤتمر أن انعقاده يمثل خطوة نحو “تجاوز حالة التشظي في الحراك الشبابي السوداني”، والسعي نحو بناء رؤية تنظيمية موحدة تعبر عن تطلعات الشباب في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ البلاد.
التزام بثورة ديسمبر ورفض الحرب
واستحضر المؤتمر في بيانه نضالات الشعب السوداني وتضحياته، لا سيما إسهامات الشباب والشابات في الحراك السلمي، مؤكداً الالتزام باستكمال مهام ثورة ديسمبر المجيدة، بما تحمله من شعارات الحرية والسلام والعدالة.
وشدد البيان على جملة من المبادئ، أبرزها الرفض القاطع لعسكرة المجال العام، ومناهضة خطاب الكراهية والعنف، والتأكيد على وحدة السودان أرضاً وشعباً، ورفض أي مشاريع تهدد تماسكه.
كما أدان المؤتمر كافة أطراف الحرب، مطالباً بإنهاء النزاع فوراً، والدخول في هدنة إنسانية عاجلة توقف معاناة المدنيين، مع التأكيد على ضرورة عدم الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وجدد المشاركون قناعتهم بأن الحل الجذري للأزمة السودانية يتمثل في إقامة دولة مدنية ديمقراطية قائمة على المواطنة المتساوية وسيادة حكم القانون.
وأعلن المؤتمر عن إجازة الإطار التنسيقي (بناء)، بوصفه إطاراً مرناً وموحداً يجمع التشكيلات الشبابية المختلفة تحت مظلة واحدة، بهدف إنهاء التشتت وتوحيد الجهود، وبناء قوة شبابية قادرة على التأثير في القرارين الوطني والدولي.
كما اعتمد المؤتمر ميثاق السلوك (الميثاق الأخلاقي)، الذي يضع أسس العمل الشبابي المشترك، ويؤكد على الاستقلالية عن أطراف النزاع، والشفافية، ورفض التوظيف الحزبي الضيق، واعتماد الكفاءة في إدارة الموارد والقيادة.
ووافق المؤتمرون كذلك على سبعة مسارات استراتيجية للبناء، تشمل مجالات التنسيق والتنظيم وبناء القدرات والمشاركة السياسية والسلام والتفاوض وإعادة الإعمار، بهدف تعزيز دور الشباب كفاعل رئيسي في عمليات التحول الوطني.
وأكد البيان على ضرورة إشراك الشباب والشابات في أي عملية سياسية مستقبلية تهدف إلى تحقيق سلام مستدام وإنهاء دورات الحرب في السودان.
وتناول البيان الختامي عدداً من الأولويات التي اعتبرها المشاركون أساسية، وفي مقدمتها إنهاء الحرب عبر وقف شامل لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وتعزيز العدالة ومكافحة الإفلات من العقاب.
كما دعا إلى توطين العمل الإنساني، وتوفير الدعم للنازحين واللاجئين، بما يشمل الدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب الدفع نحو مسار سياسي يقود إلى حكومة مدنية ديمقراطية تعالج جذور الأزمة السودانية.
وفي محور العدالة الانتقالية، شدد المؤتمر على ضرورة إنشاء منظومة عدالة فعالة وإصلاح قانوني شامل يضمن عدم الإفلات من العقاب، بينما ركزت الرؤية الاقتصادية والاجتماعية على توفير فرص العمل للشباب، ودعم المشاريع الصغيرة، وتطوير التعليم، وتحقيق العدالة في توزيع الفرص.
كما أولى البيان اهتماماً بالهوية الوطنية والثقافة، داعياً إلى تعزيز دور الفنون كأداة للتغيير، وإلى إصلاح القطاع الأمني وبناء جيش مهني واحد بعيد عن الانقسام السياسي.
وفي رسالته إلى الشباب السوداني، دعا المؤتمر كافة الشباب داخل السودان وفي معسكرات النزوح واللجوء والشتات إلى الالتفاف حول الإطار التنسيقي الجديد، وتجاوز الخلافات، والعمل المشترك من أجل هدف واحد يتمثل في بناء سودان موحد، مدني، ديمقراطي ومستقر.
وأكد البيان أن المؤتمر لا يمثل حدثاً عابراً، بل يشكل “حجر الزاوية” لبناء كتلة مدنية شبابية واسعة قادرة على التأثير في مستقبل البلاد.
واختتم البيان بالتأكيد على أن الشباب والشابات الموقعين عليه يلتزمون بتحمل مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية، ليكونوا “صوتاً للحياة في وجه الحرب”، وحراساً لقيم السلام والعدالة والحرية.
وجدد المشاركون عهدهم بالعمل المشترك وصون كرامة الإنسان السوداني دون تمييز، مؤكدين أن الاختلاف مصدر قوة، وأن الوحدة حول القيم تمثل الطريق نحو بناء وطن آمن وعادل وديمقراطي.
واختتم البيان بشعار: “معاً نحو دولة مدنية ديمقراطية… كفانا حروباً ومآسي”،




