لنُقاسمهم… نحن

لنُقاسمهم… نحن
كتب : الاديب شقيفة
ليسوا عابرين يا صديقي،
ولا ضيوفًا خفاف الظل،
إنهم أولئك الذين خرجوا من بيوتهم
كما تخرج الروح من الجسد…
على عجل،
وعلى خوف،
وعلى أملٍ مؤجل.
النازحون…
ليسوا قصة تُروى،
بل وجعٌ يمشي على قدمين،
يحمل مفتاح بيتٍ لم يعد موجودًا،
ويحفظ عنوانًا
صار الآن ركامًا في الذاكرة.
فلنُقاسمهم… نحن.
لا ما فاض عنا،
بل ما نحتاجه نحن أيضًا.
نُقاسمهم الخبز،
لا الفتات،
نُقاسمهم الماء،
لا ما تبقّى في القاع،
نُقاسمهم المكان،
ولو ضاق بنا.
فالكرامة لا تُجزّأ،
والإنسان لا يُنقذ
بنصف قلب.
لنُقاسمهم الدفء،
قبل أن نُقاسمهم البطانيات،
والكلمة الطيبة،
قبل أن نُحصي التبرعات.
فأحيانًا…
يكون السؤال: “كيف حالك؟”
أكثر دفئًا
من ألف غطاء.
هم لا يريدون شفقة،
بل اعترافًا:
أن ما حدث لهم
كان أكبر من طاقتهم،
وأنهم لم يختاروا الرحيل،
بل فُرض عليهم
كما تُفرض العتمة على الضوء.
فلنُقاسمهم الحكاية…
أن نستمع،
لا لنُجيب،
بل لنفهم.
أن نُصغي لوجوههم،
لصمتهم،
لأسمائهم التي فقدت أماكنها،
ولأحلامهم التي تنتظر
فرصةً أخرى للحياة.
لنُقاسمهم… نحن،
لا لأننا أفضل،
بل لأننا قد نكون
في يومٍ قريب
مكانهم.
فهذه الحياة
لا توزّع الأدوار بعدل،
واليوم الذي تعطي فيه،
قد يأتي يومٌ
تحتاج فيه أن تأخذ.
وفي النهاية…
ليس السؤال:
ماذا سنعطيهم؟
بل:
كيف سنكون بشرًا
كما ينبغي
حين نُقاسمهم
كل شيء.




