أبو فاطمة يكتب : حين تصبح ازمة الوعي خطراً يواجه مجتمعاتنا في شرق وغرب السودان

كتب : ابو فاطمة
تواجه مجتمعات شرق وغرب السودان اليوم تحديات معقدة، ولكن أخطرها ليس ما يبدو على السطح من صراعات قبلية أو توترات جغرافية.
الخطر الحقيقي يكمن في أزمة الوعي؛ ذلك الوعي المزيف الذي يحرك الجماعات نحو معارك لا تخدم مستقبلها ولا تحفظ كرامتها، بل تسهم فقط في إطالة عمر الفوضى وإبقاء الناس منشغلين عن قضاياهم الأساسية.
لقد وقع الكثيرون في فخ صراعات مصنوعة، تدار بذكاء من خلف الكواليس، حيث يتم توجيه البوصلة بعيداً عن جوهر المشكلة. فبدلاً من مواجهة جذور الأزمات الاجتماعية والسياسية والتنموية، ينصرف الناس للغرق في تجاذبات عرقية وجهوية تضعف النسيج الاجتماعي وتحول المواطن إلى أداة في صراع لا يملك منه شيئاً.
إن العدو الحقيقي ليس قبيلة ولا جهة ولا هوية، بل هو الجهل؛ ذلك الذي يسمح للمستبدين بأن يزرعوا الكراهية بين الناس ويعمقوا الانقسام ليضمنوا بقائهم على كراسي السلطة. وحين تختزل قضايا الوطن في خلافات ضيقة تؤجج عمداً، يصبح المجتمع قابلاً للاستغلال، وتتحول طاقات الشباب إلى وقود لصراعات لا تمت لحقوقهم ولا لتطلعاتهم بصلة.
إن مواجهة هذه الأزمة تبدأ من الوعي.. وعي يميز بين العدو والصديق، بين القضية الحقيقية والمصنوعة، بين ما يخدم الإنسان وما يستخدم لاستنزافه.
وعي يدعو إلى القراءة، وإلى البحث عن الحقيقة خلف الإعلام الموجه، وإلى عدم الانجرار وراء الأصوات التي تُحرك الجماهير بينما أصحاب المصالح يفعلون ذلك من مواقع آمنة، تاركين الناس في دائرة الفقر والاقتتال.
إن الوعي الحقيقي هو المفتاح الأول للحرية، وهو السلاح الذي لا يهزم. أما الوعي المزيف، فهو تهديد يتجاوز خطورته كل تهديدات الواقع، لأنه يعطل القدرة على التمييز ويحول المجتمعات إلى أهداف سهلة للتضليل.
إن معركة استعادة الوعي في شرق وغرب السودان ليست معركة فكرية فحسب، بل هي معركة من أجل الكرامة، ومن أجل مستقبل يستحقه الناس بعيداً عن التقسيم.
فالوعي الصحيح… هو الخطوة الأولى نحو وطن حر، قوي، وموحد.




