النور ادم سلمان .. الحرب والإنسان .. بين الدم والهاشتاغ

كتب : النور ادم سلمان
تتكرر مشاهد الأسى والبؤس في كل مرة تدخل فيها القوات المسلحة أو الدعم السريع معاقل الآخر: قتل العزّل، التلاعب بالأسرى، التنكيل بالمواطنين، وحصار الأبرياء.
مشاهد مأساوية تكشف الوجه القبيح لشخصيتنا العامة، وتؤكد أن الطرفين لم يهبطا من السماء أو نبتا شيطانيين، بل هما نتاج تربتنا الاجتماعية، سياساتنا، وإهمالنا كأمة تجاه حماية الإنسان.
في كل حادثة، نرى كيف تتحوّل المأساة الإنسانية إلى فرصة للمتاجرة بالهاشتاغات، كل طرف يرفع شعارًا أو وسمًا وكأن مشاركة الغضب في الفضاء الرقمي تعادل فعلًا حقيقيًا .
الفاشر اليوم ليست مجرد وسم على شاشاتنا، بل مدينة تتنفس خوفًا واحتياجًا حقيقيًا المدنيون لا يحتاجون إلى صور مؤثرة ولا شعارات عاطفية، بل إلى سلام حقيقي، ممرات آمنة، وإجراءات إنسانية ملموسة.
الغضب على الدعم السريع أو أي طرف آخر مفهوم، لكنه لا يمكن أن يتحول إلى دعوة للانتقام.
الانتقام الفوضوي لن يعيد الحقوق، ولن يحمي المدنيين، بل سيضاعف عدد الضحايا ويطيل دوامة العنف. العدالة الحقيقية تأتي من توثيق الجرائم، محاكمات شفافة، ضغط محلي ودولي، وحماية المدنيين الآن، لا من إطلاق النار كرد فعل.
منحازو الحرب يظنون أن القوة هي الحل، لكن التاريخ يعلمنا أن القوة وحدها تولّد الانتقام، بينما الشجاعة الحقيقية تكمن في التمسك بالإنسانية الحياد في هذه اللحظة ليس جبنًا، بل موقف أخلاقي شجاع يحمي حياة الأبرياء ويوقف نزيف الدم.
في نهاية المطاف، الفاشر وكل المدن المتضررة ليست ميادين للصراع ولا منصات للشعارات، بل أرواح بشرية، أطفال وأمهات وشيخوخ، تستحق الحياة والأمان يجب أن تكون الأولوية: وقف الحرب، فتح الممرات الآمنة، حماية المدنيين، ومحاسبة المجرمين عبر القانون، وليس الفوضى.
إن كنا فعلاً نريد إنصاف الضحايا، فليكن غضبنا قوة منظمة نحو العدالة، لا وسيلة للثأر السلام ليس تنازلاً، بل انتصار الإنسانية على الحرب، وانتخاب الحياة على الموت.




