غير مصنف

منظمات حقوقية: عام على أحداث الفاشر.. آلاف القتلى ومفقودون ومحتجزون دون عدالة


كتب: حسين سعد

طالبت أربع منظمات حقوقية سودانية بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة بشأن الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، وذلك بالتزامن مع الذكرى الأولى للهجوم الواسع على المدينة في أواخر أكتوبر 2025.

وقال المرصد السوداني لحقوق الإنسان، والمركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام، وهيئة محامي دارفور، ومركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية، إن الهجوم الذي أعقب حصاراً مطولاً للمدينة شهد انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، شملت القتل والاحتجاز والتعذيب والعنف الجنسي والنهب وتدمير البنى التحتية والاعتداء على الفارين.

وأشار البيان إلى أن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان قدّر مقتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى للهجوم، استناداً إلى مقابلات مع أكثر من 140 ضحية وشاهداً، داعياً إلى تحقيقات مستقلة وفعالة تحدد المسؤوليات الفردية وتحفظ الأدلة وتحمي الناجين والشهود.

وأعربت المنظمات عن قلقها من تصاعد الخطابات ذات الطابع الإثني وخطابات الكراهية والتحريض على العنف والانتقام، مؤكدة أن المسؤولية عن الجرائم فردية ولا يجوز استخدام الهوية الإثنية أو السياسية ذريعة للعقاب الجماعي.

وفي ملف المعتقلين، قالت المنظمات إن الصحفي السوداني معمر إبراهيم لا يزال مفقوداً منذ الهجوم على الفاشر، بينما تثير أوضاع المحتجزين في سجني شالا بالفاشر ودقريس بنيالا ومعتقلات أخرى مخاوف بشأن سلامتهم، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة والاحتجاز التعسفي وغياب الرعاية الطبية.

كما أشارت إلى إضراب 83 محتجزاً عن الطعام في سجن بورتسودان القومي خلال أغسطس الماضي، احتجاجاً على إطالة فترة احتجازهم والمطالبة بتسريع الإجراءات القضائية وتحسين أوضاعهم.

وحذرت المنظمات من تفاقم الأزمة الإنسانية في دارفور وكردفان، في ظل النزوح وانهيار البنى التحتية وتراجع الإنتاج الزراعي ونقص التمويل والقيود المفروضة على وصول المساعدات. وقالت إن منطقة المالحة بشمال دارفور تواجه مؤشرات قوية على أزمة غذائية، بينما أفادت غرف طوارئ محلية أمبرو بأن 53% من الأطفال دون الخامسة يعانون سوء التغذية الحاد، بينهم 18% في حالات وخيمة، مع نزوح أكثر من 36 ألف شخص إلى المنطقة وتوقف المساعدات الغذائية والنقدية الدولية منذ مارس.

ودعت المنظمات أطراف النزاع إلى احترام قواعد حماية المدنيين ووقف الهجمات غير المشروعة والتحريض على العنف، والكشف عن أماكن المحتجزين، ونشر نتائج لجان التحقيق، وإزالة العوائق أمام وصول المساعدات الإنسانية.

كما طالبت الآليات الوطنية والإقليمية والدولية بمواصلة توثيق الانتهاكات والتحقيق فيها وحفظ الأدلة ودعم المسارات القضائية المستقلة، بما في ذلك عمل المحكمة الجنائية الدولية بشأن دارفور، مؤكدة أن حقوق الضحايا تشمل معرفة الحقيقة ومصير المفقودين والوصول إلى سبل الانتصاف وجبر الضرر.

وأكدت المنظمات أن الذكرى الأولى لأحداث الفاشر يجب ألا تكون مجرد محطة للتذكر، وإنما مناسبة لتجديد الالتزام بحماية المدنيين وكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وإنصاف الضحايا، محذرة من استمرار الإفلات من العقاب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى