أخبار

حملة «أين هم؟» توثق أكثر من 24 ألف حالة اختفاء قسري في السودان

كتب:حسين سعد

كشفت الحملة الإعلامية والحقوقية المشتركة «أين هم؟… الحرية للمختفين قسرياً في السودان» عن توثيق أكثر من 24,493 حالة اختفاء قسري في السودان، من بينها 16,797 حالة لمدنيين، مقابل 7,767 بلاغاً رسمياً، مطالبة بإنشاء مركز موحد لتنسيق جهود التوثيق وجمع بيانات المفقودين والمختفين في سجلات مركزية يمكن للأسر والجهات العدلية الرجوع إليها.

ونظم المركز الأفريقي للعدالة ودراسات السلام (ACJPS) والمرصد المركزي لحقوق الإنسان (COHR-Sudan) الحملة على مدى سبعة أيام، تحت شعار «لا تدعوا قصصهم تختفي في الظلام… التوثيق هو طريق العدالة»، بهدف إبقاء قضية المفقودين والمختفين قسرياً في صدارة الاهتمام العام، وتسليط الضوء على الأبعاد القانونية والإنسانية للجريمة، إلى جانب دعم أسر الضحايا في مساعيها لمعرفة مصير ذويها.


وتناولت الحملة ظاهرة الاختفاء القسري في السودان من منظور تاريخي، منذ الفترات التي أعقبت الاستقلال وحتى الحرب الحالية، مع التركيز على الأطر القانونية الدولية، ولا سيما الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

وأكدت الحملة أن الاختفاء القسري لا يرتبط بمجرد الاعتقال أو الاحتجاز، وإنما يتحقق أيضاً من خلال حرمان الشخص من حماية القانون ورفض الكشف عن مكان وجوده أو مصيره. واستندت في ذلك إلى المادة الأولى من الاتفاقية الدولية التي تحظر الاختفاء القسري، ولا تجيز التذرع بالحرب أو الطوارئ أو أي ظروف استثنائية لتبريره.

كما سلطت الحملة الضوء على أنماط الاستهداف التي قد يتعرض لها المدنيون أثناء التنقل والنزوح، بما في ذلك ما وصفته بممارسات التصنيف على أساس السحنة أو اللهجة أو الانتماء الجغرافي عند نقاط التفتيش والارتكازات ومسارات النزوح.

وأبرزت الحملة الآثار الإنسانية والنفسية الممتدة التي تواجهها أسر المفقودين، التي تعيش بين الأمل في عودة ذويها والخوف من تعرضهم للقتل أو التعذيب أو الاحتجاز.

وحذرت كذلك من تعرض بعض الأسر للاستغلال المالي والابتزاز من قبل سماسرة ووسطاء يستغلون حاجتها إلى معرفة مصير أبنائها أو الوصول إليهم، خاصة في ظل محدودية المعلومات الرسمية المتعلقة بأماكن الاحتجاز والمحتجزين، الأمر الذي يدفع بعض الأسر إلى الاعتماد على مصادر غير رسمية.

واستخدمت الحملة أدوات إعلامية متعددة لتوسيع نطاق التوعية بالقضية، شملت سلسلة من البوسترات ومقاطع الموشن جرافيك، إلى جانب بودكاست صوتي بعنوان «القانون المنسي»، بهدف تبسيط المفاهيم والتقارير الحقوقية المتعلقة بالاختفاء القسري والوصول بها إلى جمهور أوسع.

كما طالبت جميع أطراف النزاع بالوقف الفوري للتوقيف والاحتجاز خارج إطار القانون، وإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية والسرية، والالتزام بأحكام الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وضمان حق الأسر في معرفة أماكن وجود ذويها المحتجزين وحالتهم الصحية.


وطالبت كذلك بمحاسبة المسؤولين عن عمليات الاختفاء القسري وتعويض الضحايا، إلى جانب توفير الحماية للراصدين والعاملين في مجال التوثيق، بما يضمن استمرار جمع المعلومات دون تعرضهم للاستهداف.

وفي سياق الجهود الصحفية والحقوقية لتوثيق قضية المفقودين في السودان، فرغ الصحفي حسين سعد على كتاب توثيقي بعنوان «المفقودون: أين هم؟»، يتكون من 15 فصلاً، ويتناول القضية من جوانب صحفية وإنسانية وحقوقية وقانونية.


للمفقودون في دارفور وكردفان والخرطوم والجزيرة وسنجة وجبال النوبة بجانب قضايا العدالة الانتقالية والتوثيق وعوائق القانون والمؤسسات والإرادة السياسية أمام الحقيقة والعدالة خرائط الغياب في حرب السودان واقتصاد الاختفاء في السودان: عندما يتحول المفقود إلى سلعة للحرب ويتناول الفصل الاخير.. ما بعد الحرب: المفقودون بين استعادة الحقيقة وإعادة بناء الدولة والذاكرة.

واستغرق إعداد الكتاب نحو عام كامل من العمل المتواصل في جمع المعلومات والإفادات والشهادات، ومراجعة التقارير والمواد الصحفية والحقوقية ذات الصلة، إلى جانب صياغة المادة وترتيبها في إطار يجمع بين التوثيق الصحفي والبعد الإنساني والحقوقي.


ويهدف الكتاب إلى حفظ شهادات المفقودين وأسرهم في مواجهة النسيان، وإبقاء قضية مصير المختفين حاضرة في النقاش العام،
وتلتقي رسالة الكتاب مع الشعار الذي اختارته الحملة عنواناً لها: «أين هم؟»؛ وهو السؤال الذي لا يزال معلقاً بالنسبة لآلاف الأسر السودانية التي تبحث عن إجابة حول مصير أبنائها وذويها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى