مقالات

العلاقات العامة في المصارف

بقلم: ابتسام ابو طاهر الخليفة

تعتبر العلاقات العامة وظيفة ذات أهمية عظمى في المصارف َ. وفي الوقت الراهن حيث تتسارع وتيرة المنافسة وتتغير فيه توقعات العملاء بشكل متسارع ، لم تعد المصارف مؤسسات مالية فقط تقدم خدمات تمويل وإيداع ومسك دفاتر؛ بل أصبحت كائنات اعتبارية تسعى لزيادة حصتها التسويقية وسط منافسين قد يكونوا اقوياء مما يجعل للعلاقات العامة دورا مهما في المصارف إذ تعمل على بناء الثقة؛ وطالما البنك يتعامل مع أموال الزبائن ومدخراتهم فإن أي شائعة أو أزمة مهما كان حجمها يمكن أن تؤثر على ثقة الجمهور في النصرف.


فالعلاقات العامة هي خط الدفاع الأول الذي يترجم سياسات البنك إلى لغة يفهمها العميل العادي وهي المسؤولة عن تحسين الصورة الذهنية للمصرف وذلك من خلال الشفافية في التواصل، والرد السريع والمقنع على الاستفسارات، وتسليط الضوء على الجوانب الإيجابية للبنك، حيث يقوم قسم العلاقات العامة بتحويل المصرف من مؤسسة مالية إلى شريك موثوق من جانب الزبائن .


أن إدارة الأزمات أصبحت علما مهما ؛ وقد تتعرض سمعة المصرف في أوقات الأزمات إلى مطبات؛ وقد تواجه المصارف تحديات ومحطات مثل الأعطال التقنية، أو زيادة في رسوم الخدمات ، أو غيرها مما يثير سخطا لدي الزبائن؛ ويقتضي ان تكون للعلاقات العامة دورها في ان تسبق الأزمة برسائل للجمهور ، أو تديرها أثناء وقوعها بحكمة وبخطاب مقنع للجمهور يعيد الثقة في البنك حيث أن القطاع المصرفي قطاع حساس والسمعة هي رأس المال المهم .


وتعتبر التوعية المصرفية من مهام العلاقات العامة ولا بد من تعزيز الثقافة المصرفية لدى العملاء وكذلك تثقيفهم بما يحميهم من الاحتيال الإلكتروني.


ودور العلاقات العامة هو القيام بحملات توعية، وورش عمل، وتقديم محتوى مبسط على وسائل التواصل الاجتماعي. عندما يعلم العميل أن البنك يهتم بتثقيفه وليس فقط ببيع منتجاته، تزداد العلاقة عمقاً وتتحول إلى ولاء طويل الأمد.


وعند إطلاق بطاقة جديدة أو تطبيق مصرفي، فإن العلاقات العامة هي التي تجلب التغطية الإعلامية ، وتستضيف مؤثرين، وتبني شراكات مجتمعية تجعل الناس يتحدثون عن البنك. َوهذا ما يقلل من كلفة الإعلان ويزيد من التأثير لأن الناس يثقون بالخبر أكثر من الإعلان.


لكن وعلى المصرف بناء علاقات مع الأطراف المؤثرة؛ فالمصرف لا يتعامل مع العملاء فقط؛ انما لديه جهات رقابية، ومستثمرون، ووسائل إعلام، ومجتمع محلي، وموظفين.

والعلاقات العامة هي الجسر الذي ينظم هذا كله. ولابد من علاقة قوية مع البنك المركزي والصحافة والجمعيات الأهلية مما يجعل البنك يحظى بدعم وقت الحاجة، وهنالك مبادرات المسؤولية المجتمعية التي تعزز صورة البنك وهي من مهام العلاقات العامة.


ان البنك الذي يتقن التواصل يكسب عملاء جدد ، ويحتفظ بهم، ويتجاوز الأزمات بأقل الخسائر. وفي النهاية، العميل لا يودع أمواله في بنك فقط، بل يودعها في شريك يثق فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى