شرق السودان أرياب بين ثروة النحاس واختبار الحوكمة (٢-٢) : كيف بفاوض العالم على ثرواته المعدنية؟ وما الذي ينبغي أن يتعلمه السودان؟

مركز الاستدامة للتنمية والاستينارة
م.عبدالله موسى احمد
لم تعد المنافسة العالمية اليوم تدور حول النفط وحده لكنها انتقلت إلى ما يُعرف بـ”المعادن الحرجة” التي أصبحت العمود الفقري للاقتصاد الرقمي والتحول نحو الطاقة النظيفة. ويأتي النحاس في مقدمة هذه المعادن، حتى إن بعض الخبراء يصفونه بأنه “النفط الجديد” للاقتصاد العالمي.
ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يطرحه السودان ليس كيف نبيع النحاس؟ بل كيف نعظم قيمته الاقتصادية ونضمن أن تتحول عائداته إلى تنمية مستدامة؟
إن الإجابة عن هذا السؤال يمكن العثور عليها في تجارب دول نجحت في إدارة مواردها الطبيعية وأخرى دفعت ثمناً باهظاً بسبب عقود غير متوازنة أو ضعف المؤسسات.
تشيلي كيف صنعت الدولة قوتها من النحاس، تُعد تشيلي أكبر منتج للنحاس في العالم لكنها لم تحقق هذا الموقع بسبب وفرة الاحتياطيات وحدها بل بفضل منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة.
اعتمدت الدولة على مزيج من الاستثمار الخاص والشركات الوطنية والإتاوات والضرائب التصاعدية المرتبطة بأسعار النحاس العالمية بحيث ترتفع مساهمة الشركات عندما ترتفع الأسعار وتنخفض عندما تتراجع وهو ما حافظ على جاذبية الاستثمار وفي الوقت نفسه ضمن نصيباً عادلاً للخزانة العامة.
كما أن جزءاً مهماً من عائدات النحاس يُوجه إلى صناديق سيادية واحتياطيات مالية تساعد الاقتصاد على مواجهة الأزمات وتقلبات الأسواق.
بوتسوانا تميزة بشراكة صنعت معجزة اقتصادية،
عندما اكتشفت بوتسوانا ثرواتها من الألماس لم تكتف بمنح امتيازات التعدين لكنها تفاوضت على شراكة متوازنة مع الشركات العالمية واحتفظت بحصة مؤثرة في الإدارة والعوائد. والأهم من ذلك أنها ربطت استخراج الموارد ببرامج التعليم والصحة والبنية التحتية حتى أصبحت بوتسوانا واحدة من أكثر الاقتصادات الإفريقية استقراراً رغم محدودية عدد سكانها. ولقد أثبتت التجربة أن حسن الإدارة قد يكون أكثر أهمية من حجم الثروة نفسها.
السعودية كيف تم الانتقال من تصدير الخام إلى بناء الصناعة، وضعت المملكة العربية السعودية قطاع التعدين ضمن ركائز تنويع الاقتصاد ولم يقتصر الهدف على استخراج المعادن بل امتد إلى إنشاء سلاسل قيمة صناعية متكاملة. فالمعادن تُستخرج ثم تُعالج ثم تدخل في صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة وهو ما يضاعف العائد الاقتصادي ويوفر فرص عمل ويعزز نقل التكنولوجيا. وهذه الرؤية تبرز أهمية ألا يقتصر التفكير في أرياب على تصدير الخام ولكن على بناء صناعة وطنية مرتبطة بالنحاس.
الدرس الأهم هو لقيمة ليست في الخ�




