كلبس… طروادة الغرب

كلبس… طروادة الغرب
بقلم إ محمد اوسكار
Mohamedmustafa3243@yahoo.com
9 يوليو 2026
الدارس للتاريخ والعارف به يعلم تمامًا قصة حصان طروادة، وكيف سقطت أعظم الحصون بحيلة.
والمتابع للساحة السودانية، وخصوصًا التصريحات الأخيرة التي أدلى بها قائد هيئة أركان الجيش، الفريق أول ركن ياسر العطا، حين قال: “سوف نأتيهم من عمقهم ومن مكان لا يتخيلونه”، يوقن أن لهذه المؤسسة مفكرين وخبراء. وهنا استحضرت أسطورة حصان طروادة.
قصة أسطورية من التاريخ الإغريقي تحكي عن حيلة ذكية استخدمها الإغريق لاقتحام مدينة طروادة. فبعد حصار دام عشر سنوات، بنى الإغريق حصانًا خشبيًا ضخمًا وأخفوا بداخله مجموعة من الجنود، ثم تظاهروا بالانسحاب، تاركين الحصان “هدية”. فاعتقد أهل طروادة أنه رمز للنصر، وأدخلوه إلى مدينتهم. وفي الليل خرج الجنود من الحصان وفتحوا أبواب المدينة لجيشهم، مما أدى إلى سقوط طروادة.
وتُستخدم قصة حصان طروادة اليوم رمزًا للخداع والاختراق من الداخل، ويُطلق هذا المصطلح على أي وسيلة تبدو بريئة أو مفيدة في ظاهرها، لكنها تُستخدم لاختراق الخصم أو الإضرار به من الداخل.
الشاهد بين طروادة وكلبس
لكلٍّ منهما هدفه وموقعه الاستراتيجي.
فالحصان تُرك في قلب المدينة، وكذلك مدينة كلبس، تلك الرقعة الجغرافية الواقعة في ولاية غرب دارفور، التي تربط بين أجزاء الإقليم، وتقع بين عاصمة إقليم شمال دارفور، وتشاد، وأم دافوق على الحدود مع جمهورية إفريقيا الوسطى.
أهمية كلبس عسكريًا
تُعد كلبس واحدة من أهم المفاتيح الاستراتيجية للتحكم في عموم دارفور.
كما تُعتبر ممرًا حيويًا ولوجستيًا لقربها الشديد من تشاد، حيث إن السيطرة عليها تعني التحكم في خطوط الإمداد عبر البوابة الغربية للبلاد.
كما أن ذلك يعني الحد من قدرة العدو على التسلح عبر الحدود، أو استجلاب المقاتلين الأجانب.
وتُعد كذلك نقطة ربط بين ولايات دارفور، ومنطلقًا للعمليات العسكرية نحو سرف عمرة وكبكابية، فمن يسيطر عليها يمتلك جسرًا وعمقًا استراتيجيًا يمتد حتى تخوم كردفان.
ولإغلاق خطوط إمداد العدو تحتاج إلى خطة شجاعة، وهنا تجلت شجاعة قادة القوات المسلحة حين بدأوا بغرب دارفور، حيث نقطة الفصل بين العدو وخطوط إمداده.
اليوم صار الطريق سالكًا، إذ تم قطع الإمداد القادم من تشاد ومن جمهورية إفريقيا الوسطى.
ختامًا
إن تحرير دارفور وكردفان ليس بالأمر السهل، بل هو من أصعب المهام التي تواجه القادة، ما لم يدركوا تضاريس الأرض ووعورة الطريق.
وأختمها بمقولة أدلى بها السيد رئيس مجلس السيادة: “الحفر بالإبر مستمر”، دلالةً على الصبر والثبات والعزم.
منتصرون وإن طال الزمان.




