مقالات

من يسيطر على الدولار؟


بقلم إ محمد اوسكار
Mohamedmustafa3243@yahoo.com
25 يونيو 2026

يقال وربنا يكفينا شر القوالة انو في راجل كبير في العمر بقعد كل يوم في الشارع بشاغل الماشية و الجاية . في يوم من الايام وإحدى من النسوان ديل زهجت من الموضوع دا ، وعايزة تردح ليهو او ترد عليه “انتا ي راجل كبير كدا وما بتخجل بتشاغل في الماشية و الجاية ؟” ردا ليها الراجل عليك الله اسكتي اسكتي “ لو كان رجالكم رجال ما خلوكم تطلعو كدا !”

الشاهد في القصه التي لا علاقة لها بالاقتصاد ان العملة السودانية في الايام الماضية شهدت تدهورًا غير مسبوق فقدت فيه ما يقارب التسعين في المئة من قيمة الجنيه السوداني. مقارنة بالعملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار. والأمر اللافت للنظر بان العملة ظلت مستقرة نسيبا لفترة طويلة، رغم الحرب الطاحنة التي تدور في البلاد، رغم تراجع الإيرادات ، وضعف الصادرات، مما يودي الي شح النقد الأجنبي .

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ولم اجد له جواب ، لماذا انهارت العملة بهذه السرعة خلال أيام معدودة؟

هل السبب يعود إلى القرارات الاقتصادية الأخيرة وقف الاستيراد لبعض السلع؟ أم إلى المضاربات التي تقوم بها جهات تتحكم في السوق ( قطط سمان )؟ أم إلى ضعف الرقابة على الأسواق المالية؟ أم أن هناك شبكات ومجموعات تستفيد من الفوضى وتتحكم في حركة الدولار صعودًا وهبوطًا وفق مصالحها؟

من الصعب إقناع المواطن البسيط بأن عملة دولة كاملة فقدت ما يقارب التسعين في المائة فجأة بدون أسباب منطقية. فالاقتصاد لا يتحرك في الفراغ، والأسواق لا تعمل بمعزل عن القرارات والسياسات والمصالح.

صحيح أن الحرب تلعب دورًا كبيرًا في إضعاف الاقتصاد، وصحيح أن تراجع الإنتاج والصادرات يؤدي إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية، لكن ذلك لا يمنع من طرح الأسئلة المشروعة من هي الجهات التي تدير سوق الدولار، ومدي حجمها وتاثيرها، وهل الدولة عاجز على فرض سيطرتها على حركة النقد الأجنبي.

إن الإجابة على أزمة الجنيه السوداني لا تبدأ بتبادل الاتهامات، بل بكشف الحقائق للرأي العام. فالمواطن من حقه أن يعرف: من المستفيد من ارتفاع الدولار؟ ومن يملك القدرة على التأثير في سعره؟ ومن المسؤول عن حماية العملة الوطنية؟

ويبقى السؤال مطروحًا:
من يسيطر على الدولار؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى