طالب بالتحقيق في 70 مليار جنيه : تحالف المزارعين..الرسوم الباهظة والعطش وتردي الخدمات قادت إلى انهيار الإنتاج

كتب: حسين سعد
دقّ تحالف مزارعي مشروع الجزيرة والمناقل ناقوس الخطر بشأن مستقبل الزراعة في أكبر مشروع مروي بالسودان، محذراً من أن الإخفاقات التي صاحبت الموسم الزراعي 2025-2026م، إلى جانب ارتفاع التكاليف وتدهور خدمات الري وفرض الرسوم الباهظة، دفعت أعداداً كبيرة من المزارعين إلى الخروج من دائرة الإنتاج، وتهدد بتفاقم أزمة الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة.
مؤكداً أن ضعف الاستعدادات وتردي خدمات الري وارتفاع تكاليف الإنتاج أدت إلى تدني الإنتاجية وخروج أعداد كبيرة من المزارعين من دائرة الإنتاج، الأمر الذي ينذر بتفاقم الأوضاع المعيشية والغذائية في المنطقة.
وقال التحالف، في بيان صادر عن سكرتاريته بالحصاحيصا، تلقت مدنية نيوز نسخة منه إن الموسم الزراعي الصيفي والشتوي بدأ دون استعدادات كافية من إدارة مشروع الجزيرة وإدارة الري، رغم التصريحات السابقة بشأن التعاقد مع شركات لتطهير القنوات وإزالة الحشائش والإطماء، مشيراً إلى أن هذه الأعمال لم تنفذ بالصورة المطلوبة على أرض الواقع.
وأوضح البيان أن المزارعين دخلوا الموسم في ظروف اقتصادية وإنسانية بالغة الصعوبة نتيجة الحرب، وما تعرضوا له من فقدان للممتلكات والمحاصيل والثروة الحيوانية، الأمر الذي جعل كثيراً منهم عاجزين عن تمويل عمليات الزراعة أو توفير احتياجات أسرهم الأساسية.
وأشار التحالف إلى أن عدداً من المزارعين اضطروا إلى استئجار أراضيهم أو الاقتراض من التجار لتأمين احتياجات أسرهم، بينما تحمل آخرون تكاليف تطهير القنوات وحفر “أبو عشرينات” على نفقتهم الخاصة بسبب غياب دور الجهات المختصة، معتبراً أن ذلك يمثل سابقة غير معهودة في تاريخ مشروع الجزيرة.
واتهم التحالف إدارتي المشروع والري بالسماح بزراعة مساحات خارج الدورة الزراعية، رغم وجود قرارات تقضي بإلغاء التصاديق الخاصة بها، مؤكداً أن تلك المساحات أسهمت في زيادة الضغط على مياه الري وتفاقم أزمة العطش التي شهدتها أقسام عديدة بالمشروع، فضلاً عن تأخير مواعيد الزراعة الموصى بها من الجهات البحثية.
وأضاف أن ارتفاع أسعار التقاوي والأسمدة ومدخلات الإنتاج وعدم توفر التمويل الكافي حال دون التزام كثير من المزارعين بالممارسات الزراعية المطلوبة، ما انعكس سلباً على الإنتاجية في مختلف المحاصيل.
وأكد البيان أن عدداً من المناطق والأقسام بالمشروع، خاصة في القطاع الشمالي الغربي وأبو قوتة ووادي شعير والهدى وغرب المناقل وود حبوبة، عانت من تأخر وصول المياه أو انعدامها في بعض الفترات، الأمر الذي أدى إلى تأخر الزراعة أو عدم تنفيذها في بعض المساحات.
وانتقد التحالف فرض رسوم وضرائب وصفها بالمرتفعة على المزارعين رغم ضعف الخدمات المقدمة، مشيراً إلى أن الرسوم بلغت 45 ألف جنيه للفدان في العروة الصيفية و50 ألف جنيه للفدان في العروة الشتوية، مطالباً بالكشف عن أوجه صرف هذه الأموال ومحاسبة الجهات التي قامت بتحصيلها.
وأشار إلى أن غياب سعر تركيزي لمحصول القمح جعل المزارعين تحت رحمة التجار وتقلبات السوق، ما أدى إلى خسائر كبيرة ودخول العديد منهم في دائرة الديون، خاصة الممولين عبر البنك الزراعي.
وأوضح التحالف أن تدني الإنتاجية كان من أبرز نتائج المشكلات التي واجهت الموسم، مبيناً أن متوسط إنتاجية فدان الذرة بلغ نحو أربعة جوالات، والعدسية ثلاثة جوالات، والفول السوداني 12 جوالاً، والقطن سبعة قناطير، فيما بلغ متوسط إنتاج القمح خمسة جوالات للفدان والكبكبي ثلاثة جوالات والفول المصري ثلاثة جوالات.
وطالب التحالف بتشكيل لجنة مستقلة لمراجعة ومحاسبة الجهات التي قامت بتحصيل الرسوم من المزارعين، والتحقيق في كيفية التصرف في الأموال التي جُمعت، مؤكداً أن الأوضاع الحالية تنذر بعزوف أعداد متزايدة من المزارعين عن الدخول في الموسم الزراعي الجديد.
وختم البيان بالتحذير من أن استمرار الأوضاع الراهنة دون معالجة جادة قد يقود إلى تراجع أكبر في الإنتاج الزراعي ويهدد الأمن الغذائي لملايين المواطنين، داعياً الدولة إلى التدخل العاجل لإنقاذ مشروع الجزيرة والمزارعين العاملين فيه.




