الفيش الجنائي من كمبالا خطوة تنهي سنوات من المعاناة

بقلم أ . محمد اوسكار
Mohamedmustafa3243@yahoo.com
الفيش الجنائي من كمبالا خطوة تنهي سنوات من المعاناة
٢٠مايو٢٠٢٦
في سابقةٍ تُجسد مدى قرب السفارة من مواطنيها وحرصها المستمر على تطوير الخدمات القنصلية وتسهيل الإجراءات دشّنت سفارة جمهورية السودان بدولة أوغندا خدمة إصدار شهادة حسن السيرة والسلوك (الفيش الجنائي) في خطوة وجدت إشادة واسعة واستحسانًا كبيرًا من أبناء الجالية السودانية والمقيمين الذين ظلوا يعانون طويلًا من تعقيدات الحصول على هذه الوثيقة المهمة
وتُعد شهادة حسن السيرة والسلوك من الوثائق الأساسية التي يحتاجها المواطن في كثير من المعاملات الرسمية سواء لأغراض العمل أو الإقامة أو السفر أو استكمال الإجراءات القانونية في عدد من الدول الأمر الذي كان يضطر الكثيرين سابقًا إلى الدخول في دوامة طويلة من الإجراءات تبدأ بإرسال المستندات إلى السودان ثم انتظار استخراجها وإعادتها مرة أخرى وهي عملية كانت تستغرق وقتًا طويلًا وتكلّف مبالغ مالية كبيرة
وقد شكّل هذا الأمر عبئًا حقيقيًا على المواطنين خاصة القادمين من المملكة العربية السعودية وبعض دول المهجر الذين كانوا يواجهون ضغوطًا زمنية والتزامات عملية تجعل تأخير هذه الوثيقة سببًا في تعطيل مصالحهم وربما فقدان بعض الفرص الوظيفية أو القانونية ومع غياب البدائل السهلة وجد بعض أصحاب الوكالات والسماسرة فرصة لاستغلال حاجة الناس فمارسوا أشكالًا مختلفة من الجشع والاستغلال عبر فرض رسوم مبالغ فيها مقابل تسريع الإجراءات أو تسهيلها
ومن هنا تأتي أهمية هذه الخطوة التي أقدمت عليها السفارة إذ لم تكن مجرد خدمة إدارية عابرة بل رسالة واضحة تؤكد اهتمام المؤسسات الرسمية بالمواطن السوداني أينما كان وسعيها لتخفيف الأعباء عنه وتقريب الخدمات إليه بصورة تحفظ كرامته وتراعي ظروفه كما أن هذه المبادرة ستسهم في الحد من الاستغلال والسمسرة وتمنح طالبي الخدمة قدرًا أكبر من الثقة والاطمئنان والشفافية في إنجاز معاملاتهم
إن تدشين خدمة الفيش الجنائي داخل السفارة يُعد نقلة مهمة في مسار العمل القنصلي وخطوة تعكس روح المسؤولية والتطوير خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها كثير من السودانيين خارج البلاد كما أنها تمثل نموذجًا إيجابيًا يمكن أن تحتذي به بقية البعثات الدبلوماسية السودانية في مختلف الدول من خلال توسيع نطاق الخدمات الإلكترونية والقنصلية وتبسيط الإجراءات بما يخفف معاناة المواطنين
وفي وقت أصبح فيه المواطن في أمسّ الحاجة إلى من يقف إلى جانبه وييسر له معاملاته جاءت هذه المبادرة لتؤكد أن خدمة المواطن ينبغي أن تظل أولوية وأن نجاح المؤسسات يُقاس بمدى قدرتها على الاستجابة لاحتياجات الناس وتقديم الحلول العملية لمشكلاتهم اليومية
وعليه فإن هذه الخطوة وإن لم تكن الأولى من نوعها إلا أنها تُعد من أفضل المبادرات التي لامست احتياجات المواطنين بصورة مباشرة وتركت أثرًا إيجابيًا واضحًا وسط أبناء الجالية السودانية الذين عبّر كثير منهم عن تقديرهم لهذه الجهود وتطلعهم إلى المزيد من الخدمات التي تسهم في تخفيف أعباء الغربة وتيسير شؤون حياتهم



