استقالات من اللجنة التحضيرية للمؤتمر الشبابي السوداني احتجاجًا على “تجاوز المعايير” وهيمنة سياسية

كتب : حسين سعد
أعلن كل من الصحفي و الناشط المدني الاستاذ رياك أيوم و والناشط المدني الاستاذ الحسين جعفر استقالتهما من عضوية اللجنة التحضيرية للمؤتمر الشبابي السوداني، مبررين قرارهما بما وصفاه بـ”تجاوز المعايير المتفق عليها” وهيمنة مكون سياسي بعينه على مسار الإعداد للمؤتمر، بما يقوض استقلالية المنتديات الشبابية ويحد من فرص التمثيل المتوازن والشامل.
وأوضح المستقيلان، في بيان صادر بتاريخ 27 أبريل 2026، أن فكرة المؤتمر الشبابي بدأت منذ أغسطس 2025 عبر منتدى شبابي انعقد في كمبالا بمبادرة من منظمة مبادرة القيادة والتغيير، بمشاركة أكثر من 42 جسمًا شبابيًا من السودان ويوغندا، حيث ناقش المنتدى قضايا الأجندة المشتركة للشباب السوداني، وأوضاع اللاجئين، وتداعيات الحرب، إلى جانب ميثاق الشرف الشبابي والشكل التنظيمي.
وأشار البيان إلى أن المنتدى اختار خمسة ممثلين لعضوية اللجنة التحضيرية، بالتزامن مع انعقاد منتديات مماثلة في نيروبي، جوبا، أديس أبابا، تشاد، القاهرة، إضافة إلى منتدى السودان، قبل أن يتم تشكيل لجنة تحضيرية تضم 19 شابًا وشابة للإعداد للمؤتمر المزمع انعقاده في نوفمبر 2025.
وبحسب البيان، اتفقت اللجنة منذ البداية على معايير واضحة لاختيار المشاركين، من بينها تمثيل الأجسام الشبابية، وألا يتجاوز عمر المشارك 40 عامًا، وأن تكون الجهات المشاركة ذات موقف واضح ضد الحرب، وغير داعمة لأي من أطراف النزاع، ومؤمنة بالتحول المدني الديمقراطي.
كما تم الاتفاق على توزيع المقاعد بين المنتديات والكتل الشبابية المختلفة، ليصل العدد الكلي إلى 99 مشاركًا ومشاركة، تشمل ممثلي المنتديات المختلفة، وتحالف صمود، والشبكات الشبابية، وبعض الأحزاب السياسية المناهضة للحرب، إلى جانب شخصيات شبابية مميزة.
إلا أن البيان أكد أن الخلافات بدأت عند مرحلة اختيار المشاركين، خاصة داخل منتدى يوغندا، حيث تم – بحسب المستقيلين – تجاوز المعايير المتفق عليها، والرجوع إلى المشاورات الخارجية كمصدر أساسي للاختيار دون معايير واضحة، مع اعتماد ما وصفوه بـ”الآراء الشخصية” بدلًا عن الأسس المهنية.
واتهم البيان اللجنة التحضيرية بإغراق المؤتمر بأشخاص ينتمون إلى تحالف “صمود”، مشيرًا إلى أن اللجنة نفسها تضم نسبة كبيرة من عضوية التحالف وواجهاته المختلفة، الأمر الذي اعتبره المستقيلان مهددًا للتنوع الحقيقي والتمثيل العادل بين المجموعات الشبابية.
كما أشارا إلى وجود “تغول على استقلالية المنتديات” عبر التأثير على ممثليها داخل اللجنة التحضيرية، بما يصعب عليهم اتخاذ قرارات مستقلة تخص منتدياتهم، ويقوض مبدأ الشفافية، إلى جانب استمرار تجاوز معايير الأعمار والتمثيل الفردي لصالح جهات سياسية محددة.
وأضاف البيان أن المقاعد المخصصة للشخصيات الشبابية المميزة، والتي كان من المفترض أن تذهب لشباب يعملون في مؤسسات إقليمية ودولية مثل الإيقاد والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، تم تجاوزها أيضًا لصالح مكون سياسي بعينه.
وأكد المستقيلان أن هذه الممارسات تعكس غياب رغبة حقيقية في جعل المؤتمر منصة للحوار الجاد والبناء بين مختلف المكونات الشبابية، واعتبرا أن ما يحدث يمثل إعادة إنتاج لأخطاء الماضي في العمل السياسي والاجتماعي، بعيدًا عن تطلعات الشباب نحو التغيير الإيجابي.
وقال البيان: “بناءً على ما سبق، نجد أنه من الصعب الاستمرار في هذه العملية في ظل هذه الظروف، وعليه نعلن انسحابنا من اللجنة التحضيرية واعتذارنا عن المشاركة في المؤتمر”.
ورغم الاستقالة، شدد الموقعان على حرصهما على عدم إرباك خطوات المؤتمر، مؤكدين أن استقالتهما الداخلية قُدمت منذ 15 أبريل 2026، لكن تداولها الواسع لاحقًا دفعهما إلى توضيح الأسباب للرأي العام.
واختتم البيان بالتأكيد على الأمل في أن يكون المؤتمر الشبابي السوداني بداية حقيقية لتنسيق مشترك بين المجموعات الشبابية المختلفة، بما يضمن الاستقلالية، ويعزز جهود إنهاء الحرب، واستعادة المسار الديمقراطي، وتحقيق السلام المستدام في السودان.




