مقالات

عبدالله موسى يكتب : حرب مراكز القوة وتحوّل الهامش السودانى بعد 15ابريل

حرب مراكز القوة وتحوّل الهامش السودانى بعد 15ابريل


٢٣ /٤/ ٢٠٢٦ الخميس
عبدالله موسى احمد
مركز الاستدامة للتنمية والاستينارة

منذ اندلاع حرب السودان 2023 لم يعد الصراع في السودان مجرد تنافس على السلطة داخل المركز بل تحوّل إلى مواجهة مفتوحة تعيد رسم الدولة نفسها من يملك السلاح هو من يسيطر على الموارد ومن يملك الشرعية في نظر مجتمع بات أكثر وعيًا وأقل قابلية للوصاية.


تعدد القوى المسلحة داخل الدولة
وفي قلب المشهد تقف قوتان رئيسيتان هما
القوات المسلحة السودانية وهى المؤسسة العسكرية التقليدية التي ترى نفسها حامية الدولة وتحاول الحفاظ على نموذج الدولة المركزية وقوات الدعم السريع قوة شبه عسكرية نشأت على هامش الدولة ثم تحولت إلى فاعل رئيسيةمعتمدة على شبكات اقتصادية وعلاقات إقليمية.


لكن ما يجعل الصراع أكثر تعقيدًا هو أن هاتين القوتين لا تحتكران العنف بل هنالك
حركات مسلحة في دارفور وكردفان بعضها وقّع اتفاقات سلام لكنه احتفظ بقواته ونفوذه المحلي.
الميليشيات القبلية والمحلية التي تصاعد دورها مع انهيار سلطة الدولة في الأطراف.


ولجان المقاومة والحراك المدني رغم سلميتها تمثل قوة ضغط سياسية واجتماعية يصعب تجاهلها.
هذا التعدد خلق ما يمكن وصفه بـسوق مفتوح للسلاح حيث تتداخل الولاءات بين محلية وقبلية وسياسية وتغيب سلطة مركزية قادرة على الضبط.


الملاحظة خريطة نفوذ تتفكك من المركز إلى الأطراف.
قبل الحرب كانت الخرطوم تمثل مركز الثقل السياسي والاقتصادي اليوم تغيّرت المعادلة العاصمة تحولت إلى ساحة قتال وفقدت دورها كمركز إدارة موحّد.
دارفور تشهد صراعًا مركبًا بين قوى محلية وقوات الدعم السريع مع هشاشة إنسانية حادة.


الشرق برز كمنطقة استراتيجية بسبب الموانئ والموارد مع تصاعد مطالب سياسية محلية.
كردفان أصبحت نقطة تماس عسكرية مهمة تربط بين أقاليم النزاع المختلفة.


بالتوازي صعدت قيادات محلية جديدة مستفيدة من الفراغ بينما تراجعت النخب التقليدية المرتبطة بالمركز هذا التحول يعكس إرثًا طويلًا من التهميش لكنه أيضًا يطرح سؤالًا هل نحن أمام إعادة توزيع للسلطة أم تفكك للدولة المركزية.


الوعي الشعبى قوة تغيير وقود الصراع


منذ الثورة السودانية 2019 حيث دخلت فئات واسعة خاصة من الشباب ساحة السياسة بوعي جديد ولم يعد الخطاب التقليدي للطائفية أو النخب مقنعًا كما كان.
لكن هذا الوعي يواجه معضلتين غياب تنظيم سياسي قادر على تحويله إلى مشروع حكم مستدام.


وعسكرة المجال العام تحدّ من قدرة الفعل المدني الثورى.
النتيجة أن الشارع حاضر بقوة لكنه غير قادر حتى الآن على فرض معادلة سياسية مستقرة وسيناريوهات المستقبل بين التسوية والتفكك في ضوء المعطيات الحالية يمكن تصور ثلاثة مسارات رئيسية
تسوية سياسية هشة اي اتفاق بين القوى العسكرية بضغط إقليمي ودولي يعيد تشكيل السلطة بشكل مؤقت وهذا السيناريو يوقف القتال جزئيًا ولكنه لا يعالج جذور الأزمة ما يجعله قابلًا للانهيار فى لحظة.


او استمرار الحرب وتكريس مناطق النفوذ
تحول السودان إلى مناطق شبه مستقلة بحكم الأمر الواقع تسيطر عليها قوى مختلفة وهذا السيناريو يعمّق الانقسام ويهدد وحدة الدولة.


ام الاخير إعادة تأسيس الدولة من الأطراف وهذت سيناريو أقل احتمالًا لكنه ممكن على المدى الطويل حيث تفرض قوى اجتماعية ومدنية مدعومة بوعي الهامش صيغة جديدة للحكم تقوم على اللامركزية والعدالة في توزيع السلطة والثروة.


السودان اليوم ليس فقط ساحة صراع عسكري بل مختبر لتحولات عميقة في العلاقة بين المركز والهامش وبين السلاح والسياسة وبين النخب التقليدية وجيل جديد أكثر جرأة في طرح أسئلته.


غير أن السؤال الحاسم يبقى هل تنجح هذه التحولات في إنتاج دولة أكثر عدلًا أم تنزلق إلى فوضى طويلة تعيد إنتاج الأزمة بأشكال أكثر قسوة لا قدر الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى