مقالات

مرتبات العاملين بغرب كردفان .. بين تعقيد الإجراءات وواقع الحرب الأليم


//واقع معاش//
//اللازم السفير//
​في وقتٍ تعيش فيه ولاية غرب كردفان ظروفاً استثنائية بالغة التعقيد، وتتوزع فيه محلياتها تحت تأثير الضغوط الأمنية والمعيشية الصعبة، تبرز قضية مرتبات العاملين كأولوية قصوى لا تقبل التأجيل، إلا أن الواقع الحالي يشير إلى اتجاه وزارة المالية بالولاية نحو وضع إجراءات تعقيدية قد تؤدي في محصلتها إلى حرمان آلاف الموظفين من حقوقهم الأساسية، في خطوة توصف بأنها كارثية على معاش الناس، فبينما تدير حكومة الولاية أعمالها حالياً من خارج حدودها الجغرافية، يظل السواد الأعظم من العاملين مرابطين في القرى والمحليات البعيدة مثل الميرم وعديد الفلش وصقع الجمل وغيرها من المناطق التي تقطعت بها سبل التواصل.
هؤلاء الموظفون الذين شردتهم الحرب اعتمدوا طوال الفترة الماضية على نظام المناديب والوكلاء عبر المعارف والاجتهادات الشخصية لضمان وصول رواتبهم، ولكن جاء التوجيه الأخير من مكتب المدير العام لوزارة المالية المكلف بإيقاف هذا النظام ليضع جداراً عازلاً بين العامل وحقه تحت دعاوى إحكام الرقابة، وهي أجهزة لا تدرك في الأساس أين يتواجد هؤلاء الموظفون الآن، إن هذه الخطوة لن تؤدي للرقابة بقدر ما ستؤدي حتماً لتكدس الأموال في خزائن المالية بينما يتضور أصحابها جوعاً في انتظار شهر مارس الذي انتصف أبريل ولم يروه بعد.

​ القلق يتزايد جراء آلية الصرف التي اعتُمدت لمحليات النهود وود بندة والخوي والفولة ووزارتي التربية والبنية التحتية، ذات الثقل البشري بوجه الخصوص حيث تم تشكيل لجان صرف تجاوزت السلطات التقديرية للمدراء التنفيذيين والمدراء العامين، رغم أن هذه المؤسسات تمتلك هياكل إدارية ومراجعين وبيانات مكتملة الأركان، وكان الأجدر بالوزارة منحها الثقة للمراجعة والصرف بدلاً من خلق أجسام موازية تزيد من بطء الإجراءات.

أما التبريرات التي تُساق حول تأخير الرواتب بسبب استقطاعات السكر فهي تبريرات تثير الدهشة، فكيف يُرهن حق العامل الأصيل بإجراءات سلعية بينما يحتاج الموظف لكل قرش لمواجهة الفقر والنزوح والظروف التي أفرزتها المليشيات التي أفقرتهم؟

نناشد السيد مدير عام المالية المكلف بضرورة التراجع عن هذه الإجراءات المجحفة واعتماد المرونة الكافية لإيصال المرتبات، فالحالات الفردية التي قد يشوبها القصور تُعالج في إطارها الضيق ولا ينبغي أن تُتخذ ذريعة لتعطيل معاش الآلاف، لأن استمرار هذا النهج سيخلف وبالاً على الولاية ويهدد مستقبل الخدمة المدنية فيها، فإيصال الحقوق لأهلها هو أسمى درجات الرقابة، وضمان استقرار معاش الناس هو الضمان الحقيقي لاستقرار الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى