جماليات أخرى للمرأة اليوغندية في تحديها للمعاناة وتحويرها لبلوغ أهدافها -(2)

بقلم: الطاهر إسحق الدومه
aldoomaaltahir@gmail.com
الشاهد أن البحث في بيئة أي مجتمع تختلف عن تركيبته الثقافية هو مدعاة للتحفيز، كمحاولة لسبر غور ما يدور في كنف هذا المجتمع.
فتواصلاً عن بلوغ الجماليات التي أوجدتها أو صنعتها المرأة اليوغندية لنفسها، أنها طموحة بلا حدود، لا تتقيد بالتعليم ولا بالظروف التي حرمتها من التعليم، واللائي ابتسم لهن القدر بالتعليم يتمظهر عطاؤهن من خلال التخصصات في شتى المجالات المتاحة في الجامعات.
فلا تتوقف في مجال محدد، فيمكن للمرء هنا في يوغندا مشاهدة المهندسة الميكانيكية وهي تعمل في صيانة السيارات بالورش أو في مواقع بيع الإسبيرات بكافة أنواعها، بل حتى الإسبيرات ذات الحمل الثقيل كلساتك السيارات والآليات الثقيلة، فهي المسؤولة والعاملة حتى في التحميل المباشر في مكان البيع لتسليم المشتري.
أما طلمبات الوقود فتجدهن بكامل أناقتهن وابتساماتهن تعلو الشفاه ترحيباً بالزبون، مع تحفيز تنظيف زجاج السيارات التي جاءت للتعبئة.
ولكن تبقى جدية وقوة شخصية المرأة اليوغندية وهي تعمل في المجال العسكري بكافة شعبه في القوات النظامية جيش وشرطة وغيرها، فلا تتوّهط بالمكاتب الإدارية، بل هي تسير جنباً إلى جنب مع زميلها الرجل في دوريات التشكيلات العسكرية التي تحفظ وتراقب الأمن، تحمل البندقية وتسير في الطابور تماماً كزميلها الرجل… ولكن المدهش حقاً تفانيها في العمل العسكري الأمني ذي صبغة المراقبة اللصيقة كحارسة في المؤسسات والشركات والبنوك الخاصة وغيرها من المواقع التي تحتاج إلى انتباه وحذر كونها مواقع ذات تخصصات مالية.
أكاد أجزم أنه لا توجد امرأة يوغندية تجلس في المنزل تنتظر قدوم الرجل لنهاية اليوم يحمل احتياجات المنزل، بل من خلال تواجدي بكمبالا مررت بما يقارب عشرة عينات من النساء أنجبن ما بين خمسة إلى عشرة أطفال وهن يؤدين عملهن في الأسواق وأزواجهن متواجدون بالمنزل لرعاية الأطفال.
منذ مطلع الفجر وحتى بعد المغيب تجد المرأة اليوغندية بالأسواق وكافة أماكن العمل، المتعلمة أو الخريجة وغير الخريجة كلهن في طاحونة العمل المنتج لزيادة دخل الأسرة.
ختاماً الحديث عن المعاناة وشظف العيش والتسكع في الشوارع لاستجداء الناس من قبل المرأة اليوغندية هو موجود ولكنه ليس بالكثرة مقارنة بدول أخرى، ومع تداعيات الأوضاع الاقتصادية المزرية بالقارة الأفريقية نجد المرأة اليوغندية في مقدمة النساء اللائي يجبرن الظروف القاسية ويحولنها إلى إنتاج وجماليات ويقدسن العمل، حتى صرن من المرغوب فيهن للعمل بالخليج وكل الدول التي تحتاج العمالة من النساء.




