جنقو الذهب الدهابة في السودان (1)عندما تكون المناجم مقبرة للمعدين والواطن

مركز الاستدامة للتنمية والاستنارة
م.عبدالله موسى احمد – باحث
csda22026@gmail.com
حفرة تبتلع رجلاً، في الصحراء السودانية ينزل عامل إلى بئر ضيقة بحثاً عن عرق ذهب قد يغيّر حياة أسرته. يحمل معولاً أو آلة حفر بدائية، ويعتمد على خبرة متوارثة لا على مخطط هندسي أو فحص لاستقرار التربة. وعندما تنهار الصخور، لا يملك رفاقه في الخارج غالباً سوى الحبال وأيديهم العارية. وقد يستغرق انتشال الجثث ساعات أو أياماً، إذا أمكن الوصول إليها أصلاً.
في 31 مارس 2024، انهار منجم للتعدين الأهلي في منطقة أم ضوا بان بمحلية أبو حمد شمالي السودان، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، ما أدى إلى مقتل عشرات المعدّنين. وقبل ذلك شهدت منطقة قبقبة الواقعة في الولاية الشمالية حوادث انهيار متكررة أودت بحياة عمال داخل آبار تفتقر إلى التدعيم ومعدات الإنقاذ.
تتكرر هذه الوقائع في مناطق التعدين الأهلي، وتختصر مأساة الدهّابة، أو ما يُسمّون شعبياً بـجنقو الذهب هم رجال وشباب يغادرون القرى والمدن إلى الصحارى والجبال بحثاً عن مورد بديل، بعدما ضاقت فرص العمل، أو دفعتهم الحرب والنزوح إلى مغادرة أماكنهم.
وبحسب بيانات وزارة المعادن السودانية، كان التعدين الأهلي يساهم قبل الحرب في نحو 80% من إنتاج الذهب المعلن في البلاد، ويعمل فيه أكثر من مليوني شخص بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فيما تراوحت تقديرات الإنتاج السنوي خلال السنوات السابقة للحرب بين 30 و40 طناً. لكن هذه الأرقام لا تكشف عدد الإصابات والوفيات، إذ لا توجد قاعدة بيانات وطنية منتظمة توثق حوادث المناجم في القطاع الأهلي.
بالنسبة إلى هؤلاء، لم يعد الذهب مجرد معدن ثمين في باطن الأرض، بل صار وعداً بالخلاص، وعداً قد يقود صاحبه إلى الثراء، وقد ينتهي به إلى حفرة لا يخرج منها. ومن هنا تبدأ المفارقة السودانية الكبرى بلد غني بالذهب، لكن كثيراً من الذين يحفرون لا يملكون من هذه الثروة سوى أجسادهم المنهكة وأيديهم المغبرة ومخاطر الموت المحدقة بهم.
من الجنقو إلى جنقو الذهب، يحيل تعبير الجنقو في الذاكرة الأدبية السودانية إلى العمال الموسميين الذين عاشوا على هامش الاقتصاد الرسمي وهو التعبير الذي رسخته رواية الجنقو مسامير الأرض للروائي عبد العزيز بركة ساكن. أما جنقو الذهب از الدهابة فهو توصيف شعبي حديث لفئة من العاملين في التعدين الأهلي، يجمع بينهم العمل الشاق والتنقل والمغامرة والاعتماد على مورد غير مستقر.
ولا ينبغي النظر إليهم باعتبارهم كتلة اجتماعية واحدة، فهم خليط من شباب عاطلين عن العمل وعمال مهرة وغير مهرة ونازحين ومغامرين من اجل التراء، وأسر فقيرة وأشخاص دفعهم انسداد أبواب الرزق إلى اختبار حظهم في المناجم. في اسواق كثير للذهب فى السودان، يلتقي عامل قدم من نهر النيل بآخر نزح من دارفور وتنتشر حولهما ورش التكسير ومطاحن الحجارة وباعة الوقود والمياه. هذه الأسواق لا تعمل وفق عقود عمل واضحة، فالعامل قد يحصل على نسبة من الذهب المستخرج أو أجر يومي أو يدخل في شراكة شفوية مع مالك بئر أو جهاز كشف.
إنهم في جوهرهم، صورة مكثفة لأزمة أوسع حين تعجز الدولة والاقتصاد الرسمي عن توفير العمل، يبحث الإنسان عن العمل حيثما وجد حتى لو كان تحت الأرض.
اقتصاد البقاء وسلسلة الذهب، التعدين الأهلي في السودان لم يكن مجرد نشاط اقتصادي هامشي، بل أصبح بالنسبة إلى أعداد كبيرة من الناس وسيلة للبقاء. العامل يدخل إلى مناطق التنقيب وهو يعرف أن احتمال العثور على الذهب قائم، لكنه يعرف أيضاً أن احتمالات الخسارة والإصابة والموت ليست بعيدة.
تبدأ العملية بالحفر واستخراج الصخور والتراب الحامل للذهب، ثم التكسير والطحن والغسل، وصولاً إلى ما يعرف في السوق المحلية بـالكرتة، وهي مخلفات أو مواد ناتجة عن عمليات المعالجة الأولية يمكن أن تحتوي على نسب متبقية من الذهب، فتدخل لاحقاً في عمليات معالجة أكثر دقة.
لكن العامل الذي يبذل الجهد الأكبر لا يكون بالضرورة صاحب النصيب الأكبر من القيمة المتولدة. فهناك شبكة واسعة من الوسطاء والتجار والمشترين ومقدمي الخدمات وأصحاب المعدات وصولاً إلى جهات تملك قدرة أكبر على معالجة الخامات والمخلفات والوصول إلى الأسواق والتمويل.
وتشير تقارير البنك المركزي السوداني ووزارة المعادن إلى أن الذهب كان أحد أهم مصادر النقد الأجنبي قبل اندلاع الحرب، لكن الفارق بين الإنتاج الفعلي والصادرات الرسمية ظل كبيراً، بسبب التهريب وتعدد قنوات البيع وضعف الرقابة. وفي عام 2022، أعلنت السلطات أن صادرات الذهب بلغت نحو 18 طناً، بينما قدرت جهات رسمية الإنتاج الكلي بأكثر من 40 طناً، وهو فارق يعكس حجم الذهب الذي لا يمر عبر القنوات الرسمية.
وبذلك لا تكمن المشكلة في أن الذهب لا يدر دخلاً، بل في السؤال الأهم: من يملك القدرة على تحويل الذهب الموجود في الأرض إلى ثروة مستدامة، ومن يظل عالقاً عند حدود المغامرة اليومية؟
المنجم بوصفه مكاناً للعمل والموت، أقسى ما في قصة جنقو الذهب أن الحفرة التي يدخلها العامل بحثاً عن الثروة قد تصبح آخر مكان يراه في حياته.
في كثير من المناطق تتكرر أخبار انهيار الآبار، لكن توثيقها يظل متقطعاً. غالباً ما تصل المعلومات عبر لجان أهلية أو مقاطع مصورة أو بيانات محلية، لا عبر جهاز وطني مستقل يسجل أسماء الضحايا وأسباب الحوادث وظروف العمل. لذلك تبقى حصيلة الوفيات أقل من الواقع على الأرجح.
حوادث انهيار الآبار والمناجم ليست مجرد وقائع منفردة، فهي تكشف هشاشة بيئة العمل عندما يجري الحفر في ظروف تفتقر إلى معايير السلامة والرقابة الهندسية الكافية. وتتضاعف المخاطر عندما يكون التنقيب سريعاً وعشوائياً، أو عندما يجري العمل في مناطق لا تتوافر فيها معرفة جيولوجية وهندسية دقيقة بطبيعة التكوينات الأرضية واستقرارها.
فالجبال والصخور لا تستجيب لرغبة الباحث عن الذهب. وما يبدو من الخارج حفرة عادية قد يخفي طبقات غير مستقرة أو تجاويف أو تشققات تجعل الانهيار مفاجئاً.
ويقول عاملون سابقين في مجال تعدين الذهب ، إن بعض الآبار تُترك مفتوحة بعد انهيارها، ثم يعود عمال آخرون للحفر بجوارها من دون فحص أو تدعيم. ويقولون أن العاملين يعرفون الخطر، لكن لا يملكون خياراً آخر عندما تكون الأسرة في انتظار المال.
لذلك لا ينبغي أن يتوقف تفسير كوارث المناجم عند عبارة التعدين العشوائي. فالعشوائية نفسها نتيجة لسلسلة من الاختلالات ضعف التنظيم، غياب التدريب، نقص معدات الإنقاذ، محدودية الرقابة، استخدام وسائل بدائية، وضغط الحاجة الاقتصادية الذي يدفع العامل إلى المخاطرة بما لا يخاطر به من يملك دخلاً مستقراً. إن الفقر في هذه الحالة، لا يجعل الإنسان أكثر استعداداً للمخاطرة فحسب، بل قد يجعله غير قادر على رفضها.
ثروة تحت الأرض ومرض فوقها، لا تنتهي المخاطر بانهيار بئر. فعمليات التعدين والمعالجة قد تحمل أضراراً صحية وبيئية، خصوصاً عندما تستخدم مواد كيميائية خطرة أو تتم معالجة الخام بعيداً عن الضوابط البيئية والصحية.
والزئبق على وجه الخصوص يمثل خطراً معروفاً في التعدين التقليدي للذهب عندما يُستخدم دون وسائل الحماية المناسبة. وقد حذرت منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة من آثاره على الجهاز العصبي والكلى، ومن انتقاله إلى البيئة وسلاسل الغذاء. وفي السودان، وثقت دراسات أكاديمية وتقارير بيئية استخدام الزئبق في مواقع التعدين الأهلي، مع تفاوت كبير في إجراءات الحماية والتخلص من المخلفات.
في أسواق التعدين، تُجرى أحياناً عمليات خلط الزئبق بالخام في أماكن مفتوحة أو قرب مساكن ومصادر مياه. ويقول عاملون في ورشة المعالجة إن كثيراً من العمال لا يستخدمون أقنعة أو قفازات، لأن شراء معدات الوقاية يُعد تكلفة إضافية لا يقدر عليها العامل. ولا تتوافر في معظم المواقع فحوص دورية تقيس مستويات التعرض أو ترصد الأعراض المبكرة.
وقد يتعرض العاملون والمجتمعات المحيطة للزئبق، كما يمكن أن تنتقل آثاره إلى التربة والمياه وسلاسل الغذاء. وتزداد المشكلة عندما تُستخدم طواحين تعمل بالوقود قرب الأحياء المؤقتة، فتضيف الضوضاء والغبار وتسرب الزيوت إلى قائمة المخاطر. وهنا يصبح الذهب سلاحاً ذا حدين يخرج من باطن الأرض باعتباره ثروة، لكنه قد يترك وراءه أرضاً ملوثة ومياهاً متضررة وأجساداً أنهكها العمل والمواد الخطرة.
وهذه ليست قضية تخص الدهّابة وحدهم، لكن قضية مجتمع كامل، لأن كلفة التلوث والإصابات والأمراض لا تظهر دائماً في سعر غرام الذهب، لكنها تُدفع لاحقاً من صحة الإنسان وموارد البيئة.
جغرافيا المغامرة، انتشر التعدين الأهلي في مناطق واسعة من السودان، من الشمال إلى الشرق والوسط وغرب البلاد. وتبرز ولايات نهر النيل والشمالية والبحر الأحمر وشمال كردفان وجنوب كردفان ودارفور ضمن خريطة النشاط، مع اختلاف مستوى الإنتاج والسيطرة الأمنية من منطقة إلى أخرى.
في الولاية الشمالية، ارتبط التعدين بمناطق مثل قبقبة ودلقو وأبو صارا، بينما أصبحت أبو حمد في نهر النيل مركزاً مهماً للعمال والأسواق والخدمات. وفي البحر الأحمر، تنتشر مواقع تنقيب قرب هيا وجبيت، فيما شهدت مناطق في شمال كردفان وجنوب كردفان وجنوب دارفور نشاطاً متزايداً قبل الحرب. كما ارتبطت حركة الباحثين عن الذهب بالمناطق الصحراوية والحدودية، حيث تتداخل طرق التجارة والهجرة والعمل بين السودان ومصر وتشاد وليبيا وجنوب السودان.
وهناك تشكلت حياة مؤقتة لها قوانينها الخاصة سواق، مساكن بدائية، وسائل نقل، ورش، آبار مياه، وأماكن لتجميع الخام ومعالجته. وفي هذه البيئات نشأت مجتمعات عابرة للمناطق، تجمع أشخاصاً قدموا من خلفيات مختلفة، لكنهم يلتقون حول هدف واحد وهو العثور على الذهب. غير أن الحدود الجغرافية لا تلغي الحدود الاجتماعية. فالعامل البسيط يظل في أسفل السلسلة الاقتصادية، بينما تتحرك قيمة الذهب عبر حلقات متعددة أكثر قدرة على الوصول إلى الأسواق والتمويل والمعدات.
الحرب والذهب وتعدد مراكز السيطرة، في بلد يعيش حرباً واسعة منذ أبريل 2023، لا يمكن فصل اقتصاد الذهب عن التحولات الأمنية والسياسية. فالمناطق الغنية بالموارد تصبح أكثر حساسية عندما تضعف مؤسسات الدولة وتتعدد مراكز السيطرة المسلحة.
وقد يتحول التعدين من مصدر للدخل الفردي إلى مورد تتنافس عليه شبكات مختلفة، كما يمكن أن يصبح العاملون في مناطق التعدين عرضة للابتزاز أو النزاعات أو عمليات النهب. وفي دارفور وكردفان، حيث تتداخل خطوط القتال مع طرق التجارة، يصعب أحياناً التحقق من الجهة التي تفرض الرسوم أو تسيطر على مواقع الإنتاج.
وتشير تقارير صادرة عن لجنة خبراء الأمم المتحدة بشأن السودان إلى أن الذهب يمثل مورداً مهماً لشبكات اقتصادية وأطراف مسلحة، فيما حذرت من صعوبة تتبع مساراته في ظل التهريب وضعف المؤسسات. ولا يعني ذلك أن كل عامل أو تاجر في القطاع جزء من تمويل الحرب، لكنه يوضح أن الذهب يتحرك داخل اقتصاد أمني معقد.
لكن اختزال المسألة في فكرة أن الدهّابة وقود للحرب سيكون تبسيطاً غير منصف. فالعامل الذي ذهب إلى الصحراء بحثاً عن لقمة العيش لا يذهب بالضرورة بحثاً عن الصراع وإنما قد يجد الصراع قد سبقه إلى المكان. وهنا تكمن مأساة أخرىوأن الإنسان الذي خرج من قريته هرباً من الفقر أو الحرب قد يجد نفسه في بيئة جديدة لا تقل خطراً عن البيئة التي فر منها.
من المغامرة الفردية إلى الحلول المؤسسية، ليس للدهّابة مصير واحد. هناك من يجد كمية من الذهب تمكنه من تحسين وضع أسرته او انقاذها ضائقة فى تلك اللحظة وهناك من يعود بعد سنوات طويلة بما لا يكفي لتعويض ما أنفقه من صحة وعمر، وهناك من يفقد حياته أو أحد أطرافه في حادث انهيار أو يعاني آثاراً صحية لا تظهر إلا بعد سنوات.
لكن المعضلة الأعمق ليست في الحظ الفردي وإنما في غياب الطريق الذي يحول التعدين الأهلي من مغامرة فردية إلى نشاط اقتصادي منظم.
ويبدأ ذلك بإجراءات واضحة، تسجيل مواقع التعدين والعاملين فيها، وتحديد المسؤوليات القانونية وحقوق العاملين. إجراء مسوحات جيولوجية وهندسية تحدد المناطق الآمنة وتمنع الحفر في التكوينات شديدة الخطورة. فرض معايير إلزامية للسلامة، تشمل تدعيم الآبار، ومعدات الحماية، والتدريب، وخطط الإخلاء والإنقاذ. إنشاء فرق إنقاذ محلية مجهزة، مع توفير خدمات إسعاف واتصال في مناطق التعدين البعيدة. تنظيم استخدام الزئبق والمواد الكيميائية وتوفير بدائل وتقنيات معالجة أقل ضرراً، مع مراقبة المياه والتربة. تحسين شروط البيع والتمويل وتقليص نفوذ الوسطاء وربط المعدّنين بتعاونيات أو سلاسل قيمة أكثر عدالة وشفافية.
حماية مناطق التعدين من الابتزاز والنهب، وإخضاع عائدات الذهب لرقابة مدنية ومؤسسية. توجيه جزء من الإيرادات إلى المجتمعات المحلية في صورة مياه وصحة وتعليم وطرق وفرص عمل بديلة. إنشاء سجل وطني لحوادث التعدين، يتضمن أسماء الضحايا وأسباب الوفاة والإصابات وإجراءات التعويض.
فالسودان لا يحتاج إلى إبعاد المعدّنين، التقليديين عن الذهب، بقدر ما يحتاج إلى تنظيم وجودهم وحماية العاملين منهم، وتوفير التدريب والمعدات، وإجراء الدراسات الجيولوجية والهندسية، وتشديد الرقابة على المواد الكيميائية، وربط الإنتاج المحلي بتنمية أوسع.
جنقو الذهب ليسوا مجرد رجال يحملون المعاول وأجهزة الكشف في الصحراء. إنهم مرآة لاقتصاد سوداني مضطرب، ولشباب يبحثون عن فرصة في بلد ضاقت فيه أبواب العمل، ولثروة طبيعية هائلة لم تتحول بعد إلى حياة أكثر أمناً واستقراراً بالنسبة إلى كثير من الذين يستخرجونها. والمنجم الذي يتحول إلى قبر ليس قدراً محتوماً. إنما يصبح كذلك عندما تتقدم الحاجة على السلامة، ويحل الاجتهاد الفردي محل التخطيط، وتغيب المعرفة الجيولوجية والهندسية، وتضعف الرقابة، ويُترك العامل وحده في مواجهة الأرض.
لذلك فإن السؤال الحقيقي هو ليس كم كيلوغراماً من الذهب خرج من باطن الأرض؟ لكن هو كم إنساناً خرج من المنجم سالماً، وكم أسرة تغيرت حياتها، وكم من هذه الثروة عاد إلى المجتمع في صورة تنمية وفرص وأمان؟
عندها فقط يمكن أن يتحول الذهب من ثروة تستنزف الإنسان إلى مورد يبني المستقبل. وإلا فإن السودان سيظل يملك ذهباً كثيراً، بينما يظل جنقو الذهب ومواطن المنطقة يدفعون الثمن من أجسادهم وأعمارهم، وربما من حياتهم.




