مقالات
السلام حقنا و السلام هو الطريق إلى مستقبل السودان

بقلم : سيف الدين ادم احمد (ديفيد)
أنا شاب سوداني أقف أمامكم اليوم لا لأتحدث عن السياسة و لا لأدافع عن طرف ضد طرف و إنما لأتحدث عن الإنسان ، عن الإنسان السوداني الذي أنهكته الحرب و أثقلته المأساة و أصبح يبحث عن أبسط حقوقه أن يعيش آمناً في وطنه.
منذ اندلاع الحرب تغير كل شيء أغلقت المدارس ، توقفت الحياة في كثير من الأماكن تفرقت الأسر نزح الملايين عن بيوتهم و فقد كثيرون أحباءهم و أصدقاءهم أصبح الخوف جزءاً من تفاصيل حياتنا اليومية
و أصبح السؤال الذي يرافق الكثيرين ، متى تنتهي الحرب في السودان و العالم اجمع ؟أنا واحد من جيل كان يحلم بأن يبني مستقبله أن يتعلم ، أن يعمل و ان يساهم في بناء السودان لكن الحرب جعلت أحلاماً كثيرة مؤجلة و أجبرت شباباً على التفكير في النجاة بدلاً من التفكير في المستقبل و في اليوم العالمي للسلام ، أريد أن أوجه رسالة بسيطة لكنها تخرج من قلب موجوع ، إلى كل من يملك قرار او مصلحة او مستفيد من هذه الحرب أوقفوا صوت البندقية ، نحن تعبنا من سماع الرصاص و الانفجارات ، تعبنا من النزوح و الخوف و الفقد ، تعبنا من رؤية و طننا ينزف و من مشاهدة أحلام الأطفال و هي تتبدد أمام أعيننا .
السودان لا يحتاج إلى مزيد من السلاح ، السودان يحتاج إلى السلام ، إلى التعليم ، إلى المستشفيات ، إلى إعادة بناء المدن و القرى و إلى مستقبل يستطيع فيه أبناؤنا أن يكبروا دون أن يعرفوا الحرب إلا من كتب التاريخ .السلام ليس استسلاماً و ليس انتصاراً لطرف على آخر ، السلام هو أن نمنح الإنسان فرصة للحياة و أن نضع حداً لمعاناة المدنيين و أن نفتح الطريق أمام السودانيين ليقرروا مستقبل بلدهم بعيداً عن صوت السلاح .
رسالتي اليوم ليست فقط إلى من يحمل البندقية و إنما إلى كل سوداني و سودانية ، دعونا نرفض الكراهية و نرفض خطاب التحريض و نتمسك بالإنسان قبل الانتماء و بالوطن قبل الخلاف ، نحن مختلفون في آرائنا و انتماءاتنا و مناطقنا و ثقافاتنا ، لكننا جميعاً نستحق أن نعيش في وطن آمن و عادل .
عزيزي القارئ في اليوم لا أطلب المستحيل ، أطلب فقط أن تتوقف الحرب و أن يعود النازحون إلى بيوتهم و أن تعود المدارس إلى أطفالنا و أن تفتح المستشفيات أبوابها و أن يستعيد السودان صوته بعيداً عن صوت البندقية.أوقفوا الحرب ، امنحوا السلام فرصة ، فنحن نريد أن نعيش ، لا أن ننتظر الموت .




