قنافذ السياسة السودانيةبين وخز الاقتراب وبرودة الانقسام… عندما تصبح المسافة حكمة

قنافذ السياسة السودانية
بين وخز الاقتراب وبرودة الانقسام… عندما تصبح المسافة حكمة
مركز الاستدامة للتنمية والاسننارة
م. عبدالله موسى أحمد – باحث
تُروى عن الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور قصة رمزية شهيرة تُعرف بـمعضلة القنافذ. تقول القصة إن مجموعة من القنافذ اجتمعت في ليلة شديدة البرودة بحثاً عن الدفء. وكلما اقتربت من بعضها، ازدادت قدرتها على مقاومة البرد، لكنها في الوقت نفسه بدأت تتأذى من وخز الأشواك. فإذا ابتعدت عن بعضها خفَّ الألم، لكنها عادت لتواجه قسوة الصقيع. وظلت القنافذ تتقدم وتتراجع حتى وجدت في النهاية المسافة المناسبة قرباً يكفي لمواجهة البرد وبعداً يكفي لتجنب الوخز.
قد تبدو القصة للوهلة الأولى درساً في العلاقات الإنسانية لكنها تصلح بصورة مدهشة لقراءة تاريخ السياسة السودانية، بل ربما تصلح مفتاحاً لفهم جانب كبير من أزماتنا السياسية والاجتماعية منذ الاستقلال وحتى حرب 15 أبريل 2023 وما تلاها.
فالسودانيون لم يعانوا دائماً من غياب القرب وإنما عانوا كثيراً من سوء إدارة القرب. ولم تكن المشكلة في وجود الاختلاف، فالاختلاف سنة من سنن الحياة والسياسة وإنما في عجز القوى السياسية عن تحويل الاختلاف إلى وسيلة للتكامل وتحويل التعدد إلى مصدر قوة وإيجاد «
المسافة الآمنة التي تسمح لكل طرف بأن يحتفظ بخصوصيته دون أن يتحول إلى عدو للطرف الآخر.
لقد اقتربت القوى السياسية السودانية كثيراً في لحظات حتى أصبح القرب سبباً للاصطدام وابتعدت عن بعضها كثيراً في لحظات أخرى حتى أصبح الابتعاد سبباً لانهيار الوطن نفسه.
وهنا تكمن المفارقة السودانية الكبرى عندما نحتاج إلى الوحدة نختلف وحين نختلف نذهب غالباً إلى القطيعة وحين تصبح القطيعة خطراً على الجميع نعود إلى التحالف، لكن من دون أن نتعلم كيف ندير هذا التحالف.
من منذو الاستقلال إلى اليوم قنافذ كثيرة ووطن واحد، ظلت السياسة السودانية محكومة بتناقضات عميقةبين المركز والهامش، المدينة والريف، النخبة والجماهير، المدني والعسكري، الطائفي والحديث، الإسلامي والعلماني، العربي والأفريقي، القديم والجديد.
لكن هذه التناقضات لم تكن في حد ذاتها المشكلة. فالسودان بلد متعدد في تكوينه الاجتماعي والثقافي واللغوي والجهوي ومن الطبيعي أن تنتج هذه التعددية تيارات سياسية وفكرية مختلفة.
المشكلة كانت في أن النخب السياسية كثيراً ما تعاملت مع التنوع باعتباره تهديداً لا ثروة وطنية.
فبدلاً من أن تقول القوى السياسية نحن مختلفون لكننا نحتاج بعضنا بعضاً، أصبح منطق السياسة السودانية في كثير من الأحيان إما أن تكون معي بالكامل أو فأنت ضدي بالكامل. وهذه هي عقلية القنفذ حين لا يعرف كيف يستخدم أشواكه.
فالحزب السياسي الذي يخشى الآخر أكثر مما يثق بالمؤسسات والحركة التي ترى أن مشروعها لا يكتمل إلا بإقصاء الآخرين والسلطة التي تعتبر المعارضة مؤامرة والمعارضة التي ترى في كل سلطة عدواً مطلقاً، كلها تقع في المأزق نفسه.
إنها تقترب من الآخرين عندما تحتاجهم، ثم تطعنهم عندما تشعر بأنهم أصبحوا قريبين أكثر مما ينبغي.
فالانقلابات تقوم حين يفشل السياسيون في إدارة المسافة، من أخطر ما يمكن ملاحظته في التجربة السودانية أن عجز القوى السياسية عن بناء قواعد مستقرة للتعايش السياسي فتح الباب مراراً أمام المؤسسة العسكرية للتدخل في السياسة.
وليس المقصود هنا تبرئة العسكريين أو تحميل المدنيين وحدهم مسؤولية الانقلابات. فكل انقلاب له ظروفه وأسبابه وشخوصه وموازين القوى التي صنعته.
لكن التجربة التاريخية تكشف شيئاً مهماً كلما عجزت القوى السياسية عن إدارة خلافاتها داخل المؤسسات السياسية أصبحت القوة خارج المؤسسات أكثر جاذبية.
وهنا يظهر البرد السياسي الذي تتحدث عنه قصة شوبنهاور. فعندما يشعر كل طرف أن الآخر يهدده، يبحث عن مصدر حماية. وحين تفقد الأحزاب ثقتها ببعضها، تبحث عن قوة تسندها. وحين تصبح المؤسسات أضعف من الصراعات، يصبح السلاح أقرب من الحوار. وهكذا يتحول الخلاف السياسي من منافسة سلمية إلى معركة وجود. والأسوأ من ذلك أن بعض القوى السياسية قد تقترب من المؤسسة العسكرية عندما تراها وسيلة لإبعاد خصمها، ثم تكتشف لاحقاً أن القوة التي استدعتها لإيذاء خصمها أصبحت قادرة على التحكم في الجميع. وهذا درس تكرر في السودان بصورة مؤلمة.
غالطائفية والحزبية هى أشواك داخلية، لقد نشأت الأحزاب السودانية في ظروف تاريخية مختلفة ولكل منها مساهماته وإخفاقاته وليس من الإنصاف اختزال تاريخ أي حزب في صورة واحدة. لكن المشكلة أن بعض الأحزاب ظلت أسيرة تركيبتها التاريخية ولم تستطع دائماً أن تنتقل من حزب الجماعة أو الطائفة أو الزعامة إلى حزب المواطن والبرنامج والمؤسسة. وهنا تصبح الأشواك أكثر حدة.
فالزعيم الذي يطلب ولاءً شخصياً والعضو الذي يخشى مخالفة القيادة والجماعة التي تعتبر نقدها خيانة كلهم يساهمون في تحويل التنظيم السياسي إلى دائرة مغلقة.
والأمر نفسه يمكن أن يحدث داخل التيارات الفكرية. فقد يتحول الفكر من وسيلة لفهم الواقع إلى عقيدة مغلقة ويتحول الحزب من أداة للتغيير إلى غاية في ذاته ويصبح الحفاظ على التنظيم أهم من الحفاظ على المشروع الوطني. وهنا لا يعود السؤال ماذا يحتاج السودان؟ بل يصبح السؤال كيف نحافظ على الحزب؟
وهذه بداية الخطر.
من ثورة ديسمبر إلى حرب 15 أبريل، جاءت ثورة ديسمبر 2018–2019 بوصفها واحدة من أعظم لحظات الأمل في التاريخ السوداني الحديث. خرج السودانيون إلى الشوارع مطالبين بالحرية والسلام والعدالة، وتجاوزوا في كثير من اللحظات الانقسامات الحزبية والجهوية والطبقية.
كان الشارع وقتها أقرب إلى فكرة القنفذ الحكيم. فقد اجتمعت قوى مختلفة حول هدف مشترك، من دون أن تصبح متطابقة.
لكن المشكلة ظهرت لاحقاً في إدارة المرحلة الانتقالية. فبدلاً من أن تتحول الاختلافات إلى حوار مؤسسي، بدأت المسافات تتسع بين المكونات المدنية والعسكرية وبين القوى السياسية نفسها وبين المركز والأقاليم وبين النخب والشارع. ومع مرور الوقت، تراكمت الشكوك. كل طرف بدأ ينظر إلى الطرف الآخر باعتباره خطراً. وكلما اقترب طرفان من تسوية، ظهر من يخشى أن تكون التسوية على حسابه.
وهكذا أصبح المشهد السياسي أشبه بقنافذ مذعورة الجميع يريد الدفء، لكن الجميع يخشى الأشواك. ثم جاءت حرب 15 أبريل 2023 لتكشف هشاشة البناء السياسي والأمني بصورة مأساوية.
الحرب لم تبدأ من فراغ ولم تكن نتيجة قرار واحد أو خلاف واحد بل جاءت نتيجة تراكمات طويلة تتعلق ببنية الدولة والعلاقة بين المدني والعسكري وتعدد مراكز القوة المسلحة وأزمة الانتقال وفشل بناء جيش وطني موحد وتنافس المصالح والنفوذ.
لكن الحرب كشفت أيضاً حقيقة مؤلمة حين يفشل السياسيون في بناء مساحة مشتركة فإن السلاح قد يحاول أن يصنعها بالقوة لكنه لا يستطيع أن يصنع وطناً.
الحرب حين يصبح الجميع في مواجهة البرد ،بعد الحرب، أصبحت معضلة القنافذ أكثر قسوة. فالسوداني الذي فقد بيته لا يعنيه كثيراً اسم الحزب بقدر ما يعنيه أن يعود إلى منزله. والنازح واللاجئ الذي فقد أرضه لا يبحث عن بيان سياسي بقدر ما يبحث عن الأمان. والأم التي فقدت ابنها لا يعنيها كثيراً من انتصر في السجال السياسي، ما يعنيها أن تتوقف الحرب.
والشاب الذي تعطلت حياته يريد مستقبلاً يستطيع أن يعيش فيه بكرامة.
وهنا ينبغي على النخب السياسية أن تدرك أن السودان بعد الحرب ليس هو السودان الذي كان قبلها. لقد تغيرت الأسئلة.
قبل الحرب كان السؤال السياسي في كثير من الأحيان من يحكم؟ أما بعد الحرب فينبغي أن يصبح السؤال كيف نبني دولة لا تجعل السلطة سبباً للحرب؟ الفرق بين السؤالين هائل. الأول يبحث عن السلطة.
والثاني يبحث عن الدولة. لا يمكن بناء السودان بعقلية كل شيء أو لا شيء أحد أخطر أمراض السياسة السودانية هو التفكير الثنائي .إما ثورة كاملة أو خيانة.
إما جيش أو ميليشيا. إما مدني أو عسكري. إما إسلامي أو علماني. إما مركزي أو جهوي. إما هذا الحزب أو ذاك. إما أن تحصل على كل ما تريد أو ترفض كل شيء. لكن بناء الدول لا يتم بهذه الطريقة.
الدولة الحديثة هي فن التسويات الذكية.
والتسوية ليست خيانة للمبادئ كما يعتقد البعض، بل هي أحياناً أعلى درجات المسؤولية السياسية.
فالسياسي الناضج يعرف أن هناك مبادئ لا يجوز التفريط فيها وهناك مصالح يمكن التفاوض حولها وهناك قضايا تحتاج إلى زمن حتى تُحل وهناك جراح لا يمكن علاجها بقرار واحد.
إن الديمقراطية ليست أن ينتصر طرف على الآخر إلى الأبد وإنما أن يجد المختلفون طريقة للعيش معاً دون أن يقتل أحدهم الآخر.
ما بعد الحرب هل نستطيع العثور على «
المسافة الآمنة؟، السودان يحتاج اليوم إلى مسافة سياسية جديدة. ليست مسافة قطيعة وليست مسافة اندماج يلغي الخصوصيات. نحتاج إلى مسافة تسمح للجيش بأن يؤدي مهمته الوطنية دون أن يتحول إلى لاعب سياسي دائم وتسمح للأحزاب بأن تتنافس دون أن تتحول المنافسة إلى حرب وتسمح للحركات المسلحة بأن تنتقل من منطق السلاح إلى منطق السياسة وتسمح للمجتمع المدني بأن يعمل دون أن يصبح تابعاً لهذا الطرف أو ذاك. نحتاج إلى مسافة تفصل بين الدولة والحزب وبين الجيش والسياسة،
وبين الدين والدولة وبين المركز والأقاليم وبين السلطة والمجتمع.
لكن هذه المسافات لا تعني الانفصال. على العكس، هي التي تجعل التعايش ممكناً.
فالأسرة نفسها تحتاج إلى مساحة بين أفرادها والصداقة تحتاج إلى احترام الخصوصية والدولة تحتاج إلى الفصل بين مؤسساتها والسياسة تحتاج إلى حدود واضحة بين المنافسة والعداء.
المصالحة ليست عناقاً بلا حساب، كثيراً ما نتحدث عن المصالحة الوطنية وكأنها مجرد اجتماع يجلس فيه الخصوم حول طاولة ثم يتصافحون أمام الكاميرات. لكن المصالحة الحقيقية أكثر تعقيداً. لا يمكن أن تطلب من الضحية أن تنسى قبل أن تعرف الحقيقة. ولا يمكن أن تطلب من المجتمع أن يتجاوز الجرائم دون عدالة.
ولا يمكن أن تبني سلاماً دائماً فوق جراح لم تُعالج.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن أن يتحول مطلب العدالة إلى ذريعة لاستمرار الحرب إلى ما لا نهاية.
ولهذا يحتاج السودان إلى معادلة دقيقة تجمع بين السلام والعدالة والمحاسبة والمصالحة والحقيقة وجبر الضرر وإعادة البناء وإعادة الثقة.
وهذه هي المسافة الآمنة التي يجب أن تبحث عنها الدولة السودانية.
هل المشكلة في القنافذ أم في الأشواك؟ربما يكون السؤال الأعمق هل المشكلة في القنافذ نفسها أم في أشواكها؟
في السياسة السودانية، الأشواك كثيرة التاريخ والجهوية والطائفية والأيديولوجيا والمصالح والسلاح والخوف وانعدام الثقة والذاكرة الجريحة. لكن الأشواك ليست قدراً أبدياً. يمكن للإنسان أن يتعلم كيف يتحرك دون أن يجرح الآخرين. ويمكن للحزب أن يتغير. ويمكن للحركة المسلحة أن تتحول إلى تنظيم سياسي. ويمكن للمؤسسة العسكرية أن تستعيد مهنيتها.
ويمكن للمجتمع أن يتجاوز خطاب الكراهية. ويمكن للسياسي أن يختلف مع خصمه دون أن يتمنى هزيمة وطنه.
هذه ليست أحلاماً مثالية وإنما شروط ضرورية لبقاء الدولة.
السودان لا يحتاج إلى مزيد من القنافذ
لقد جرب السودان كثيراً من أشكال الاقتراب والابتعاد. جرب التحالفات التي قامت على المصالح المؤقتة. وجرب الحكومات التي حاولت إقصاء الآخرين.
وجرب الانقلابات. وجرب اتفاقيات السلام التي لم تعالج جذور الأزمة. وجرب التسويات التي لم تصمد طويلاً. وجرب الحروب التي بدأت باسم الدولة وانتهت بإضعاف الدولة.
ولذلك فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى عقل سياسي مختلف. عقل لا يرى الوطن غنيمة.
ولا يرى السلطة حقاً أبدياً. ولا يرى المعارضة خيانة. ولا يرى الاختلاف مؤامرة. ولا يرى التسوية ضعفاً. ولا يرى الاعتراف بالخطأ هزيمة.
نحتاج إلى سياسيين يعرفون أن الوطن أكبر من الحزب وأن الدولة أكبر من الحكومة وأن السودان أكبر من كل الزعامات والتيارات والجماعات.
قصة القنافذ التي رواها شوبنهاور ليست دعوة إلى الابتعاد عن الآخرين، كما أنها ليست دعوة إلى الاقتراب منهم بلا حدود.
إنها درس في فن المسافة. وهذا بالضبط ما تحتاجه السياسة السودانية.
نحتاج إلى أن نقترب من بعضنا بالقدر الذي يجعلنا قادرين على مواجهة برد الحرب والفقر والتشظي وأن نبتعد بالقدر الذي يمنع أشواك الأيديولوجيا والجهوية والزعامة والمصلحة من تمزيق أجسادنا السياسية والاجتماعية. فالخلاف ليس المشكلة. المشكلة أن يتحول الخلاف إلى كراهية. والتنوع ليس المشكلة. المشكلة أن يتحول التنوع إلى استعلاء. والقوة ليست المشكلة. المشكلة أن تتحول القوة إلى وسيلة للحكم. والحزب ليس المشكلة.
المشكلة أن يتحول الحزب إلى وطن صغير ينافس الوطن الكبير.
بعد 15 أبريل 2023، لم يعد أمام السودانيين ترف الاستمرار في اللعبة القديمة. لقد دفع الشعب ثمناً باهظاً جداً.
تهدمت مدن، وتشتتت أسر، ونزح ولجئ الملايين وتراجعت مؤسسات الدولة واتسعت الجراح الاجتماعية وأصبح السودان أمام واحدة من أخطر لحظاته التاريخية.
وفي مثل هذه اللحظة لا يكفي أن نسأل من المخطئ؟ بل يجب أن نسأل أيضاً كيف نمنع تكرار الخطأ؟ ولا يكفي أن نسأل من ينتصر؟ بل يجب أن نسأل ماذا يبقى من السودان إذا انتصر الجميع بمنطق الهزيمة؟
إن السودان لا يحتاج إلى قنافذ أكثر لكنه يحتاج إلى بشر يتعلمون كيف يقتربون دون أن يطعن بعضهم بعضاً وكيف يختلفون دون أن يتحول الاختلاف إلى حرب وكيف يتعايشون دون أن يلغي أحدهم الآخر.
ربما تكون الحكمة التي نحتاجها اليوم بسيطة في كلماتها عميقة في معناها
اقتربوا بما يكفي كي لا تتجمدوا وابتعدوا بما يكفي كي لا تجرحوا بعضكم بعضاً.
فالوطن لا يبنى بأقصى درجات القرب ولا بأقصى درجات البعد وإنما بالمسافة التي تجعل الاختلاف ممكناً والتعايش ممكناً والسلام ممكناً.
وفي نهاية المطاف، قد لا يكون السؤال الحقيقي كيف نتخلص من أشواكنا؟
لكن كيف نتعلم أن نعيش معاً رغم أشواكنا؟ ذلك هو الامتحان الحقيقي للسودانيين بعد الحرب، وذلك هو الطريق الأصعب والأكثر نضجاً نحو دولة لا يخاف فيها السوداني من أخيه ولا يحتاج فيها المختلف إلى السلاح كي يحمي نفسه ولا يصبح فيها الوصول إلى السلطة سبباً كافياً لإشعال وطن كامل.
فإذا تعلمنا هذا الدرس ربما نستطيع أخيراً أن نخرج من دائرة البرد والوخز وأن نجلس جميعاً حول دفء واحد اسمه السودان.



