ماذا لو أخبرتك أن أعظم مشروع في حياتك … هو أنت ؟

ماذا لو أخبرتك أن أعظم مشروع في حياتك … هو أنت ؟
بقلم : سيف الدين ادم احمد(ديفيد)
مشروع حياتك تبدأ بمفهوم التنمية البشرية :
عكف برنامج الأمم المتحدة الانمائي في نشاطه على الجوانب البشرية للتنمية مشجعا على بروز رؤية جديدة للتنمية، تم توضيحها من خلال التقارير السنوية للتنمية البشرية التي يصدرها منذ عام 1990. وبحلول عام 1993 أطلق البرنامج هذه الرؤية الجديدة للتنمية تحت عنوان (التنمية البشرية المستدامة). التي تضع الإنسان في قمة أولوياتها وتنسج التنمية حوله، لا أن تنسجه حول التنمية، من خلال التأكيد أن الناس هم الثروة الحقيقية للأمم. إذ أعيد الاعتبار للفكرة القائلة بأن الناس هم وسيلة التنمية وغايتها، لا وسيلتها فحسب.
وقد جاء في تقرير التنمية البشرية لعام 1990 تعريف التنمية البشرية أنها عملية توسيع خيارات الناس. والواقع أن الخيارات هي تعبير عن مفهوم أرقى يعود إلى الاقتصادي إماراتيا (صن) الذي يعبر عن حق البشر الجوهري في هذه الخيارات. ومن حيث المبدأ، فإن هذه الخيارات يمكن أن تكون بلا نهاية وتتغير بمرور الوقت، إلا أن الخيارات الأساسية الثلاث هي كالآتي :
– أن يحيا الإنسان حياة مديدة وصحية .
-أن يكتسب المعرفة.
– أن يحصل على الموارد اللازمة لمستوى معيشة لائق.
وقد أشار تقرير التنمية البشرية لعام 1990 أنه إذا لم تتحقق هذه الخيارات الأساسية الثلاث تصبح خيارات كثيرة غير متاحة وتظل فرص كثيرة بعيدة المنال وبالإضافة إلى هذه الخيارات يتضمن مفهوم التنمية البشرية خيارات كثيرة يقدرها الناس تقديرا فائقا، ومن بينها الحريات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وكذلك التمتع باحترام الذات، والتمكين بالإحساس بالانتماء إلى المجتمع، وفرص الإبداع والإنتاج، وضمان حقوق الإنسان وغيرها.
ويعرف تقرير التنمية البشرية لعام 1993، التنمية البشرية على أنها تنمية الناس، من أجل الناس، بواسطة (الناس). وهذا يعني الاستثمار في قدرات البشر، سواء في التعليم أو الصحة أو المهارات حتى يمكنهم العمل على نحو منتج وخلاق، والتنمية من أجل الناس معناها كفالة توزيع ثمار النمو الاقتصادي الذي يحققوه توزيعا واسع النطاق وعادلا، والتنمية بواسطة الناس معناها إعطاء كل امرئ فرصة المشاركة فيها. أي أن التنمية البشرية تؤكد على جانبين، أحدهما هو تشكيل القدرات البشرية في مجالات الصحة والتعليم والمعرفة ومستوى الرفاه، والآخر هو تمكين البشر من استثمار قدراتهم سواء للتمتع في أوقات الفراغ أو الإنتاج أو للمساهمة في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها .
وبصدور تقرير التنمية البشرية لعام 1994 تم تعريف التنمية البشرية المستدامة على أنها هي نموذج للتنمية يمكن جميع الأفراد من توسيع نطاق قدراتهم البشرية إلى أقصى حد ممكن وتوظيف تلك القدرات أفضل توظيف لها في جميع المجالات، وهو يحمي أيضا خيارات الأجيال التي لم تولد بعد، ولا يستنزف قاعدة الموارد الطبيعية اللازمة لدعم التنمية في المستقبل.
كما يضيف ذات التقرير أن التنمية البشرية المستدامة هي تنمية موالية للناس، وموالية لفرص العمل، وموالية للطبيعة، فهي تعطي أقصى أولوية للحد من الفقر، وللعمالة المنتجة، والتكامل الاجتماعي ولإعادة تأهيل البيئة… وهي تجعل بالنمو الاقتصادي وتترجمه إلى تحسينات في حياة البشر دون تدمير رأس المال اللازم لحماية فرص الأجيال المقبلة.
ويمكن تعريف التنمية البشرية المستدامة بأنها استراتيجية تنموية شاملة تسعى إلى تمكين الإنسان وبناء قدراته و توسيع خياراته، في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكذلك الصحية والبيئية والتعليمية وغيرها مع التأكيد على الإنصاف والعدالة في توزيع الثمار سواء بين الجيل الحالي أو بين الأجيال الحالية والمستقبلية على حد سواء، وذلك نجعل الإنسان مؤهلا وقادرا على استثمار المنافع التي تهيؤها العولمة ومواجهة و/أو تقليل التحديات التي تفرضها).
خلاصة يمكن القول أن موضوع التنمية البشرية يتحدد في الجوانب التالية :
– يجب على التنمية البشرية أن تجعل الناس محور اهتماماتها.
أن الغرض من التنمية هو توسيع جميع خيارات الإنسان، وليس الدخل وحده، ومن ثم يركز مفهوم التنمية البشرية على المجتمع بأكمله، وليس على الاقتصاد فقط.
أن التنمية البشرية معنية بتوسيع القدرات البشرية من خلال الاستثمار في الناس ويتأمين الاستخدام الكامل للمهارات.
– تعتبر النمو الاقتصادي أساسيا ولكنها تؤكد على الحاجة إلى إيلاء اهتمام لنوعيته وتوزيعه، وتحلل باستضفة صلته بحياة البشر، كما أنها تعالج الخيارات القابلة للاستدامة من حيل إلى جيل).
ومن هذا المفهوم نستخلص أن التنمية البشرية تطرح استراتيجية تنموية تبدأ وتنتهي بالناس، أي أن تكون التنمية للناس وبواسطتهم ومن أجلهم. وهي تقوم على أساس أربعة عناصر هي : الإنتاجية، العدالة الاستمرارية، والمشاركة.
أي لابد من زيادة قدرات الأفراد التعليمية والصحية والتدريبية حتى تزداد الإنتاجية ويزداد الدخل وتزداد القدرة على إشباع الحاجات. ومن ناحية أخرى لابد أن تتاح أمام جميع الأفراد فرص متساوية للمساهمة في صنع التنمية والاستفادة من ثمارها وهو ما يكفل عدالة التوزيع، كما لا يجب أن تقتصر إتاحة الفرص المتساوية بين أبناء الجيل الحالي فقط، وإنما أبناء الجيل الحالي من ناحية وأبناء الأجيال القادمة. كما يتعين مشاركة الأفراد في اتخاذ القرارات التي تشكل حياتهم حتى تكون التنمية لهم وبهم.
فلا شك أن التعليم بمختلف أطواره هو الآلية المتفق عليها لتنمية القدرات والمواهب. فالمجتمع الذي تزيد فيه نسبة المتعلمين يختلف عن المجتمع الذي مازال تسوده الأمية والجهل، لذا يتزايد الوعي لدى جميع المجتمعات بضرورة الرفع من المستوى العلمي والزام الحكومات بالتدخل بإعانات الأسر الفقيرة وإلزامها بإلحاق أولادها بالمدارس وذلك لزيادة القاعدة المتعلمة. وحتى يلعب التعليم دوره في التنمية البشرية يجب إتاحة الفرصة أمام كل إنسان لتنمية قدراته العلمية.
كما تعتبر الخدمات الصحية من بين الوسائل الهامة.




