في تأبين حسن بارنكوي .. شهادات تستحضر مسيرته الإنسانية والمدنية وتدعو لمواصلة إرثه

كمبالا : الجاسر نيوز
أُقيمت في العاصمة الأوغندية كمبالا مراسم تأبين الأستاذ حسن عبد الكريم عبد الله المعروف باسم «حسن بارنكوي» الأحد 26 يوليو 2026م بحضور عدد من أفراد أسرته وأصدقائه ورفاقه وناشطي المجتمع المدني والقيادات السياسية الذين استذكروا مسيرته في العمل الإنساني والمدني والسياسي وأشادوا بإسهاماته في قضايا السودان ودارفور ودعوا إلى مواصلة الأفكار والمبادرات التي تركها خلفه.
وحسن عبد الكريم عبد الله «بارنكوي» الذي رحل في يونيو 2024م تارك ورائه مسيرة امتدت لسنوات في مجالات العمل الطلابي والسياسي والحقوقي والمدني والإنساني وسط إشادات من رفاقه وأصدقائه وأفراد أسرته بإسهاماته في قضايا السلام والعدالة والعمل العام.
وشهدت مراسم التأبين التي اقيمت في «هانز كافيه» قبالة البوابة الرئيسية لجامعة ماكيريري بالعاصمة الأوغندية كمبالا تحت شعار «غاب الجسد وبقي الأثر» كلمات وشهادات تناولت مسيرة الفقيد إلى جانب عرض فيلم وثائقي عن حياته ومسيرته العامة.
واستعرضت الناشطة في المجتمع المدني جيهان عبد الله في كلمة خلال المناسبة إسهامات حسن بارنكوي في العمل الإنساني والمدني مشيرة إلى أن مسيرته بدأت من بيئة ريفية في محلية أزوم بولاية وسط دارفور قبل أن ينتقل إلى الخرطوم للدراسة بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا حيث حصل على بكالوريوس في الإنتاج الحيواني عام 2012م.
وقالت جيهان إن الفقيد انخرط منذ سنوات دراسته في العمل الطلابي وبرز في «مؤتمر الطلاب المستقلين» وكما شارك في أنشطة رابطة طلاب دارفور وتجمع روابط الإقليم قبل أن ينتقل إلى العمل الحزبي والمدني ويتولى أدوار تنظيمية في حزب المؤتمر السوداني إلى جانب مشاركته في عدد من المبادرات والمنظمات المدنية والحقوقية.
وأشارت جيهان إلى أن بارنكوي كان من مؤسسي «مبادرة عشم باكر» و«المنتدى التفاكري في دارفور» كما عمل في مجال حقوق الإنسان وشارك في مبادرات شبابية ومجتمعية من بينها «مبادرة شارع الحوادث» و«حركة قرفنا» و«منتدى الركيزة» فضلاً عن إسهامه في تأسيس غرفة الطوارئ بمنطقة روفتاس.
وتناولت جيهان عبد الله اهتمام الفقيد بقضايا العدالة الانتقالية والسلام الاجتماعي والإصلاح المؤسسي إلى جانب رؤيته بشأن جبر ضرر الضحايا والتمييز الإيجابي لأقاليم النزاع معتبرة أن إرثه الفكري والإنساني يمثل رصيد للأجيال الساعية إلى تحقيق الحرية والسلام والعدالة.
ومن جانبها أعربت بدور ذكريا القيادية بحزب المؤتمر السوداني وممثلة اللجنة التنفيذية للحفل عن شكرها للحضور والمشاركين وكل من أسهم في تنظيم مراسم التأبين مشيدة بما قدمه الفقيد للمجتمع السوداني ولا سيما مجتمع دارفور.
وقالت بدور إن المناسبة لم تكن مجرد تذكار لشخص عزيز وإنما شكلت مناسبة لاستعادة مسيرة حافلة بالعطاء ومصدر فخر وإلهام لمن عرفوا الفقيد وعملوا معه.
واستعرض محمد إبراهيم محمد رئيس حزب المؤتمر السوداني بولاية النيل الأبيض جانب من علاقته بالفقيد قائلاً إنه زامله لفترة طويلة وفي مراحل مختلفة من الحياة ووصفه بأنه كان صديق صادق في كل الظروف مشيراً إلى إخلاصه وحرصه على القيام بما يستطيع من أجل الآخرين.
وتحدث القيادي ماجد أزرق عن معرفته بالفقيد منذ عام 2006م وخلال فترة الدراسة بجامعة السودان وقال : إن بارنكووي كان محب للناس وصاحب شخصية مختلفة وقدرة على التخطيط والعمل في الظروف الصعبة.
وأشار ماجد إلى تعرض الفقيد للاعتقالات خلال مسيرته في العمل العام مستحضراً عدد من المواقف التي جمعتهما في الخرطوم وبحري وغيرها وقال إن بارنكووي لم يكن ممن يخاصمون الآخرين وظل حريص على علاقاته مع من حوله رغم اختلاف المواقف.
وفي مداخلة من الولايات المتحدة وصف محمد إسحق الفقيد بأنه كان نموذج للنزاهة والشجاعة مشيراً إلى أنه عرفه منذ سنوات الطفولة وأنهما تشاركا أحلام وتطلعات منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي.
وقال اسحق إن بارنكوي كان منفتح على القيم الإنسانية بمختلف أشكالها ومتجاوز للأطر الضيقة كما كان يعتز بانتمائه للسودان ويحافظ على علاقاته الإنسانية حتى في أصعب الظروف مؤكداً أن نشاطه السياسي كان امتداداً لشجاعته وإيمانه بالعمل العام.
واستمع المشاركون إلى شهادات من أسرة الفقيد عبرت خلالها الأسرة عن تقديرها لكل من شارك في مراسم التأبين واستحضرت مواقفه الإنسانية واهتمامه بقضايا الناس فيما تحدثت زوجته عن شجاعته ومواقفه خلال مسيرته.
وفي مداخلة هاتفية استذكر نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف «صمود» خالد عمر يوسف المعروف بخالد “سلك” علاقته بالفقيد قائلاً إنه التقى حسن بارنكووي في محطات وظروف مختلفة خاصة خلال أيام الحراك الجماهيري ومقاومة نظام المؤتمر الوطني.
ووصف خالد سلك الفقيد بأنه كان متمسك بالقضية السودانية ويمتلك فهم عميق لطبيعة المرحلة والتحولات السياسية مشيراً إلى أن بارنكووي كان من الشخصيات المؤثرة في دارفور وشارك في محطات سياسية مختلفة خلال الفترة الانتقالية وما أعقبها.
ودعا سلك أصدقاء الفقيد ورفاقه إلى العمل على القضايا التي كان يحملها والمساهمة في إطلاق أفكار ومبادرات تحمل اسمه وتواصل ما بدأه من جهود في مجالات العمل العام والسلام والعدالة.
ومن جانبها قالت الناشطة في منظمات المجتمع المدني حليمة كنة إنها التقت الفقيد في محطات مختلفة من بينها اعتصام نيرتتي وجامعة النيلين مشيدة بقدرته على تجاوز الانتماءات الضيقة.
وأشارت حليمة إلى وجود تساؤلات وشبهات أثيرت حول ظروف وفاة الفقيد داعية إلى مزيد من الشفافية والاهتمام بملابسات الوفيات داخل الأوساط السياسية بحسب تعبيرها.
وقالت الصحفية نادية بلال إن يوم التأبين يمثل مناسبة حزينة مشيرة إلى أنها عرفت الفقيد منذ عام 2007م وجمعتها به مساحات من العمل المدني.
وأشادت نادية بعلاقاته الواسعة مع أشخاص من مختلف مناطق السودان واتجاهاته وقالت إن فقدان حسن بارنكووي يمثل خسارة كبيرة وإن الساحة كانت في حاجة إلى جهوده وخبرته.
وبدوره قال حسين الشيخ القيادي في «مؤتمر الطلاب المستقلين» إن علاقته بالفقيد تعود إلى سنوات العمل المشترك والنضال الطلابي مشيراً إلى أن بارنكووي لم يكن ينشغل بالتفاصيل الصغيرة بل كان يتجاوز التحديات التي واجهته.
وأضاف حسين الشيخ أن الفقيد عاش فترات اتسمت بالاستقطاب الحاد لكنه رفض أن يكون نسخة من أي شخص آخر واختار طريقه عن وعي وتحمل مسؤولية مواقفه وتبعاتها مؤكداً أنه كان شديد الإيمان بأفكاره وأنه ظل ثابتاً في مواقفه حتى في اللحظات التي كان فيها الآخرون يتراجعون أو يترددون.
وتحدثت الإعلامية محاسن احمد عن لقائها الأول بالفقيد في إحدى الورش مشيرة إلى طيب معاملته لمن حوله ومعربة عن حزنها لرحيله. ودعت إلى تعزيز قيم فعل الخير والتكافل بين السودانيين وتفقد بعضهم البعض والعمل على توحيد الجهود ونبذ الكراهية مؤكدة أهمية الحفاظ على الإرث الإنساني الذي تركه الفقيد.
الي ذلك أعربت اللجنة المنظمة عن شكرها للأستاذ عوض حسين تقديراً لموقفه ودعمه لفكرة تنظيم مراسم التأبين والتكريم كما وجهت الشكر إلى جميع المشاركين والحضور وكل من أسهم في إنجاح الفعالية.




