القصاص بين الحق العام والحق الخاص

بقلم : أ. محمد أوسكار
Mohamedmustafa3243@yahoo.com
14 يوليو 2026
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: 178]، وقال سبحانه في الآية التي تليها: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 179].
صدق الله العظيم.
تابعنا خلال الأيام الماضية مجريات المحكمة التي انعقدت بمدينة بورتسودان، والتي انتهت بإصدار أحكام على مجموعة كبيرة من الأشخاص.
ولاني لست ضليعا بالقانون، وقضايا الراي العام ملكا للجميع، كان علي ان اقف فيها وقفة فاحصة لا ناقدة استمعت فيها الي جلسة النطق بالحكم مرتين مره انا مستمع بعين فاحصة ومراقبه ومرة بعين مغلقة تسمع ما بين الاحكام وما شدني و جعلني اكتب، تشابها مع المواد التي حكم فيها علي بعض قادة العملية السلميه سابقآ.
فدار بيني وبين اصحاب الراي و القانونيين نقاش عميق استخلص فيه الاتي.
أولاً:
يبدو أن المحكمة ركزت في أحكامها على الجرائم التي تدخل في نطاق الحق العام، وهي الجرائم التي قد يشملها العفو العام إذا صدر من الجهة المختصة وفقاً للقانون. وفي المقابل، اتسائل حول مدى تناول المحكمة لجريمة القتل العمد باعتبارها تتعلق بحقوق خاصة لأولياء الدم، وهي حقوق تحكمها أحكام وإجراءات قانونية مستقلة ولا تزول بمجرد العفو العام.
ثانياً:
تطرقت المحكمة إلى جرائم الإرهاب والجرائم غير الإنسانية بصورة عامة، غير أنني أتساءل: هل تناولت كل واقعة على حدة؟ وهل استمعت إلى الشهود بشأن كل اتهام، وقدمت الأدلة التي تثبت المسؤولية الجنائية عن كل واقعة بصورة مستقلة؟
ثالثاً:
فيما يتعلق بالضحايا الذين ورد ذكرهم في مجريات الحكم، وما أُشير إليه من وقائع قتل على أساس عرقي، هل استندت المحكمة إلى شهود ام بينات واضحة وكافية لإثبات تلك الوقائع؟ وهل تم عرض الأدلة وسماع الشهود وفقاً للإجراءات القانونية الواجبة؟
رابعاً:
وفي حال أصبح الحكم نهائياً، فما هي الآلية القانونية لتنفيذه؟ وهل ستُنفذ جميع العقوبات وفقاً للقانون، أم أن هناك إجراءات أو مراحل أخرى، مثل الاستئناف أو الطعن، قد تؤثر في التنفيذ؟
إن هذه الأسئلة لا تهدف إلى التشكيك في القضاء، وإنما تنطلق من الحرص على تحقيق العدالة وسيادة حكم القانون، لأن العدالة لا تقوم على إصدار الأحكام فحسب، وإنما تقوم كذلك على سلامة الإجراءات، وكفاية الأدلة، وضمان حقوق جميع الأطراف، حتى يكون الحكم عنواناً للحقيقة، ويحقق الغاية التي أرادها الله تعالى بقوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾.




