محمد الطيب : “وجوه بتشبه الوطن”

📌 سلسلة: “وجوه بتشبه الوطن”
🟢الحلقة (1): أ. والي الدين حسن عبدالله
في مدينة الرهد أبو دكنة بولاية شمال كردفان، حيث لا تزال القيم الاجتماعية حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، وحيث يُصنع الأثر الحقيقي بعيداً عن الضجيج، يبرز اسم أ. والي الدين حسن عبدالله كأحد النماذج الشبابية التي تستوقفك بهدوء، لكنها تترك أثراً لا يُخطئه الانتباه.
والي الدين ليس مجرد شاب خاض تجربة دراسية في كلية التربية بجامعة كردفان ، بل هو أحد أولئك الذين أدركوا مبكراً أن التعليم ليس غاية في ذاته، وإنما وسيلة لبناء الإنسان وخدمة المجتمع. ولذلك لم يكن حضوره الأكاديمي منفصلاً عن محيطه الاجتماعي، بل امتداداً طبيعياً لفكرة الالتزام تجاه الناس.
في محيطه الجامعي، عُرف بهدوء الفعل لا ضجيج القول، وبالحضور الذي يُقاس بالأثر لا بالحديث… كان قريباً من زملائه، حاضراً في تفاصيلهم، ومشاركاً في كل ما يعزز روح التعاون والمسؤولية داخل البيئة الطلابية.
وقد امتد هذا الحضور إلى خارج أسوار الجامعة، من خلال قيادته لمبادرة “عشانك يا بلد”، وهي مبادرة شبابية حملت في جوهرها فكرة بسيطة وعميقة في آنٍ واحد: أن الوطن لا يُبنى بالشعارات، بل بالفعل اليومي الصادق.
ومن خلال متابعة لصيقة لتجربته، وبشهادة شخصية لا تخلو من التقدير، يمكن القول إن والي الدين يمثل ذلك النوع من الشباب الذي لا يسعى إلى لفت الانتباه، لكنه يفرض احترامه من خلال ما يقدمه… وهو من أولئك الذين يعملون بصمت، غير أن أثرهم يُرى بوضوح في محيطهم، داخل الكلية وخارجها على حد سواء.
ولعل ما يميّزه أكثر من غيره هو هذا التوازن النادر بين الالتزام الأكاديمي والانخراط المجتمعي.. فهو لم يجعل من انشغالات الدراسة عائقاً أمام العطاء، ولم يجعل من العمل التطوعي مجرد نشاط موسمي، بل مساراً مستمراً يعكس قناعة داخلية راسخة.
إن الحديث عن والي الدين هو حديث عن شاب اختار أن يكون في صف الفعل لا القول، وفي صف البناء لا التفرج، وفي صف الناس لا العزلة.
وفي الختام، يظل والي الدين حسن عبدالله أحد الوجوه التي تستحق أن تُذكر بكل تقدير، لا لما يقدمه من أعمال فقط، بل لما يحمله من صدقٍ في العطاء وهدوءٍ في الأثر.
نماذج كهذه تذكّرنا دائماً بأن الخير حين يكون صادقاً، يظل حاضراً في الذاكرة مهما مرّ الزمن، لأنه لا يُقاس بما يُقال عنه، بل بما يتركه في حياة الآخرين من بصمةٍ طيبة لا تُنسى.
✍️ إعداد: محمد الطيب “MT”




