أخبار

تحالف “قوى التغيير الجذري” يطالب بإنهاء الحرب وإنصاف العمال في السودان


كتب: حسين سعد

حذر تحالف قوى التغيير الجذري من تدهور غير مسبوق في أوضاع العمال في السودان، مؤكداً أن الحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام دفعت بالطبقة العاملة إلى “حافة الانهيار المعيشي”، في ظل فقدان الوظائف، وتوقف المرتبات، وغياب الحماية القانونية والاجتماعية.

وقال التحالف في بيان له بمناسبة اليوم العالمي للعمال الذي يصادف الأول من مايو من كل عام قال.. إن الأول من مايو يأتي هذا العام في ظروف “كارثية” يعيشها العمال السودانيون، نتيجة حرب وصفها بأنها “أحرقت الأخضر واليابس ودمرت مؤسسات الدولة وشلت قطاعات الإنتاج”، مما أدى إلى نزوح ملايين المواطنين وتفاقم معدلات الفقر والجوع، معتبراً أن العمال كانوا “في مقدمة الفئات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة الوطنية”.

وسلط البيان الضوء على فقدان آلاف العمال وظائفهم بسبب إغلاق المصانع والمؤسسات الإنتاجية والخدمية، إلى جانب توقف العمل في قطاعات حيوية تشمل الصناعة والزراعة والنقل والتعليم والصحة والخدمة المدنية. وأشار إلى أن أعداداً كبيرة من العاملين لم يتقاضوا رواتبهم لأشهر طويلة، بل لسنوات في بعض الحالات، “دون أي ضمان اجتماعي أو تدخل حكومي يحفظ الحد الأدنى من الحياة الكريمة”.
كما أشار التحالف إلى امتداد معاناة العمال السودانيين خارج البلاد، خاصة في بعض دول الخليج، حيث تأثروا بتداعيات التوترات الإقليمية، ما أدى إلى تسريح أعداد منهم وتوقف أعمالهم نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي.

ووصف البيان الذي اطلعت عليه مدنية نيوز الوضع المعيشي للعمال بأنه بلغ مستويات “غير مسبوقة من التدهور”، حيث أصبح العامل السوداني عاجزاً عن توفير الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء وتعليم وسكن، في ظل الانهيار الاقتصادي وارتفاع الأسعار وانعدام الخدمات. وتزداد حدة الأزمة، بحسب البيان، مع النزوح وفقدان الممتلكات وانعدام الأمن.
وفي قراءة ذات طابع حقوقي، اعتبر التحالف أن ما يتعرض له العمال يمثل انتهاكاً صريحاً للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وعلى رأسها الحق في العمل والأجر العادل والحماية الاجتماعية، محملاً السلطات مسؤولية “الإخفاق في حماية هذه الحقوق أو اتخاذ تدابير فعالة للتخفيف من آثار الحرب”.

وانتقد البيان بشدة ما وصفه بـ”اختلال أولويات الدولة”، مشيراً إلى استمرار زيادة مخصصات الأجهزة العسكرية والأمنية والشرطية، مقابل تجاهل معاناة العمال وتدهور الخدمات الأساسية. واعتبر أن هذه السياسات تعكس “انحيازاً واضحاً لصالح أدوات الحرب والقمع”، على حساب الإنتاج والتنمية والاستقرار الاجتماعي.
وأضاف أن الحرب “لم تكن في مصلحة الشعب”، بل جاءت – بحسب وصفه – على حساب حقوق العمال ومستقبل أسرهم، وأسهمت في تعميق الفقر والتهميش.

واستعاد البيان الدور التاريخي للحركة العمالية السودانية، مشيراً إلى أنها ظلت في طليعة النضال الوطني والديمقراطي، من إضرابات عمال السكة الحديد وميناء بورتسودان ومشروع الجزيرة، إلى مشاركتهم في ثورتي أكتوبر وأبريل، وصولاً إلى ثورة ديسمبر.
وأكد التحالف أن العمال قدموا “تضحيات جسيمة”، شملت الاعتقال والتشريد والفصل التعسفي والملاحقات الأمنية، لكنهم ظلوا متمسكين بحقوقهم، ومؤمنين بأن “الحقوق تُنتزع ولا تُمنح”.

وطرح التحالف حزمة من المطالب العاجلة، داعياً إلى:
صرف المرتبات المتأخرة فوراً دون تأخير وإعادة المفصولين تعسفياً إلى أعمالهم
وحماية حقوق العاملين في القطاعين العام والخاص
إعادة تشغيل المؤسسات الإنتاجية والخدمية
ودعم النقابات المستقلة واستعادة الحركة النقابية الديمقراطية
وإنهاء الحرب باعتبارها السبب الرئيسي للأزمة
وإعادة توجيه موارد الدولة نحو الخدمات الأساسية والإنتاج بدل الإنفاق العسكري

وختم البيان بالتأكيد على أن اليوم العالمي للعمال ليس مجرد مناسبة رمزية، بل “محطة للمراجعة والمحاسبة وتجديد الالتزام بالنضال من أجل العدالة الاجتماعية وحقوق الكادحين”، موجهاً التحية لعمال السودان في مختلف مواقع الإنتاج، ومجدداً الدعوة لتحقيق شعارات “الحرية والسلام والعدالة”.
ويأتي هذا البيان في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في السودان، وسط غياب أفق سياسي واضح لإنهاء الحرب، واستمرار التدهور في أوضاع الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها الطبقة العاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى