حلم الشباب والشابات في السودان: بين الحرب وصناعة الغد

بقلم / ايوب محمد عبد الرحمن ( مجنق )
في أعماق الركام والنزوح، يظل حلم الشباب والشابات السودانيين ينبض بقوة، ليس كوهم بعيد، بل كمشروع يومي لصناعة غد أفضل رغم قسوة الحرب.
الثلاثاء الأسود: نقطة التحول
انفجر حلم الشباب السوداني في 15 ديسمبر 2018، عندما خرجوا إلى الشوارع مطالبين بالحرية والسلام والعدالة. الثورة لم تكن مجرد احتجاجات، بل إعادة صياغة للوطن. اليوم، بعد سنوات من الحرب بين الجيش والدعم السريع، تحول هذا الحلم من سقوط نظام إلى بقاء وإعادة بناء. الشباب والشابات الذين حملوا راية الثورة أصبحوا اليوم نازحين أو مقاتلين أو مبدعين في المنفى، لكنهم لم يفقدوا إيمانهم بغد مختلف.
أحلام مؤجلة لا مندثرة
يريد الشاب السوداني اليوم ثلاثة أمور أساسية: تعليم يعيد بناء قدراته، فرص عمل تحل محل النزوح، ودولة تضمن كرامته. الشابات، اللواتي كن رأس الحربة في الثورة، يحلمن اليوم بمساحات آمنة للتعليم والعمل بعيدًا عن التمييز والعنف. الحرب لم تقضِ على أحلامهم، بل غيرت أولوياتها: لم يعد النجاح الفردي هو الهدف، بل بناء مجتمع يحمي الجميع. في مخيمات النزوح ودول الجوار، نرى شبابًا يديرون مشاريع صغيرة، يعلمون الأطفال، ويحافظون على الهوية السودانية عبر وسائل التواصل.
قوة الشباب: المحرك الحقيقي للتغيير
الشباب السوداني ليس ضحية، بل صانع. في الشمال يديرون لجان المقاومة، في الشرق يبنون شبكات دعم، وفي الخارج يمثلون السودان في المنتديات الدولية. هذه الطاقة تحتاج قنوات: برامج تدريب، تمويل للمشاريع الصغيرة، ومشاركة حقيقية في صنع القرار. الحكومات والمنظمات الدولية تفشل عندما تتعامل مع الشباب كـ”مستفيدين” لا كشركاء. نحتاج سياسات تركز على تمكين الشباب اقتصاديًا وثقافيًا، مع ضمان عودتهم الآمنة لبناء الوطن.
نحو غد يستحقه الجيل
حلم الشباب والشابات في السودان ليس رفاهية، بل ضرورة لإعادة بناء الدولة. إذا أهملت الحرب هذا الجيل، فإنها ستعيد إنتاج الانهيار. السلام ليس هدوء أسلحة فقط، بل توفير فرص لمن حملوا أثقل أعباء الثورة والحرب. السودان الجديد يبدأ من أحلامهم: تعليم حديث، اقتصاد يعتمد على الشباب، وديمقراطية تشاركهم. في زمن الحرب، أصبح الحلم نفسه فعل مقاومة – وهو السبيل الوحيد لصناعة غد يستحقه هذا الجيل العظيم.




