مقالات

العلم… حين يُضيء الإنسان نفسه

كتب : الأديب شايفة

العلم ليس مجرد حروفٍ تُحفظ، ولا معارف تُكدّس في الذاكرة،
بل هو نورٌ خفيّ، يبدأ من داخل الإنسان، ثم يمتد ليُضيء العالم من حوله.

هو تلك الشعلة التي تُولد في العقل، فتُبدّد ظلمات الجهل،
وتفتح للنفس نوافذ لا تُغلق، على الفهم، والوعي، والقدرة على التغيير.

منذ أن أدرك الإنسان ضعفه أمام المجهول،
مدّ يده نحو المعرفة، لا ليُزيّن بها حياته،
بل لينقذ بها وجوده.

فالعلم لم يكن يوماً ترفاً،
بل كان دائماً ضرورة…
ضرورة البقاء، وشرط النهضة، وسرّ الخلود الحضاري.

وحين نقول إن التعليم هو الجسر،
فنحن لا نتحدث عن طريقٍ معبّدٍ فحسب،
بل عن رحلةٍ شاقة،
تبدأ بخطوةٍ صغيرة لطفلٍ يتعلّم الحرف،
وتنتهي بأمةٍ تعرف كيف تكتب مصيرها.

العلم نور والجهل ظلام،
ليست عبارةً تقال،
بل حقيقة تُعاش؛
فالجهل لا يكتفي بأن يُعتم العقول،
بل يُقيد الإرادة،
ويُطفئ القدرة على الحلم.

أما العلم…
فهو الذي يجعل الإنسان يرى ما وراء الواقع،
ويُدرك أن العالم ليس كما هو،
بل كما يمكن أن يكون.

قالوا: اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد،
وكأنهم أرادوا أن يقولوا:
إن الحياة بلا تعلّم،
مجرد عبورٍ صامت،
لا يترك أثراً.

وقالوا: العلم في الصغر كالنقش على الحجر،
لأن البدايات هي التي تُشكّل النهايات،
وما يُزرع في الطفولة،
ينمو في مستقبل الأمة بأكملها.

تعلم، فليس المرء يولد عالماً،
فالعلم لا يُورث،
ولا يُمنح صدفة،
بل يُنتزع انتزاعاً،
بالتعب، والصبر، والشغف الذي لا ينطفئ.

ولعل أجمل ما قيل:
إذا كنت تعتقد أن التعليم مكلف، فجرب الجهل!
لأن الجهل لا يكلّف مالاً فقط،
بل يكلّف أوطاناً،
ويُسقط حضارات،
ويجعل الإنسان غريباً في زمنٍ لا ينتظره.

إن العلم بلا عمل،
كشجرةٍ بلا ثمر،
تبدو جميلة،
لكنها لا تُطعم جائعاً،
ولا تُحيي أرضاً.

فالحضارات لا تُبنى بالمعرفة وحدها،
بل بالمعرفة التي تتحول إلى فعل،
إلى عطاء،
إلى مسؤولية تجاه الإنسان والحياة.

وما أشرقت في الكون أي حضارة،
إلا وكان خلفها معلم،
أضاء عقولاً،
فأنارت تلك العقول العالم.

العلم…
ليس طريقاً نحو الوظيفة،
بل طريق نحو الإنسان.

والتعليم…
ليس مجرد مرحلة،
بل هو الحياة حين تُفهم كما ينبغي.

فمن ذاق ظلمة الجهل،
أدرك أن العلم نور،
ومن سار في دربه،
عرف أن النور…
لا يُطفأ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى