سياسة

حوار | البروفيسور آدم كبس : مهرجان أمجرس “ثقافة وسلام” يجمعان شعوب الساحل والصحراء

البرفيسور آدم كبس علي هامش مشاركته في مهرجان الثقافات الصحراوية الدولي للمقرن
مهرجان أمجرس : ثقافة وسلام يجمعان شعوب الساحل والصحراء


حاوره : عبدالحميد نورين


المؤهلات الطبيعية والتاريخية جعلت من مدينة أم جرس حاضرة ولاية إنيدي الشرقية بشرق تشاد لتكون خارطة السياحة الثقافية الدولية، تخدم الاقتصاد المحلي وتفتح آفاقاً جديدة لمبادرات التنمية بين دول الإقليم ومقراً لفعاليات الدورة السادسة لمهرجان الثقافات الصحراوية الدولي، بمشاركة مهتمين وسُيّاح من خارج أفريقيا ووفود رسمية وباحثين أكاديميين وإعلاميين من دول إفريقيا شمال الصحراء ودول الساحل والصحراء بمشاركة رؤساء وزراء كلاً من تشاد، النيجر وبوركينا فاسو، وضمن الشخصيات السودانية المشاركة في المهرجان البروفيسور كبس والذي يُعد شخصية علمية رائدة في مجال التعاون العلمي والأكاديمي، حيث أنه ساهم في فتح آفاق التعاون العلمي بين السودان ودول غرب إفريقيا لا سيما تشاد ، وله بصمات واضحة في هذا المجال لا ينكرها إلا مكابر، كما يُعد من أكثر الأكاديميين تواصلا في المحيطين الإفريقي والعربي، يتمتع بعلاقات إقليمية ودولية في مشاركاته العلمية والبحثية متجاوزا الحدود السياسية لبلاده، بروفسور كبس ربط بين العلم والعمل مما يؤكد إن العلم رسالة وأمانة قبل أن يكون شهادة ومكانة، كما له مشاركات في الإدارة الأهلية في مجتمعه مما يؤكد تواضعه الجم بين المجتمع، إضافة الى ثقافته الواسعة في الثقافات الصحراوية والذي أتحفنا به من خلال حواره مع التلفزيون الوطني التشادي خلال مهرجان أم جرس للثقافات الصحراوية ، وعلي هامش هذا المهرجان إلتقيته علي عُجالة لتسليط الضوء علي أهمية ومزايا هذا المهرجان ودوره في السلم الاجتماعي لشعوب دول الساحل والصحراء وخرجت بهذه الإفادات والي مضابط الحوار الذي نشر في صحيفة المقرن:

بدءاً دعنا نقف علي محطات من السيرة الأكاديمية للبروفيسور كبس:
الاسم في أربعة كلمات؟ آدم محمد حسن كبس
الدرجة العلمية : أستاذ جامعي بدرجة بروفيسور
باحث وكاتب وخبير في شؤون القارة الإفريقية.
مواليد السودان ١٩٧٨م ولاية جنوب دارفور محلية تلس وحدة سرقيلا الإدارية.
المراحل الدراسية: سرقيلا، تلس جامعة الفاشر، جامعة إفريقيا العالمية، جامعة ام درمان الإسلامية.
مستشار أكاديمي لعدد من المؤسسات.
المؤلفات: له مؤلفات في التاريخ والسياسة والثقافة ودراسات السلام.
له أوراق وبحوث علمية منشورة في مجلات علمية محكمة لا تقل عن ثلاثون بحثا.
شارك في مؤتمرات علمية ودولية داخل وخارج السودان لا تقل عن ٢٠ مؤتمر علمي.
عضوا الاتحاد الدولي للمؤرخين.
عضو الجمعية التاريخية السودانية
عضو ومحكم في عدد من المجلات العلمية العالمية..
عمل في في جامعتي زالنجي ونيالا.
عمل أستاذ متفرغ في جامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان.
متعاون مع جامعة الملك فيصل بكلية الدراسات العليا بتشاد.
متعاون في المعهد العالي للعلوم الإنسانية والتطبيقية بتشاد.
متعاون في جامعة أنجمينا كلية الدراسات العليا بتشاد.
س: مهرجان أمجرس للثقافات الصحراوية الدولي ما هي وأهميتها الإستراتيجية؟


مهرجان أم جرس الدولي للثقافات الصحراوية (FISCA) في دورته السادسة (7-13 فبراير 2026) هو مهرجان سنوي درجت تشاد في إحيائها منذ العام 2014 تقريباً وبعد انقطاع 7 سنوات، عادت اليوم في ثوبها الجديد، وتُعد المهرجان تظاهرة ثقافية كبرى تهدف إلى إبراز التنوع الحضاري لمجتمعات الصحراء وترسيخ قيم التعايش والتبادل الثقافي، معتمداً على الثقافة كجسر للتواصل والدبلوماسية الشعبية الإقليمية ، واحتوت هذه النسخة علي برامج ثقافية ثرة شملت سباقات هجن وعروضاً فنية وموسيقية تقليدية تعبر عن الهوية الإفريقية، إلى جانب معارض مصاحبة للصناعات اليدوية وندوات فكرية تبحث سبل صون الموروث الثقافي غير المادي في ظل التغيرات الحديثة.
وتعود الأهمية الإستراتيجية لهذا الحدث في تعزيز العلاقات الثقافية والدبلوماسية الشعبية بين دول المنطقة من خلال إحياء التراث الثقافي، تعزيز السلام الاجتماعي، وتوطيد العلاقات بين شعوب الساحل والصحراء ، لذلك جاءت بمشاركة دولية واسعة شملت الي جانب تشاد المستضيفة كلاً من (الجزائر، المغرب، موريتانيا، بوركينا فاسو، النيجر، الإمارات، مصر).

س: مهرجان أم جرس رقصات فوق رمال الصحراء تكسر جدار الأزمات بدول الساحل والصحراء .. تعليقكم علي ذلك؟


نعم الثقافة تجعل الشعوب تتعرف بعضها ببعض وتخلق التآلف بين المكونات الاجتماعية وتصنع المودة بينهم ، ويُمَكِن الفرد من إكتشاف الثقافات المشتركة بين المكونات المختلفة ، وعن طريق الثقافة تتجه الناس الي الفطانة والتهذيب والترتيب وتبادل الأفكار والآراء وحتي العلوم المعرفية تنتج عن طريق الثقافة .
مهرجان الثقافات الصحراوية نتمني أن يتكرر كل عام ويتحول من تشاد الي ليبيا ، مصر والنيجر وجميع دول الساحل والصحراء، وإذا وجدت هذه الثقافات الصحراوية الدعم من الدول وأبرزت الموروث الثقافي والإرث التاريخي، ستكون ثقافات كبيرة وتعطي معني وتضيف ألف، وعن طريق الثقافة الكثير من البلدان تقدمت مثل ألمانيا، فرنسا، تركيا ، ماليزيا وبريطانيا جميعها اهتمت بالجانب الثقافي والإرث التاريخي.
شعوري وإحساسي تجاه (مهرجان الثقافات الصحراوية) كان مهرجان ثقافي اجتماعي نموذجي فريد متميز فيها الأصالة وتُمتِن العلاقات بين الشعوب في دول الساحل وأفريقيا شمال الصحراء ، وتشاد نفسها أصبحت حلقة وصل لإفريقيا شمال وجنوب الصحراء ، وأصبحت جاذبة لجميع البلدان ، المهرجان الثقافي كانت فرصة للتعايش السلمي وفرصة للإستثمار وفرصة لتداخل العلاقات الاجتماعية بين تشاد، الجزائر، المغرب، موريتانيا، بوركينا فاسو، النيجر، الإمارات، مصر.

س: سفينة الصحراء شكلت قاسماً ثقافياً مشتركاً .. ما هي الثقافات الصحراوية المشتركة بين المكونات المشاركة في المهرجان؟


حقيقةً أكثر ما أعجبني في المهرجان أن هناك ثقافات متداخلة بين دول شمال إفريقيا ودول الساحل والصحراء وهو ثقافة ريادة الإبل وسِباق الهِجن وهذه موجودة في السودان عند أهلنا الميدوب، الزغاوة، الرزيقات والمعاليا وهم الذين يهتمون بتربية الإبل. أيضاً وجدت هذا الجانب سِباق الهِجن في تشاد عند أهلنا القرعان ، التبو والزغاوة وكذلك موجود في ليبيا عند الطوارق وفي موريتانيا عند الحسانية ، فثقافة تربية الإبل مشتركة بين السودان، تشاد ، ليبيا ، النيجر، موريتانيا ، مالي وكذلك في شرق أفريقيا الصومال ، كينيا وأثيوبيا هذه الدول التسع هي المصدرة للإبل من أفريقيا للسوق العالمي.


وهناك من ثقافة الصحراء نجد ثقافة اللِثام ؛ نجد الرجال يتلثمون بالعمة أو الشال (الكدمول) وهذا موجود في السودان، تشاد ، ليبيا وموريتانيا. أيضاً يُوجد ثقافة الخِيام (السكن داخل الخيمة) هذه كثقافة عندنا في البادية السودانية، وفي تشاد وليبيا ، وهذه ثقافات قلّ ما تجده في بلدان أخري.
أيضا هناك شئ أعجبني في المهرجان رقصة الجراري ؛ وهي رقصة مشتركة بين السودان، تشاد وليبيا وهذا يدل علي التداخل الثقافي والسياسي والدبلوماسي لشعوب هذه البِلدان ، لذلك نستطيع القول أن الثقافة تعكس هوية الإنسان ، وهي ركيزة أساسية للإنسان في حياته، فالمهرجان كانت فرصة لبناء علاقات اجتماعية مستقبلية ، وبناء علاقات دبلوماسية واستثمارية ، فالمهرجان كان إضافة كبيرة جداً شهد مشاركة دولية وتفاعل كبير من السكان المحليين والسُيّاح الدوليين، هذا التجمع يُرتب لعمل اجتماعي ، دبلوماسي وسياحي اقتصادي مستقبلي.


س: إذاً نستطيع القول أن للمهرجان دور مؤثر في السلم الاجتماعي بين شعوب المنطقة؟


نعم بالتأكيد الثقافة والرياضة كمناشط اجتماعية كبيرة جداً تؤدي الي السلم الإجتماعي بين الشعوب لا سيما ونحن نتحدث عن قارة إفريقيا ، وكما حدثتك سابقاً هناك تداخل ثقافي بين السودان، تشاد وليبيا في الرقصات الشعبية ، الأغاني، الموروث التاريخي والمصاهرة ، والثقافة تجعل المجتمعات تتشجع في المصاهرة بعضهم ببعض ، إذا زرت تشاد من السودان تجد إخوانك أبناء عمومتك وهكذا إذا زرت ليبيا أو مصر أو بوركينا فاسو، ونحن كأكاديميين نُعزز في برنامج مهرجان أمجرس للثقافات وندعمه بشدة ونتمنى في المرة القادمة كأكاديميين نكون أكثر حضوراً ونبرز البرنامج في الكتابات العلمية.


أستاذنا البروف كبس برأيكم ما هي أبرز المزايا والفرص المواتية لمهرجان الثقافات الصحراوية؟


في تقديري مهرجان أمجرس يجمع أكثر من أن يفرق وكما قلت الكثير من بلدان العالم تقدمت عبر الأنشطة الثقافية وأعطت الثقافة إهتمام خاص ودعم خاص ، وتشاد تتمتع بثقافات متنوعة جداً بالإضافة الي الموارد الطبيعية وأنهار وبحيرات ومستنقعات ومناطق أثرية تاريخية ، وهذه فرصة لتكون تشاد منطقة حضارات ومحط أنظار تتجه الي تشاد ، نحن نغتنم هذه الفرصة ونقول كما قال الشاعر: إذا هبت رياحك فإغتنمها فإن لكل عاصفة سكون، نتمنى المهرجان يكون دوري سنوي والثقافات التشادية تنزل علي أرض الواقع بإعتبار أنها مركز دول إفريقيا جنوب الصحراء وكذلك تربط بينهم الثقافات الصحراوية ، هذه مهمة جداً وتحتاج الي تأصيل وكتابة و(إرشيف) خاص يُدوّن.


ختاماً صوت شكرٍ وتقدير لسعادة البروفسور آدم كبس .. علي هذه الإطلالة الثرة والحافلة بالقيم الثقافية والمعرفية .
شكراً جميلاً وأنا سعدت أيما سعادة بتظاهرة مهرجان أمجرس للثقافات الصحراوية الدولي ، هي فرصة تاريخية وحضارية وثقافية واجتماعية وهي فرصة للتعايش السلمي والسلام والأمن والاستقرار والدليل علي ذلك أن تشاد أصبحت آمنة ومستقرة وجذبت أنظار كل العالم ودول الجوار، ولها الشكر والتقدير أنها رحبت باللاجئين السودانيين أثناء الحرب التي وقعت في السودان وقدمت لهم الغالي والنفيس ومن هنا نقول التحية لتشاد حكومة وشعباً والتحية لمهرجان أمجرس للثقافات الصحراوية الدولي ولكل المشاركين والفاعلين ولمجموعة الرقصات الشعبية والفلكلور الشعبي ، ونحن نريد تطوير الفلكلور الشعبي في تشاد والحرف اليدوية رأيناها في البرنامج والفرق المسرحية التي شاركت في مهرجان أم جرس كلها لعبت دوراً إيجابياً وفعّال جداً جداً ، نحن نتمنى أن هذا التناسق والعمل المرتب والمنظم في المرات القادمة يكون إنشاء الله بطريقة أجمل وأفضل وتشاد الي الأعالي إن شاء الله ، شكرا جزيلاً أستاذ نورين لإهتمامكم ومتابعتكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى