كفى استغباءً للشعب السوداني يا برهان.. بقلم د. التوم حاج الصافي زين العابدين
الجاسر:وكالات
ليس أكثر إثارة للدهشة والغضب من أن يخرج عبد الفتاح البرهان ليقول ببرود: «لا نعرف إخواناً مسلمين ولا مؤتمراً وطنياً». هذه ليست مجرد عبارة سياسية عابرة، بل محاولة فجّة لاستغفال شعبٍ يعرف التاريخ جيداً، ويعرف من حكمه، ومن اخترق مؤسساته، ومن أعاد تدوير النظام الذي ثار عليه.
أي سوداني بسيط يعرف أن الجيش الذي يتحدث عنه البرهان لم يكن يوماً بعيداً عن نفوذ الحركة الإسلامية منذ انقلاب عام 1989 الذي قاده عمر حسن أحمد البشير برعاية وتخطيط حسن عبد الله الترابي وتنظيم الجبهة الإسلامية القومية. ثلاثون عاماً من التمكين داخل الجيش والأمن والاقتصاد والإدارة… هل يظن البرهان أن جملة عابرة قادرة على محوها من ذاكرة السودانيين؟
الشعب السوداني لا يحتاج إلى بحث طويل ليعرف من هم قادة الإسلاميين داخل المؤسسة العسكرية، ومن هم ضباط الحركة الإسلامية، ومن هم الذين عادوا إلى مفاصل الدولة بعد سقوط نظام البشير. الأسماء معروفة، والوجوه معروفة، والتسجيلات موجودة بالصوت والصورة، والتاريخ ليس سراً يمكن إنكاره ببيان أو تصريح.
إن أخطر ما في هذا الخطاب ليس فقط إنكار العلاقة مع الإسلاميين، بل الاستهانة الصريحة بوعي شعب دفع ثمناً باهظاً من الدم والدموع بسبب تحالف العسكر مع المشروع الأيديولوجي للحركة الإسلامية. فهذه العلاقة لم تكن شائعة أو إشاعة، بل كانت نظام حكم كامل حكم السودان ثلاثين عاماً بالقبضة الأمنية والتمكين السياسي.
حين يقول البرهان إن الجيش لا يعرف الإخوان المسلمين ولا المؤتمر الوطني، فهو في الحقيقة يطلب من الشعب السوداني أن يتخلى عن ذاكرته، وأن يصدق رواية تناقض ما عاشه ورآه بعينيه. لكن السودانيين ليسوا شعباً بلا ذاكرة، ولن يقبلوا أن يُعاملوا كأنهم شهود بلا وعي.
إن أراد البرهان اختبار ذاكرة الشعب السوداني، فذلك أسهل امتحان يمكن أن يخوضه السودانيون. فكل ما عليه هو أن يسألهم: من حكم السودان ثلاثين عاماً؟ ومن ملأ الجيش والأجهزة بالموالين؟ ومن أعادهم اليوم إلى المشهد تحت شعارات جديدة؟
عندها فقط سيكتشف أن المشكلة ليست في ذاكرة الشعب… بل في الجرأة على إنكار الحقيقة.




