«مناصرة ضحايا دارفور» تطلق تقريراً موسعاً يوثق القصف الجوي على الإقليم بين《 2023 – 2025》

مركز الجاسر : كمبالا
شهد فندق إنترسيرف بالعاصمة اليوغندية كمبالا، أمس الاثنين، تدشين تقرير جديد لمنظمة مناصرة ضحايا دارفور يوثق للانتهاكات التي شهدها الإقليم، مع التركيز على حملات القصف الجوي خلال الفترة بين 2023 و2025، وذلك بحضور قانونيين وأطباء ومحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان، إلى جانب ممثلين عن منظمات وطنية.
وقدم الخبير التجاني الحاج عبد الرحمن، ملخصاً عن الصراع وأهداف التقرير الذي جاء تحت عنوان : “تقرير حول القصف الجوي على إقليم دارفور في السودان (2023–2025)”.
والتجاني الحاج، بخبرتة التي تفوق 15 عاماً في البحث وبناء القدرات وحل النزاعات، أشار إلى أن التقرير يعتمد على بحث وتحليل ميداني، وبيانات وتقارير منظمات حقوق الإنسان، ومقابلات مباشرة مع الضحايا. وأضاف أن الهدف من التقرير هو تقييم التأثير الإنساني، الاقتصادي والاجتماعي للقصف الجوي على الإقليم.

وأوضح التجاني أن آثار القصف أدت إلى نزوح جماعي للسكان، حيث نزح حوالي 150 ألف شخص من منطقة زمزم، و180 ألف شخص من منطقة طويلة، بالإضافة إلى تدمير البنية التحتية الحيوية، وتأثر حركة التجارة والاقتصاد المحلي، وتوقف الرعاية الصحية نتيجة تدمير المستشفيات، وما رافق ذلك من آثار نفسية كبيرة على السكان.
وأكد التقرير أن الهجمات الجوية على مناطق الفاشر ومليط شمال دارفور، ونيالا ومناطق جنوب دارفور استهدفت بشكل رئيسي المدنيين، مشيراً إلى أن 90% من الهجمات لم تستهدف مواقع عسكرية، بل طالت مدارس ومستشفيات ومناطق مأهولة بالسكان. كما استعرض التقرير أنواع الطائرات المستخدمة، مثل ميغ، أنتونوف، وسوخوي، إلى جانب استخدام المدفعية من قبل قوات الدعم السريع.

وفي السياق ذاته، قال المدير التنفيذي للمنظمة، آدم موسى “أوباما”، إن التقرير جاء نتيجة جهود المنظمة ومبادراتها الرامية إلى توثيق الانتهاكات منذ عام 2023، مؤكداً أن التقرير يمثل دليلاً على الضربات الممنهجة للبنية التحتية واستهداف المدنيين. وبالمقابل ناقش الحضور محتوى التقرير، ودقة المعلومات، وتأثير القصف على المدنيين.
من جانبه، أشاد الأستاذ آدم راشد بجهود المنظمة في جمع البيانات والتأكد من صحتها، معتبراً أن التقرير يمثل مادة مهمة لتحقيق العدالة على المستويين المحلي والدولي، وكشف عن نية إصدار جزء ثانٍ من التقرير لتقديم صورة أكثر شمولية عن الصراع.
وفي قراءة تحليلية، أشار الدكتور عباس التيجاني، مدير مركز سلاميديا، إلى أن المنهجية المعتمدة مناسبة وتغطي كمية كبيرة من المعلومات، مع توصية بإجراء مزيد من المقابلات الدقيقة مع الفئات المتضررة لتعزيز مصداقية التقرير، بالإضافة إلى توثيق أسماء الضحايا لتعزيز القوة القانونية للتقرير.
وكما شارك عبر تقنية الفيديو متحدثاً البروفيسور صديق تاور كافي، والمدير التنفيذي لمنظمة دفيند دفيندر، غير ان الفعالية شهدت مداخلات من صحفيين ومديري منظمات محلية.
الي ذلك أشاد الحضور بالتقرير الذي أعدته منظمة مناصرة ضحايا دارفور، معتبرين أنه يمثل شهادة حية على الالتزام الجماعي بالعدالة والسلام وحماية المدنيين في دارفور والسودان عموماً، مطالبين بضرورة توسيع نطاق التقرير ليغطي جميع الانتهاكات منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، وإدراج جرائم استخدام الأسلحة الكيميائية ضمن النسخ المستقبلية.
واستعرض التقرير توصيات، من بينها طالب المجتمع الدولي والفاعلين بـ الضغط على طرفي الصراع وفرض حظر جوي على جميع المناطق المتأثرة، وكما اوصي بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في دارفور، وفتح ممرات آمنة للمتضررين، وضمان حماية المدنيين ودعم طوارئ الإغاثة الإنسانية.
ويشهد إقليم دارفور منذ نحو عقدين نزاعاً مسلّحاً خلف تداعيات إنسانية واسعة، شملت موجات كبيرة من النزوح وتدهوراً في الخدمات الأساسية. وما تزال الأوضاع غير مستقرة، وباندلاع حرب منتصف ابريل 2023م تدهورت الاوضاع الانسانية بصورة اكبر الأمر الذي جعل من الإقليم محوراً لأزمة تتطلّب تدخلات عاجلة لضمان حماية المدنيين واستعادة الاستقرار.



