الاديب شقيفة يكتب … الحياة بين الأمل والألم .. والسياسة بين الشقاء والرجاء

الحياة رحلة فيها “أمل وألم”، والناس يتقلبون بينهما كما يتقلب البحر بين مدٍّ وجزر، وتارةً يبدو الشاطئ قريبًا، وتارةً أخرى نكاد نغرق. ومن بين كل الرحلات الشاقة، تظل الرحلة السياسية في عالمنا – السوداني خاصة – هي الأعقد والأشد مرارة.
السياسة في السودان تحولت من فنٍ لإدارة شؤون الناس إلى معركةٍ يومية للبقاء. كنا نظن أن الديمقراطية هي شاطئ الأمان، فإذا بها صراعُ مكونات، وتحالفاتٌ هشة، وشعاراتٌ تُرفع في الصباح وتُسقط عند الظهيرة.
نتعب حتى نظن أن الحياة كلها شقاء، وأن السياسة لا تُنتج سوى الألم، بينما الأمل يظل حبيس الشعارات والأماني الطيبة.في هذا الوطن الجريح، حين يُذكَر الأمل، يُقابَل بالتهكّم. الناس فقدوا الثقة في الحكومات، وفي الأحزاب، بل حتى في الشعارات الثورية ذاتها.
النكبات المتتالية، والانقلابات، والخيانة المتكررة لعهد الوطن، جعلت المواطن يشعر وكأنه تائه في متاهة لا مخرج منها.لكن هل يعني ذلك الاستسلام؟ قطعًا لا. فكما أن الألم جزءٌ من الحياة، فإن الأمل كذلك لا يموت.
رغم هشاشة الحاضر، لا تزال هناك نبضات من الإرادة الشعبية الحقيقية، لا تزال هناك أصوات حرة، وضمائر يقظة، تحلم بدولة مدنية، عادلة، وديمقراطية. نحن لا نحلم بحكومة مثالية، بل نريد نظامًا يُحاسب الفاسد، ويكافئ الكفء، ويضع التعليم والصحة والزراعة في مقدمة الأولويات.
إن السياسة ليست ساحة للعراك فقط، بل وسيلة للبناء، والحوار، وتحقيق التوازن بين مصالح الناس. ولكي نعيد الاعتبار للعمل السياسي، يجب أن نُخرج السياسة من أيدي العساكر والطامحين للسلطة، وأن نعيدها إلى فضاء المجتمع المدني، إلى مجالس الحكماء، والعقول الناضجة.
خلاصة القول : نعم، السياسة أتعبتنا كما أتعبتنا الحياة، ولكن من رحم الألم يولد الأمل. ولن يصنع السودان الجديد إلا الذين خبروا الشقاء وآمنوا أن لا شيء يدوم… لا الألم ولا الطغيان.



