عرمان : لنعلم ان الذين فضوا الاعتصام لن يستكملوا الثورة

دروس الاعتصام مكتوبة بدماء الشهداء
ياسر عرمان
جريمة فض الاعتصام ذات دلالات عميقة ودروس لابد من استيعابها، والذين فضوا الاعتصام هم نفسهم من قاموا بالانقلاب ومن بعده الحرب، ولا يمكن الرهان على اي منهم لاستكمال الثورة، ولابد للقوى المدنية الديمقراطية والديسمبريين والديسمبريات من ان يتمتعوا باستقلالية واضحة من اطراف الحرب فالذي يدعم الحرب لن يدعم الثورة.
من الدروس التي يجب التوقف عندها، ان كتلة الثورة الصلبة والملايين الذين كانوا في الشوارع هم وحدهم كان بامكانهم اجبار العسكريين الموافقة على بناء قطاع امني مهني ومنحاز للشعب ولا يخوض حروب الريف وحل الجيوش والمليشيات الموازية كأهم قضية في دفتر الثورة، ولكن تغليب قضية الوصول للحكم غيبت الاولويات الصحيحة، وأضاعت لحظة تاريخيّة فاصلة.
كنت من القليلين الذين اتيح لهم رؤية مكان فض الاعتصام لمرات عديدة ذلك اليوم ودماء الشهداء والضحايا لم تجف بعد، لانهم حينما اعتقلوني في ذاك اليوم كانوا مترددين لأي سجن يقتادوني، ذهبوا بي أولاً لسجن كوبر ثم عدنا لرئاسة مبنى جهاز الامن في الخرطوم ثم أخذوني لمباني الاستخبارات في منطقة الخرطوم العسكرية وأمضيت عدة ساعات معتقلاً هناك، وعند الفجر عادوا بي مرة أخرى لبحري ( سجن التلاجات) وفي كل ذاك الذهاب والإياب مررت بساحة الاعتصام ورأيت الدماء والحرائق والنيران ورسومات الشهداء الباقية على الجدران، وفي أذني لازالت تترد اصوات موسيقاهم ولابد انني مررت عند بقايا كعك العيد الذي تناثر في برك الدماء، ورأيت أحلامهم عند جمهورية النفق وهم يبحثون عن وطن جديد، ان تلك الدماء لا زالت تستنطق العدالة ولن تسقط بالتقادم، وذكرت كل ذلك للجنة نبيل أديب التي كانت تحقق في قضية فض الاعتصام.
لازال السؤال قائماً عن موقع جريمة فض الاعتصام في أجندة الانتقال ولماذا لم تأخذ المنظمات الاقليمية جريمة فض الاعتصام مثل ما أخذت غيرها من الجرائم؟
شهداء جريمة فض الاعتصام وشهداء ثورة ديسمبر لا يزال غالب أسرهم واهلهم واصدقائهم ورفاق الشهداء يناضلون في قلب القوى المناهضة للحرب ويعملون لوقف الحرب وإنهائها واستعادة الفضاء المدني الذي سيستنطق العدالة في جريمة فض الاعتصام، وما ضاع حق ورائه مطالب.
لا لحرب أبريل
نعم لثورةديسمبر
وعاشت ذكرى شهداء جريمة فض الاعتصام عصية على النسيان
المجد للشهداء والجرحى وضحايا فض الاعتصام
١٨ مارس ٢٠٢٦
٢٩ رمضان


