مقالات

عبدالله موسي : مواقع التواصل الاجتماعي او السوشال ميديا واثرها فى حياتنا

عبدالله موسى احمد
مركز الاستدامة للتنمية والاستينارة
١٠ مارس ٢٠٢٦

السوشال ميديا فضاء للتواصل ومصنع لإعادة تشكيل المجتمعات وثقافيا وسياسيا واقتصاديا

السوشال ميديا لم تعد مجرد أداء للتواصل الاجتماعي ، تحولت خلال عقدين فقط إلى قوة عابرة للحدود تعيد تشكيل الثقافة والسياسة والاقتصاد وحتى البنية النفسية للأفراد ولم تكون كما بدأة مساحة لتبادل الصور والأفكار وهى اليوم أصبحت تمثل بنية تحتية خفية تدير تدفق المعلومات وتؤثر في القرارات الهامة وتعيد تعريف مفهوم حقايق كثير في الفضاء العام وإذا تتبعنا مفهوم وجذور وتاريخ وآليات التأثير العميق لهذه المنصات وتحليل منافعها وسلبياتها على المستويات الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.


فمفهوم السوشال ميديا الاساسى هي منصات رقمية تتيح للمستخدمين إنشاء المحتوى ومشاركته والتفاعل معه بشكل فوري ولكن التعريف التقني يخفي حقايق أعمق نحن أمام منظومة اقتصادية وسياسية وثقافية تقوم على بيانات مجموع من عدة منصات أبرزها الفيسبوك واستغرام والتيوتر سابقا ايكس حاليا والتكتوك واليوتيوب هذه الشركات لا تبيع المحتوى للمستخدم ولكن تبيع مستخدمها او مشتركيها للمعلن عبر تحليل سلوكه الرقمي بدقة منتهية غير مسبوقة.


ظهور وتاريخ هذه المنصات على شكل منتديات ومدوانات من خلال إمبراطوريات الخوارزميات وبداياتها كانت في أواخر التسعينيات حيث ظهرت منصات تواصل اجتماعي أولية مثل ست خطوات (SixDegrees) لكنها كانت محدودة تقنياً الا ان الانفجار الحقيقي بدأ بعد 2004 مع صعود منصات فيسبوك ويوتيوب وتويتر وكانت نقطة تحول اجتماعى وثقافى واقتصادى وسياسي خاصة مع أحداث الربيع العربي اذ تحولت السوشال ميديا من وسيلة ترفيه إلى أداة تعبئة جماهيرية لعبت دوراً محورياً في كسر احتكار الإعلام التقليدي ونقل الأحداث مباشرة من الشارع إلى العالم.


لكن هذه المنصات فتحت الباب لاستخدامات أكثر خطورة
مثل صناعة الرأي العام وتعمل الخوارزميات فى منصات التواصل على خوارزميات تفضّل المحتوى الذي يثير التفاعل وغالباً ما يكون المحتويات المثير للجدل أو العاطفة أو الغاضب هى الأكثر انتشاراً ومثال لذاك فضيحة كامبردج (Cambridge Analytica) فى بريطانية هى كشفت كيف يمكن استخدام البيانات الشخصية لتوجيه الناخبين والتأثير في نتائج الانتخابات عبر رسائل مصممة نفسياً ولم يعد النقاش العام يتشكل طبيعياً ولكن اعيدة تشكيله عبر تضخيم محتوى معين إخفاء محتوى آخر
من خلال توجيه الإعلانات السياسية بدقة فائقة.
وكذلك عملت منصات التواصل على الأثر الثقافي خاصة بين الانفتاح والتسطيح والإيجابيات وديمقراطية الإنتاج الثقافي ونشر التراث المحلي عالمياً وإتاحة المعرفة المفتوحة وصعود أصوات كانت مهمشة.
كما توجد سلبيات عدة لها منها تراجع القراءة العميقة لصالح المحتوى السريع وهيمنة ثقافة الترند المؤثر على قضايا الرأي المحلي والعالمي.


وايضا ذوبان الخصوصيات الثقافية وانتشار المعلومات المضللة وتحولت الثقافة من عملية تراكم معرفي إلى سباق
مشاهدات مليئة بالجاذبية والتشويق وعلية أصبحت منصات التواصل ذات اثر اجتماعي على المجتمعات المحافظة والمفككة كما تُظهر التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية التي اشارة إلي وجود ارتباط شديد بين الإفراط في متابعت منصات السوشال ميديا وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب خاصة عند الشباب وكما توجد مكاسب اجتماعية منها تقوية الروابط الفكرية العابرة للحدود وتسريع حملات الإغاثة وتمكين المبادرات المجتمعية وخسائر اجتماعية مثل انتشار الكراهية والتنمر الإلكتروني والمقارنات الاجتماعية الضارة والاستقطاب الحاد داخل المجتمع وانتشار الشائعات بسرعة تفوق قدرة المؤسسات للرد عليها.


الأثر السياسي هو سلاح مزدوج
فالسوشال ميديا منحت المواطنين أدوات للمساءلة لكنها أيضاً منحت الجهات المنظمة أدوات للتضليل وأصبحت منصات التواصل ساحة لحروب معلوماتية تستخدم فيها
جيوش اكترونية وربوتات آلية وحملات ممولة وتضليل عابر للحدود وفي بعض الدول تحولت منصات للتواصل لساحة صراع بين الحكومات والمعارضين ما أدى إلى عمل تشريعات تقيد استخدامها أو مراقبتها.


السوشال ميديا اوجدة اقتصاد جديد يعرف باقتصاد الانتباه
نجد ان شركات مثل ميتا واكس بنت نماذج أعمال قائمة على جمع البيانات وبيع الإعلانات الموجهة على منصاتها.
وعملت هذه المنصات على المنافع الاقتصادية ناشئة وظائف جديدة في التسويق الرقمي ودعمت المشاريع الصغيرة عبر اعلانات منخفضة التكلفة وكذلك صعود اقتصاد المؤثرين وازدهار التجارة الإلكترونية.


وتوجد لمنصات التواصل تحديات منها احتكار البيانات من قبل عدد محدود من الشركات وهشاشة دخل صناع المحتوى واعتماد اقتصادي متزايد على المنصات التواصل الأجنبية واستنزاف الإنتاجية بسبب الإدمان الرقمي فاقتصاد السوشال ميديا لا يقوم على إنتاج السلع لكن على استهلاك الوقت وامتلاك الفضاء الرقمي
السؤال الأخطر الذي يطرح هو من يملك القرار في الفضاء الرقمي؟
هل الشركات، ام الحكومات؟
أم الخوارزميات التي لا نراها
لها اثر دولي وتاشر إلى أن قرارات تعديل الخوارزميات يمكن أن تؤثر في أسواق المال وفي نتائج الانتخابات وفي استقرار المجتمعات.


من هنا من الضرورة إعادة التوازن فى استخدامات السوشال ميديا بحيث انها ليست شراً مطلقاً ولا نعمة مطلقة بل هي قوة مضاعِفة لما هو قائم في المجتمع ولكن استمرار غياب الشفافية حول آليات والخوارزميات واستخدام البيانات والتمويل السياسي الرقمي يجعل المجتمعات عرضة لإعادة تشكيل وعيها دون إدراك فالحل لا يكمن في المنع لكن في تشريعات ذكية وشفافية أكبر
تعزيز التربية الإعلامية ودعم بدائل محلية رقمية في النهاية لم تعد المعركة على الأرض فقط انها على الشاشات أيضاً ومن يسيطر على تدفق المعلومات يملك مفاتيح التأثير في الحاضر والمستقبل،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى