نعمات جماع تكتب : ٨ مارس المرأة السودانية تفتح نافذة لسودان معافى

✏️ نعمات آدم جماع
في ظل الاوضاع الراهنة والظروف القاهرة التي يمر بها الوطن بسبب الحرب التي قوضت كثير من الأحلام والآمال وكاد الوطن ان يتهاوي وينزلق ومازالت نيرانها مشتعلة لتقضي علي ما تبقي .
تطل علينا احتفائية اليوم العالمي للمرأة في 8 مارس نساء بلادي فاردات اجنحة الصبر ثوب غطاء ونبض في القلب والروح كي يعيد الحياة ونورها وتستلهم من كل ألم ومعاناة خطوة للثبات من أجل البقاء والكرامة الإنسانية في مجتمع أفتقد اهم مقومات الحياة من مأوى ومأكل ومياه وعلاج وآمان بسبب الحرب المفتعلة والسياسات الخاطئة وترجيح كفة موازين الصراع حول المصالح التي طغت على كفة موازين المصلحة العامة للوطن.
يعاني ابناء الوطن من ويلات الحرب فاصبح المأوى مركز ايواء وخيمة وظلال الاشجار وانعدام للحياة وجوع وفقر ومرض يفترشون الأرض وغطائهم السماء ،نزوح وتشريد وترهيب واغتصاب وقتل بدم بارد يهيمون في الطرقات ما بين مدن وقرى وبلدان أخرى ويتشردون في الصحاري يموتون عطشا في الطرقات هروبا من جحيم الحرب.
تفردت المرأة السودانية بتاريخ ملئ بالنضال والكفاح من أجل تحقيق مشروع نضالي ملهم مستمر ومتجدد وصنعت مجدا وبطولات في قصص الكفاح والنضال علي مستوي الأسرة والمجتمع وغرست بذور النضال ساهمت في حركات التحرر الوطني كتفا بكتف مع ابناء الوطن من أجل صيانة كرامة الانسان والعيش الكريم .
نحتفي بهذا اليوم العالمي للمرأة وانه ليس يوما عابرا بل هو امتداد لنضال كتب بمداد الصبر والعمل من أجل انتزاع الحقوق الطبيعية والمدنية.
في ظروف قاسية ولحظات عتمة اضاءت النساء قناديل الامل والرجاء وغرست الطمأنينة والامان ،صنعت ارادة قوية واستمرت في النضال من اجل تحقيق احلام بلون البنفسج ليفسح مساحة امل في القلوب وتفسح الطريق لبطولات مضت واخريات قادمات بقوة رغم ما يمر به وطننا واوطان اخرى.
في ظل الحرب والألم والمعاناة فتحت نوافذ من نور مشرقة للبقاء والنهوض من جديد رغم العثرات والعسرات.
يطل علينا 8/مارس صوت المرأة يستنبط همته رغم معاناتها في الحرب وما سببته من فقر وتشريد ونزوح ولجوء و عنف وانتهاك بكافة انواعه .فكم من نساء كن عائلات لاسر وعملن بائعات للطعام والشاي وغيره من الاعمال لكي تكون سند لاسرتها تغرس الطمأنينة والامل وتغرس قيم لتسهم في بناء جيل معافي.
.
المرأة رائدة التغيير شاركت وساهمت في الحركات الوطنية وشاركت بشكل فاعل في الانتفاضات الشعبية والثورات فكانت ثورة ديسمبر المجيدة التي شكلت لوحة وملحمة تاريخية مهمة وملهمة للاجيال القادمة ضد الظلم واقتلاع الدكتاتوريات وانظمة الحكم الشمولي وكانت تضحيات جسام بالارواح والسجون والمعتقلات والفصل التعسفي من الخدمة المدنية وغيرها من التضحيات من أجل السلام والحرية والعدالة.
بذلت مجهود كبير لانتزاع حقوقها وفرضت وجودها السياسي والاقتصادي وفي صنع القرار.
و نفخر كنساء بما قدمته الاستاذة المناضلة فاطمة احمد ابراهيم من كفاح ونضال هي وكوكبة من النساء فكانت أول برلمانية ليس في السودان فحسب بل في افريقيا والشرق الاوسط.جاءت هذه المكانة المرموقة بعد تراكم وارث نضالي كبير لاكتساب صوت العدالة و المساواة.
للمرأة دور مهم في إيقاف الحرب وصناعة السلام ذلك بالمشاركة في عدة مبادرات داعمة للسلام والمصالحة ومحاربة خطاب الكراهية والعنصرية وتاثيرها في بناء مجتمع مستقر فلها اسهامات عديدة سوا عبر منظومات نسوية او مبادرات فردية للمساهمة في إيقاف الحرب.
هنالك تحديات كثيرة واجهت المرأة في الحرب خاصة معاناة النزوح و المعاناة في بلدان اللجوء و وجودهن مع الأطفال و كبار السن في ظروف قاسية
وأعباء تحديات الفقر والبطالة والعنف وخاصة نساء الريف والهامش في ظل انعدام الخدمات والرعاية الصحية الاساسية وانعدام التنمية والتدهور الاقتصادي اضف الى القيود المجتمعية والنظرة الضيقة رغم دورها الريادي في المحافظة على النسيج الاجتماعي.
وفي هذه الحرب الدائرة في وطننا للمرأة السودانية دور كبير ومهم في المساهمة في فتح نافذة لسودان معافى و ايقاف الحرب وبناء السلام وذلك عبر توحيد المبادرات النسوية المختلفة ضمن رؤية مشتركة وتحويل المعاناة الي صوت مدني له تأثير قوي ليعزز التضامن الاجتماعي وأن تكون هنالك رؤىة موحدة وواضحة لايقاف الحرب وخطاب موحد يهدف لحماية المدنيين وايقاف صوت البندقية فتوحيد الصوت النسوي له تأثير يعزز قضايا النساء ويزيد من فرص السلام فعلينا ان نوحد منصة للنساء وأن تكون هنالك رؤى مشتركة وان نستفيد من تجارب النساء مثال ليبيريا من التجارب في انهاء الحرب وعن طريق الضغط المدني السلمي اسهمت في إنهاء حرب اهلية استمرت لسنوات حين توحدت النساء في هدف إنهاء الحرب ووقف نزيف الدم.
فلذلك إن توفرت الارادة الوطنية والإرادة السياسية لابد أن يعلو صوت السلام ويتراجع صوت البندقية .
وفي هذا اليوم الذي يطل علينا من كل عام ومازالت الحرب مستمرة ثلاثة سنوات قتل للإنسان وتدمير للبني التحتية وانعدام الخدمات الاساسية بسبب اطماع اقتصادية واخري سياسة تتبنى وتنفذ اجندة مغرضة ادت لضياع الوطن وتشتيت ابنائه وتفريق وحدتهم فصاروا نازحيين في بلادهم ولاجئين في بلاد اخرى عانوا من ويلات الحرب وعدم الاستقرار وفقدوا ابنائهم ابائهم وخيرة ابناء الوطن أما آن الاوان ان تسكت اصوات البنادق وتنعم بلادنا بالسلام.
أجلسوا من أجل دموع الغلابة والتعابى اجلسوا للسلام وانهوا هذه الحرب اللعينة.
أرضا سلاح من اجل ما تبقي من وطن قبل فوات الاوان.
هذا الوطن يستحق الحياة
وان السودان سيتعلم من هذه التجربة ان المستقبل يبنيه أبناء الوطن جميعا رجالا و نساء و ان الشعب السوداني يستحق وطنا سليما معافي من جراحاته في ظل دولة تصون حقوق الانسان و تبني دولة المواطنة الحقة و الرفاهية الاجتماعية.
8/مارس 2026



